عوض الرجوب- فلسطين
يجمع الكثير من المراقبين على أن مؤسس حركة حماس الشيخ الشهيد أحمد ياسين تمكن من المزج بين التربية الدينية الإسلامية وحب الوطن من خلال إدخال الفكر الديني للمقاومة الفلسطينية خلال الانتفاضة الأولى، في وقت كانت فيه الساحة الفلسطينية تعج آنذاك بالتيارات السياسية اليسارية والعلمانية المختلفة.
وحرص الشيخ الشهيد على توظيف التربية الدينية التي نمتها حركة الإخوان المسلمين في الأراضي الفلسطينية لصالح المقاومة العسكرية ضد الاحتلال.

وبذلك استطاع أحمد ياسين وحركته الوليدة وبصورة سريعة أن يستحوذ على ثقة وقلوب الفلسطينيين الذين رأوا في حركته المنقذ من التيارات المتضاربة والأقدر على تحقيق أماني الشعب الفلسطيني.

ويؤكد قادة حماس ومحللون وخبراء للجزيرة نت أن اغتيال ياسين لن يؤثر على الحركة وعملها وشعبيتها لكونها لا تقدس الأشخاص ولأنها ذات مرجعيات أيديولوجية، إضافة إلى أنها استطاعت في الماضي أن تدير نفسها بغياب الشيخ ياسين أثناء اعتقاله.

ويقول سعيد صيام عضو القيادة السياسية للحركة إن الأراضي الفلسطينية مرت في مرحلة ما قبل ظهور حماس بفترات مقاومة لم تكن إسلامية أو مستندة إلى أسس عقدية، حتى جاء الشيخ ياسين الذي تمكن من تربية جيل صالح مؤمن استطاع من خلاله أن ينخرط في العمل العسكري فمزج التربية الدينية بالمقاومة.

وأوضح أن الحركة لا تعبد الأشخاص وإنما تنطلق من أيديولوجيات ثابتة، وبالتالي لن يؤثر استشهاد الشيخ ياسين أو غيره من القادة على وجودها واستمرارها في المقاومة.

من جهته رأى الدكتور إياد البرغوثي الخبير في شؤون الحركات الإسلامية أن الشهيد ياسين "لعب دورا كبيرا في إدخال الفكر الديني إلى الحيز الوطني والقومي ولم يترك القضايا الدينية منحصرة في الاستعداد للآخرة، بل أظهر أن حب الوطن من الدين ويجب أن يكون هما لكل مسلم، وهذه كانت نقلة نوعية في فكر الإخوان المسلمين وأثرت على فكر حركة حماس".

وأضاف أن قاعدة حركة حماس توسعت في الشارع الفلسطيني لأنها جمعت بين الدين والوطن ولمصداقيتها الكبيرة بين الجماهير وقدرتها العالية على إدارة المؤسسات واستثمار الأيديولوجية الدينية والتعامل مع الواقع بشكل واقعي وعقلاني.

وأكد البرغوثي أن طريقة استشهاد الشيخ ياسين تعد قمة الرمزية، وستنعكس إيجابا على حركة حماس رغم المراهنة الإسرائيلية على عدم قدرتها على ضبط نفسها بعد اغتياله.

من جهته يقول المحلل السياسي خالد العمايرة إن الشيخ أحمد ياسين "أعاد تعريف المقاومة الفلسطينية وأضفى الصبغة الإسلامية على المقاومة بسبب الأيديولوجية الإسلامية التي حملها وتبناها وهي أيديولوجية الإخوان المسلمين التي تقول إن ضياع الأراضي الفلسطينية عام 1948 كان نتيجة لغياب السلطة السياسية الإسلامية والانحطاط الذي اعترى العالم الإسلامي وخاصة غياب الخلافة".

وأضاف "لذلك تبنى الشهيد ياسين والحركة الإسلامية بشكل عام فكرة أنه لا يمكن تحرير فلسطين دون إحراز وتحقيق حركة نهضوية إسلامية شاملة تؤدي في نهاية الأمر إلى تحرير فلسطين وإزالة الأنظمة العلمانية الحاكمة وهي في غالبها إما غير إسلامية أو معادية للإسلام".
ــــــــــــــ
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة