آثار القصف تظهر على الصحن الكاظمي (الجزيرة)

فالح الخطاب- بغداد

عبر السوق المزدحم إلى ضريح الإمام موسى الكاظم في منطقة الكاظمية ببغداد كانت الرهبة لا تزال تأخذ من يقترب من ذلك المكان الذي شهد مجزرة بشرية يوم إحياء الشيعة لذكرى عاشوراء.

وقبل دخول الحضرة الكاظمية المقدسة يقف المرء بحزن أمام ما يشبه النصب التذكاري لضحايا المجزرة التي ذهب ضحيتها زائرون قدموا إلى ذلك المكان من كل أنحاء العراق وسقطوا صرعى تلك التفجيرات.

المشهد حزين وثمة أسئلة لا تنتهي عن سبب هذه المجزرة ومن هي الجهة التي تقف خلفها؟ رغم أن الأغلبية العظمى من الزائرين يشيرون بأصابع الاتهام إلى جهة واحدة لا غير، أعداء العراق ومن يريد الفتنة ليحقق من ورائها ما عجز عن تحقيقه بالوسائل الأخرى.

ويرى هؤلاء أن مسلسل الاغتيالات والجرائم والتفجيرات لا يمكن أن يقوم به مسلم حتى لو كان معارضا لمذهب آخر أو ممن يكفر الآخرين على افتراض وجود مثل هذا التوجه.

أكد الشيخ جواد الخالصي على وحدة العراقيين سنة وشيعة في مواجهة الاحتلال (الجزيرة)
فالتكفير حسب الشيخ العلامة جواد الخالصي إمام الحرم الكاظمي مسألة فيها خلاف غير أن استهداف الكفار مسألة لا خلاف فيها، فمن الذي يستبدل القطعي بالظني أو يقدم على ذلك.

ويشير الخالصي إلى أن رد الفعل الأول على المجزرة كان لافتا وتمثل في إدانة الاحتلال وتوجيه التهمة إليه ورمي الناس القوات الأميركية الموجودة في المكان بالحجارة في خطوة ذات دلالة. وطالب في مقابلة مع الجزيرة نت بوجوب معرفة نتائج التحقيقات بشأن هذه الجريمة "كي لا تموت كما ماتت من قبل نتائج تحقيقات بشأن أحداث ماضية".

ولتفويت الفرصة على من يريدون إثارة الفتنة في العراق ثمة اتفاق غالب على أن الخطوة المركزية تتمثل الآن في تجميع العلماء من شتى المذاهب في إطار هيئة موحدة تكون الغطاء الشرعي للحركة السياسية للشعب ومرجعية عراقية للعراقيين.

ويشير الشيخ الخالصي في هذا الصدد إلى التظاهرة الكبرى في ذكرى الحرب على العراق والتي انطلقت من الكاظمية بالتنسيق مع هيئة علماء المسلمين وعشرات الأحزاب والشخصيات السياسية المستقلة.

المقاومة العراقية واتساع رقعتها إلى خارج ما بات يعرف بالمثلث السني ومحاولة قوات الاحتلال للتعمية على ذلك، لم تكن غائبة عن حديث الشيخ الخالصي الذي توحي رؤيته بأن الوعي بعمق التوحد العراقي من جهة وبخطورة استهداف العراق من جهة أخرى، هما المعيار الذي يقيس به القادة الدينيون المخلصون الوضع الحرج الذي يمر به العراق.

وبعودة إلى السؤال المحير عمن يمكن أن يكون وراء مجزرة عاشوراء، يقول صاحب إحدى المقاهي القريبة من الصحن المقدس "إن إسرائيل وأميركا تريدان إيقاع الفتنة بين السنة والشيعة".

ويضيف في إشارة إلى نداءات صدرت من مسجد الإمام أبو حنيفة في الأعظمية يوم مجزرة عاشوراء تدعو إلى التبرع بالدم للضحايا في الكاظمية وكربلاء "لقد اختلط دم أهل الأعظمية بدمنا فكيف يمكن فصل الدم ومن يستطيع ذلك؟".
_________________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة