إلغاء القمة "لغز" قد يطيح بالجامعة العربية
آخر تحديث: 2004/3/28 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/2/7 هـ
اغلاق
خبر عاجل :مصادر للجزيرة: قتلى وجرحى مدنيون بغارات للتحالف في محافظة حجة شمالي غربي اليمن
آخر تحديث: 2004/3/28 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/2/7 هـ

إلغاء القمة "لغز" قد يطيح بالجامعة العربية

العمل العربي المشترك أمام طريق مسدود (رويترز)

محمد داود

رفض الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى التعليق على أنباء تتحدث عن استقالته بعد أن وصل "العمل العربي المشترك" –وهي عبارة يفضلها كثير من الرسميين العرب رغم غموضها- إلى طريق مسدود، في أعقاب إلغاء تونس دعوتها لعقد القمة العربية على أرضها.

لكن الخطوة التونسية غير المسبوقة بدت وكأنها أطاحت بمستقبل "العمل العربي" نحو المجهول، والعبارات الغامضة التي استخدمت لتفسير الخطوة والتعليق عليها تبدو حتى الآن مثل سلسلة أحاجٍ غير مفهومة تفتح الباب أمام التخمينات.

بعد ساعة كاملة من قرار الإلغاء أعلنت تونس أنها قررت سحب دعوتها لعقد القمة بعد تجاهل "مقترحات جوهرية تتعلق بالإصلاح" ومكافحة الإرهاب تقدمت بها لاجتماع وزراء الخارجية العرب الذي يسبق عادة قدوم القادة العرب أو من يمثلهم.

الأسف التونسي لفشل المجموعة العربية في "الظهور كمجموعة حضارية كبيرة" أثار تساؤلات حول ما كان قد عرض والتباينات حوله ومن المسؤول عن ذلك الفشل.

وزادت التعليقات التي تلت البيان التونسي الغامض الغموض ولم تبدده، في منطقة لا يجد المسؤولون عادة حاجة إلى توضيح ما يجري لمستمعيهم المحليين.

فبينما اكتفى وزير خارجية الأردن مروان المعشر بالدعوة لتحديد موعد ومكان انعقاد جديدين، حذر موسى من أن إلغاء القمة -وهي سابقة لم تشهدها القمم العربية السابقة- رغم كثير من الخلافات "الغامضة" التي اعترتها، يهدد "بتداعيات كثيرة وخطيرة ذات أثر بالغ على مجمل العمل العربي المشترك".

وكان موسى اعترف قبل يوم من الإلغاء بوجود خلافات حادة بين الوفود المشاركة في مناقشات الإعداد لاجتماع القمة.

وتشير معلومات تسربت من أروقة الاجتماعات المغلقة إلى أن وزير الخارجية التونسي الحبيب بن يحيى تسلم ورقة أثناء نقاشات وزراء الخارجية العرب، قبل أن يعلن للجميع أن بلاده اتخذت "قرارا سياديا" بإلغاء القمة، وهو إجراء يبدو في الحياة الاجتماعية العربية كطلب المضيف من الضيف الخروج من دار الضيافة.

كان من المقرر أن يبحث المشاركون في القمة مشاريع للإصلاح السياسي باتت ملحة ومثيرة للجدل منذ أعلنت واشنطن مشروعها لنشر الديمقراطية في "الشرق الأوسط الكبير".

الدعوة الأميركية لم تلق حماسا في أوساط الرسميين العرب، رغم دعوات متفرقة للانتظار والتريث قبل إعلان موقف نهائي منها، أما المشاريع الرسمية العربية للإصلاح فلم تلق صدى أفضل في الأوساط الشعبية على الأقل.

أما ملف الإرهاب فإن الإجماع العربي على مكافحته لم يطل حركات المقاومة الفلسطينية التي كثيرا ما أصرت القمم العربية على حقها في مقاومة الاحتلال، غير أن ما أشار إليه البيان الرسمي التونسي يعكس -ربما- رغبة لدى البعض في تعميم الحكم ليشمل كل الفصائل التي تستهدف مدنيين في هجماتها، وهو حكم سيرفع الغطاء العربي عن حق الفصائل الفلسطينية في المقاومة.

الغموض الذي يلف القمة لم يستثن ملفاتها التي تأجل بحثها إلى أجل غير مسمى، دون أن يعرف رجل الشارع العربي ما أزمع القادة على بحثه وما تأجل إلى اجتماع قد لا يأتي أبدا.
ــــــــــــ
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة