وضع حجر الأساس لمجمع سكني بالنجف بحضور الرئيس الحالي لمجلس الحكم العراقي محمد بحر العلوم (الجزيرة)

عبد الحكيم طه- بغداد

مازالت قضية إعادة إعمار العراق تراوح مكانها رغم وعود كثيرة تطلقها الولايات المتحدة من حين لآخر لخطب ود العراقيين الذين يحملونها قسطا كبيرا من معاناتهم بسبب حصارها لبلادهم 12 عاما ثم قيادتها حربا قضت على ما بقي تقريبا من بنية تحتية.

المتنقل في شوارع بغداد يرى بعينه حجم الدمار والخراب مازال باديا للعيان رغم مرور عام على سقوط النظام العراقي السابق الذي يحمله كثير من العراقيين أيضا مسؤولية توقف مشاريع التنمية والإعمار وإقحام البلاد في حروب منهكة.

المسؤولون في سلطة الاحتلال ومجلس الحكم الانتقالي يحملون مسؤولية تأخر تنفيذ برامج إعادة الأعمار لمن يصفونهم بالإرهابيين، ويؤكدون أن الوضع الأمني الراهن يحول بين الشركات الأجنبية والاضطلاع بدورها في هذا المضمار.

المهندس بيان جبر الزبيدي وزير الإسكان والإعمار أكد للجزيرة نت أن الملف الأمني بالفعل يحول دون تنفيذ الوزارة لبرامجها على النحو الأكمل وبالسرعة المطلوبة، كما أشار إلى عدم التزام الدول المانحة بتسديد ما التزمت به خصوصا في ما يتعلق ببرامج إعادة التعمير.

وقال الزبيدي إن الميزانية المخصصة لوزارته من تبرعات الدول المانحة تصل إلى مليار دولار نصفها من الولايات المتحدة لم تتسلم وزارته منها دولارا واحدا وإن كل ما تنجزه الوزارة حاليا هو من المال العراقي.

وأوضح أن وزارة الإسكان والإعمار تمكنت خلال العام المنصرم من إعادة تعبيد بعض الطرق الريفية بلغ طولها نحو 50 كلم، كما أعدت دراسة لإكمال الطريق السريع الرابط بين محافظتي الديوانية والناصرية (145 كلم) بكلفة 200 مليون دولار.

الزبيدي أشار إلى أنه يسعى حاليا لكسب موافقة مجلس الحكم الانتقالي لضم أراضي المعسكرات القديمة لوزارته من أجل استخدامها لبناء مدن ترفيهية وإنشاء مراكز تسوق متطورة بمواصفات عالمية إضافة إلى إنشاء ساحات رياضية ومسابح عامة في كل أنحاء البلاد.

وزير الإسكان والإعمار بيان جبر الزبيدي (الجزيرة)
إسكان المواطنين
وزير الإسكان والإعمار العراقي تطرق أيضا إلى جهود بذلتها وزارته خلال العام الماضي لتمليك مساكن للمواطنين، وقال إن لجنة شكلها لدراسة هذا الأمر كشفت أن هناك فاقدا يصل إلى أكثر من مليوني وحدة سكنية حتى يكون لكل أسرة عراقية مسكن تملكه.

وقال الزبيدي إن وزارته وضعت خططا قصيرة ومتوسطة وطويلة المدى تهدف في مجملها إلى تمليك كل مواطن عراقي سكنا مناسبا له ولأسرته.

وبالنسبة للخطة قصيرة المدى أوضح أن وزارته بدأت في حل مشكلة المواطنين الذين لجؤوا للسكن في مباني الدوائر الحكومية بعد الغزو، مشيرا إلى أنه تمت إعادة تعمير مجمع الحرية السكني بمنطقة القناة ببغداد ونقل ما يقرب من 150 أسرة إليه، وأكد أن الوزارة مستمرة في هذه السياسة حتى يتم نقل جميع الأسر التي تفتقر إلى المأوى.

وأبان الوزير العراقي أن وزارة الإسكان والإعمار وفي إطار الخطة متوسطة المدى وضعت حجر الأساس لعدد من المجمعات السكنية الجديدة في جميع أنحاء البلاد، ويبلغ عددها 16 مجمعا كل واحد منها يحوي 504 شقق إضافة إلى ثلاث مدارس –ابتدائية ومتوسطة وثانوية- ومركز صحي وسوق ومسجد.

وبالنسبة للخطة بعيدة المدى فإن الوزارة –حسب الوزير- قررت فتح الباب أمام القطاع الخاص العراقي والأجنبي للاستثمار في مجال بناء المزيد من الوحدات السكنية دون أن يخفي تخوف الأجنبية منها على وجه الخصوص من الدخول في استثمار من هذا النوع في ظل الوضع الأمني الراهن.

ورغم هذه الجهود فإن الشارع العراقي مازال يراها قليلة أمام حجم الدمار والخراب الذي خلفته آلة الحرب وسنوات الحصار الطويلة وعدم اهتمام النظام السابق بحل قضايا المواطنين السكنية واتهام البعض له بتوزيع الوحدات السكنية فقط للمقربين من النظام والمؤيدين له.
__________________
موفد الجزيرة

المصدر : الجزيرة