سجون العراق الجديد أرقام وتهم مجهولة
آخر تحديث: 2004/3/26 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/2/5 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/3/26 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/2/5 هـ

سجون العراق الجديد أرقام وتهم مجهولة

إيمان خماس
فالح الخطاب- بغداد
لا يؤخذ المرء بجريرة غيره. هذه القاعدة ربما تكون مسلمة لدى جميع الشرائع باستثناء شرائع الاحتلال الأميركي في بغداد.

فمن عدد يفوق ألفا وثلاثمائة سجينة عراقية توجد مئات النسوة اللائي لا ذنب لهن غير أن أزواجهن أو إخوانهن أو آباءهن يبحث عنهم الاحتلال بأي تهمة.

تشدد السيدة إيمان خماس العاملة بالمركز الدولي لرصد الاحتلال في بغداد على أن تحديد أعداد المعتقلات يبدو صعبا نظرا لرفض القوات الأميركية الحديث بشأن الموضوع أو لخوف أهالي السجينات أو لأسباب أخرى.

وتؤكد في حديث للجزيرة نت على وجود 625 سجينة في سجن الرصافة و 750 أخرى في سجن الكاظمية حتى ديسمبر/كانون الأول الماضي.

وتتراوح أعمار السجينات بتهم أمنية -وهن المجهولات عددا ومكانا خلافا لسجينات الحق العام-من الثانية عشرة وحتى الستينات من العمر. وتوضح خماس أن المنظمات الحقوقية تواجه صعوبة بالغة من أجل معرفة ظروف اعتقال هؤلاء النسوة.

وليس للمعتقلات السياسيات أو الأمنيات -كما تسمى لدى قوات الاحتلال- الحق في توكيل محام للدفاع عنهن، كما أنه ليس من حق أي أحد مهما كان الدفاع عنهن أو متابعة قضاياهن.

وكما تعتقل النساء بجريرة الغير كذلك يعتقل الرجال حتى يضطر الفار لتسليم نفسه. فهناك آلاف معتقلون للضغط على ذويهم ومثلهم يعتقل لأدنى شبهة أو للتشابه بينهم وبين مطلوبين سواء في الاسم أو السحنة أو المسكن.

وتوضح خماس أن العشوائية والجماعية هي ما يميز اعتقالات العراقيين على أيدي الجنود الأميركان. وأن أغلبها يتم دون تعيين إذ يكون العنوان في الغالب خطأ أو الشخص المعتقل هو الشخص الخطأ أو أن تجرى الاعتقالات بقصد المقايضة بشخص مطلوب.

وتشدد خماس على الدور الذي تلعبه الوشايات في بلد تغيب فيه السلطة المقنعة للناس والأمن المطلوب وتتعاظم فيه الحاجة للقمة العيش "فتصبح هذه الوشايات عنصرا مشتركا في هذه الاعتقالات وتقف الأسباب الاقتصادية والشخصية خلف تلك الوشايات".

وتوضح هنا خماس أمرا يمكن تصديقه في دول العالم الثالث لكنه يتنافى قطعا مع شعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان كما يبشر بها الاحتلال الأميركي في العراق الجديد.

فالاحتلال يرفض إعطاء رقم محدد للمعتقلين لديه ربما ليتمكن من زيادتهم أو إنقاص أرقامهم حسبما تملي المصالح وتفرض الظروف، وهنا يبدو التقدير بين 18 ألفا إلى 150 ألفا مرورا بثمانين ألفا ضربا من التقدير غير المتصور في إدارة ادعت أن أولى أولوياتها تحرير إنسان العراق.

ينتج عن الحقيقة السابقة ما تؤكده خماس من أن هناك خمسة سجون مجهولة في العراق مع وجود عشرة أخرى معروفة خصوصا في العاصمة بغداد حيث سجن أبو غريب سيئ الصيت وسجن الكاظمية وسجن الرصافة كما توجد سجون في أم قصر والناصرية.

والأدهى أن الحق الطبيعي في زيارة الأهل ممنوع والإطمئنان على سجناء عهد الحرية من المستحيلات إذ "إن الوصول للسجناء صعب جدا ويقتضي الانتقال من مسؤول أميركي إلى آخر قبل الانتهاء بفشل ذريع" على حد تعبير هذه الناشطة الحقوقية.

والأمرُّ أن يطلب من السجين ظنا وشبهة أن يشهد بأنه لم يتلق غير المعاملة الحسنة فإحدى السجينات بسجن أبو غريب تعرضت لمختلف صنوف التعذيب ولكنها تلقفت نصيحة من مترجم عراقي يوم الإفراج عنها بأن عليها أن تنقل صورة أخرى عن معاملتها في السجن للمسؤول الأميركي وإلا فإنها قد تبقى هناك. وبالفعل فقد ردت بالإيجاب على أسئلة ذلك المسؤول حين سألها إن كانت وجدت معاملة طيبة في السجن.

وتتفنن إدارة الاحتلال -على طريقة أفلام الخيال- في تعذيب المسجونات بطريقة مذلة ومهينة فهذه محامية عراقية (55عاما) معتقلة منذ أربعة أشهر أجبرتها القوات الأميركية على تجميع الفضلات الآدمية في قدر كبير وغليها بالنار وتحريكها حتى درجة التبخر وذلك كله على مرأى من السجناء الرجال الذين يبدؤون بالتكبير لحظة بدأ هذه الممارسة الوحشية بحق سيدة مثقفة تعمل بالمحاماة.

_______________
موفد الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة