فشل رؤساء مصر والسعودية وسوريا في العمل على إنجاح القمة (أرشيف)

حسن الأشموري

مثل تأجيل القمة العربية التي انتهت قبل أن تبدأ في الجمهورية التونسية صدمة جديدة للأمة العربية ونظامها السياسي، فقمة الرؤساء العرب التي كان يفترض أن تفتتح غدا الاثنين فشلت نتيجة الخلافات الحادة بين ممثلي الرؤساء العرب في الاتفاق على جدول أعمال القمة.

ولكن الكثير من المعنيين بالشأن العربي اعتبروا أن إعلان تونس المفاجئ -وهي الدولة التي أحرجت لكي تقبل عقد القمة على أراضيها- لم يذكر السبب الحقيقي الذي أفشل القمة.

يقول معلقون إن تونس لم ترد أن تحرج أيا من اللاعبين العرب الكبار فآثرت أن تتحدث عن خلافات عميقة بين أعضاء الوفود بشأن مجمل القضايا، وبغض النظر عن مسببات الفشل فقد كانت القمة بلا شك واحدة من الفرص النادرة لكل الحكام العرب لمواجهة تزايد التهديد الذي يتعرض له الأمن العربي.

ولكن عبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة القدس العربي الصادرة في لندن، حمل عبء فشل قمة تونس لقيادات بذاتها في الزعامات العربية.

فقد حمل عطوان ما أسماه بالمثلث السعودي المصري السوري مسؤولية هذا الفشل، وهو المثلث الذي تولى على مدى ثلاثين عاما رسم السياسات العربية.

عبد الباري عطوان
وأوضح عطوان في حديث هاتفي مع الجزيرة نت أن هذا المحور قرر أن يستأثر ويتولى بنفسه مسألة الإصلاحات وأن يكون هو المحور الرئيسي في القمة، وقال "ولكن عندما جاءت هذه القمة شاهدنا زعيم هذا المحور ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز يقاطع هذه القمة".

وأفاد عطوان أن الرئيس المصري حسني مبارك الذي سارع إلى الموافقة على استضافة القمة إثر إلحاح الرئيس اليمني علي عبد الله صالح عليه لإنقاذ الموقف، لم يوضح موقفه مسبقا من حضوره قمة تونس أو عدمه مما شكل إرباكا آخر فيها. وفي ظل الغياب السعودي والتردد المصري وشبه المقاطعة الخليجية أصبحت القمة بلا فائدة حسب تعبيره.

ويقول أكاديميون إن الفشل يعود إلى تدهور قيم السياسة العربية على مدى العقود الماضية نتيجة نظام المحاور الذي نشأ تلقائيا عبر مراكز قوى داخل مؤسسة الجامعة نفسها، حيث اختارت الدول العربية الكبرى مصر والعراق والجزائر سابقا أن تشكل محيطها بمجموعة من الدول الفقيرة بغية الدعم في مواجهة آخرين لهم محورهم أيضا وهو ما شكل نجاحا نسبيا في عقد بعض القمم العربية.

واليوم تتكرر الصورة نفسها حيث استمر دور مصر القيادي ولكن بتحالفه مع السعودية في حين تراجع دور دول عربية أخرى نتيجة تبدل في أوضاعها السياسية فالعراق محتل ضعيف والجزائر تعيش أوضاعا سياسية وأمنية صعبة.

وينفي عطوان أن يكون لتزاحم مشاريع إصلاح الجامعة العربية أي علاقة بهذا الفشل فالخلاف في رأيه ليس حول إصلاح الجامعة.

وأمام تداعيات هذا الفشل العربي فإن النظام الرسمي كما يقول عطوان انتهى فمؤسسة القمة العربية ممثلة في الجامعة بدأت تنهار ولم يعد لهذه المؤسسة أي فعالية أو مصداقية فهي في حالة إغماء.

وأصبحت الزعامات العربية -بحسب عطوان- فاقدة لقدرتها بحكم الزمن على المبادرة، إذ أنها لم تعد قادرة على تفعيل أدواتها للمحافظة على تناغمها وليس لديها ما تقدمه فآثرت الانكفاء على نفسها.
__________________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة