الإعلاميون العراقيون كانوا أكثر من تضرر بعد الاحتلال لإقصائهم عن العمل بزعم ارتباطهم بحزب البعث (الفرنسية)

فالح الخطاب - بغداد

في أعقاب احتلال العراق وانهيار نظام حزب البعث العربي الاشتراكي الذي حكم العراق قرابة 35 عاما ظهرت دعوات لاجتثاث الحزب وإنهاء وجوده تماما هناك بعد اتهامه بالمسؤولية عن الأحداث التي قادت لاحتلال البلاد وسلسلة من الأخطاء والممارسات بحق الشعب العراقي.

غير أن بعثيين سابقين يرون أن هذا التوجه يحمل أثارا خطيرة على الاستقرار في العراق فضلا عن أنه مشروع محكوم بالفشل بحكم التغلغل العميق لأعضاء الحزب في كافة أركان المجتمع العراقي ودوره السياسي خلال عقود طويلة منذ تأسيسه عام 1947.

وفي تصريحات للجزيرة نت قال عضو القيادة القطرية لحزب البعث السابق صلاح عمر العلي والذي شغل مناصب سياسية رفيعة إبان حكم الحزب في عقد السبعينات من القرن الماضي, إن الوضع السياسي في العراق سيبقى بعيدا عن الاستقرار في حال تم إقصاء البعثيين عن المعادلة السياسية.

ويرى القيادي البعثي السابق أن هناك مجموعة من الشروط للاستقرار يتمثل أحدها في السماح لحزب البعث بالوجود في إطار شرعية دستورية.

غير أنه أضاف أن البعثيين ملزمون من جانبهم بإبراز قيادة جديدة للحزب تعمل على ممارسة نقد حقيقي للفترة الماضية وقيادة الحزب في تلك الفترة. كما اشترط على القيادة الجديدة أن تتبرأ من الممارسات السابقة ليتسنى لها أن تكون جزءا من منظومة الأحزاب الأخرى التي تعمل على إقرار مبادئ جديدة للعمل السياسي في العراق في المرحلة القادمة.

وبخصوص ما يسمى اجتثاث البعث قال صلاح عمر العلي إن الحزب الشيوعي حكم الاتحاد السوفيتي قرابة 80 عاما ولكن الحزب تمكن من الحصول على فرصة جديدة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي بعد أن تخلص من قيادته القديمة ليستمر في المشاركة في الحياة السياسية في روسيا.

وأشار العلي إلى ظاهرة وجود بعثيين حتى داخل الأحزاب التي تدعو قياداتها إلى اجتثاث البعث. وأعاد إلى الأذهان الدعوة التي انطلقت في ألمانيا بعد انهيار النازية وقال إن النازية عادت اليوم لتنتشر في أوروبا بعد 50 عاما.

وحول موقف قوات الاحتلال الأميركي للعراق من الدعوة لاجتثاث البعث أعرب صلاح عمر العلي عن قناعته بأن الأميركيين قد يكونوا غير متحمسين لهذه الفكرة.

وقال إن هناك مؤشرات تدعو للاعتقاد بأن الأميركيين كانوا وراء الإبقاء على بعض البعثيين داخل الوزارات والدوائر الحكومية. وأضاف أن الاستمرار في طرح فكرة الاجتثاث يقف ورائها عراقيون بالأساس.

وبخصوص دور البعثيين في أعمال المقاومة العراقية ضد قوات الاحتلال أعرب صلاح عمر العلي عن قناعته بأن البعثيين يمارسون الدور الأكبر في تلك المقاومة.

وأرجع هذه القناعة إلى أن هناك الكثير من عمليات المقاومة تمتاز بالتخطيط والدقة البالغة بما يوحي أن هناك قوى منظمة بشكل جيد وذات خبرة واسعة وقديمة ومتمرسة بتلك الأعمال.

واعتبر أن قرار حل الجيش ربما يكون ساهم في هذه المسألة إضافة لوجود القناعة بمقاومة الاحتلال. غير أنه أقر بأن للمقاومة الإسلامية دور قد يكون كبيرا في تلك المقاومة التي اعتبرها مفهوما شاملا يبدأ من العمل السياسي وينتهي بالعسكري المسلح.

واعتبر القيادي البعثي السابق أن هناك فرصة للعراقيين كي يبنوا نظاما ديمقراطيا يوفر الفرصة للجميع كي يشاركوا في العملية السياسية والحكم. وأكد أنه ليس مهما من يكون الحاكم ومن أي عرق أو طائفة بل المهم كيف يحكم ويدير البلاد.

وانتقد تجربة نظام الحكم السابق وقال إن تلك التجربة أفرزت غيابا للمرجعية السياسية الشرعية دفعت الناس إلى اللجوء لمرجعيات أخرى بعيدا عن الدولة التي جرى تهميشها. وأكد أن اللجوء لغير مرجعية الدستور والقانون والنظام مبعثه الخوف من المستقبل وعدم الثقة بالآخرين.
__________________________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة