بوصلة الرئاسة في الجزائر تتجه إلى من؟
آخر تحديث: 2004/3/24 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/2/2 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/3/24 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/2/2 هـ

بوصلة الرئاسة في الجزائر تتجه إلى من؟

الفضيل بن السعيد

يتفق المراقبون على أن أبرز المرشحين الستة لانتخابات الرئاسة في الجزائر هم ثلاثة: عبد العزيز بوتفليقة وعلي بن فليس وسعد عبد الله جاب الله، وذلك بالنظر إلى القواعد الشعبية التي يستندون إليها. أما باقي المرشحين فلا يملكون حظوظا كبيرة بالفوز لأن رقعة انتشار أحزابهم محدودة إما جغرافيا وإما أيدولوجيا.

غير أن هناك اختلافا بين المراقبين بشأن أكثر المرشحين الثلاثة حظوظا في الفوز بانتخابات الثامن من أبريل/ نيسان المقبل.

تأييد واسع لكنه غير حاسم لترشيح بوتفليقة لعهدة رئاسية ثانية (رويترز)
بوتفليقة الأوفر حظا؟
فالرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة الذي خاض انتخابات 1999 بدعم جهات متعددة على رأسها الجيش الوطني، يراه الكثيرون الأوفر حظا للفوز في سباق الرئاسة. ورغم كونه لا يتمتع بنفس الدعم الذي تلقاه في الانتخابات السابقة بعد إعلان المؤسسة العسكرية موقفها الحيادي وعدم ترشيح جبهة التحرير الوطني له، فإنه عزز فرص فوزه بكسب دعم جهات متعددة لها ثقلها السياسي والشعبي.

وعلى رأس هذه الجهات التحالف الرئاسي الذي يضم ثلاث تشكيلات سياسية هي: التجمع الوطني الديمقراطي بزعامة رئيس الحكومة أحمد أويحيى، وحركة مجتمع السلم ذات التوجهات الإسلامية بزعامة أبو جرة سلطاني، والحركة التصحيحية لحزب جبهة التحرير الوطني برئاسة وزير الخارجية عبد العزيز بلخادم.

ويأتي بعد التحالف الرئاسي الاتحاد العام للعمال الجزائريين الذي ينضوي تحته أكثر من مليوني عامل، وقد أعلنت قيادته مساندتها لبوتفليقة وقررت المشاركة في حملته الانتخابية بعقد عدة تجمعات جهوية للعمال ابتداء من يوم 28 مارس/ آذار الجاري. هذا فضلا عن الكثير من الجمعيات والمنظمات من مختلف القطاعات.

وتأتي دعوة رئيس الهيئة التنفيذية للجبهة الإسلامية للإنقاذ في الخارج رابح كبير مؤخرا عناصر الحزب المحظور وكافة الجزائريين إلى التصويت لصالح بوتفليقة، لتعزز فرص فوز الأخير.

ضعف وقوة

بن فليس.. هل سيفرض دورا ثانيا للانتخابات؟ (رويترز-أرشيف)
غير أن هناك من يرى أن حظوظ بوتفليقة أصابها بعض الوهن، إذ لوحظ انضمام عناصر من الحركة التصحيحية إلى جناح بن فليس ومشاركتهم في تنشيط حملته الانتخابية. كما تأسست اللجنة الوطنية لإنقاذ التجمع الوطني الديمقراطي والتي تعارض زعيمه أويحيى في مساندته لبوتفليقة، وتسعى إلى إرجاع التجمع إلى فلسفته ومبادئه التي تتعارض مع توجهات بوتفليقة والحركة التصحيحية وبدرجة أكثر مع حركة مجتمع السلم الإسلامية.

يضاف إلى ذلك أن موقف رابح كبير الأخير لا يمثل موقف جميع قادة جبهة الإنقاذ التي حاول محيط بوتفليقة توظيفها كورقة انتخابية أساسية، فرئيسها عباسي مدني دعا في مبادرته إلى مقاطعة الانتخابات، في حين أجل نائبه علي بن حاج موقفه النهائي إلى الأسبوع الثالث من الحملة الانتخابية.

كما أعلن قياديون بارزون في الجبهة مواقف متضاربة، فدعا بعضهم إلى دعم بن فليس، وآخرون إلى مساندة جاب الله، وأجل بعض آخر موقفه النهائي إلى الأيام المقبلة، في حين اتخذ مراد دهينة -الذي يتولى مسؤولية الهيئة التنفيذية بعد مؤتمر سويسرا في صيف عام 2002 الذي تم فيه الانقلاب على رابح كبير- نفس موقف عباسي انطلاقا من قناعته بأن "هذا الاقتراع مجرد خدعة".

هذا الوهن الذي أصاب حظوظ بوتفليقة يستفيد منه بالدرجة الأولى الأمين العام لجبهة التحرير الوطني علي بن فليس الذي يرى الكثيرون أنه أخطر منافس للرئيس المترشح.

ويستند هؤلاء إلى أن بن فليس رغم قرار القضاء تجميد حزبه -في محاولة لبوتفليقة حسب البعض لإضعاف موقف منافسه- فإنه لا يزال يحظى بالجزء الأكبر من شعبية جبهة التحرير أكبر الأحزاب الجزائرية، بل وزادت محاولات شق الجبهة وتأسيس الحركة التصحيحية من شعبيته لدى البعض.

كما جاء قرار حركة الوفاء والعدل غير المعتمدة برئاسة أحمد طالب الإبراهيمي دعم بن فليس ليزيد من فرص فوزه، فضلا عن دعم أنصار رئيس الحكومة الأسبق مولود حمروش الذي سحب ترشحه للرئاسيات.

غير أن كل ذلك لا يعطي بن فليس قصب السبق والتقدم على بوتفليقة بقدر ما يعطيه بطاقة دخول المنافسة الحقيقية دون حسمها على الأقل في الدور الأول.

جاب الله.. الرقم المجهول

جاب الله.. هل يشكل مفاجأة الانتخابات؟
أما مرشح حركة الإصلاح الوطني سعد عبد الله جاب الله فإن أهم ما يعتمد عليه هو كونه المرشح الإسلامي الوحيد، بما يتيح له ذلك من الاستفادة من الورقة الإسلامية عموما ومن ورقة جبهة الإنقاذ المحظورة خصوصا، رغم تشتت مواقف قيادتها.

ويعزز حظوظ جاب الله وجود تيار معتبر في حركة الوفاء والعدل يؤيد مساندته في الرئاسيات المقبلة رغم قرار الحركة دعم بن فليس. وبالنظر إلى أن الإبراهيمي -حسب البعض- لا يملك السيطرة الكاملة على أعضاء حركته، فإن التصويت في النهاية سيكون أمرا شخصيا.

بالنظر إلى حظوظ كل من المرشحين الثلاثة فإن المراقبين يرجحون مواجهة ثنائية بين بوتفليقة وبن فليس تؤجل الحسم النهائي إلى الدور الثاني للانتخابات حيث يؤدي فيه منطق التحالفات ونقل الأصوات الدور الأكبر والحاسم في ترجيح الكفة لصالح أحد المتنافسين.

غير أن هناك من يرى أن جاب الله يمثل الرقم المجهول في المعادلة ولا يقل حظوظا عن بوتفليقة وبن فليس، خاصة أنه الأكثر تأهيلا للعب بورقة الإسلاميين.

ومع الأيام القادمة بما تحمله من فعاليات الحملة الانتخابية وقرارات نهائية لأطراف لم تحسم موقفها بعد، إلى جانب الدفع نحو إقناع الناخبين بضرورة التصويت.. تبقى بوصلة الرئاسة تتأرجح بين المرشحين الثلاثة بنسب متفاوتة دون أن تستقر باتجاه أحدهم.
_________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية: