عشرات آلاف الفلسطينيين خرجوا للشوارع غضبا على اغتيال ياسين (الفرنسية)

سعيد حميدي

أكدت إسرائيل باغتيالها مؤسس حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الشيخ أحمد ياسين عزمها على تقويض الجهود الدولية الحثيثة لإحلال السلام في منطقة الشرق الأوسط.

وربما نجح رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون في توجيه ضربة قاسية لفصائل المقاومة الفلسطينية باغتيال أبرز قادتها، بيد أن حالة الرضا هذه قد لا يستمتع بها سوى لفترة وجيرة.

المقاومة الفلسطينية توعدت برد مزلزل (رويترز)

وأسهمت الغارة الصاروخية على غزة فجر اليوم في نسف أي جهود للوسطاء الفلسطينيين بالتهدئة، وقضت على أي فرصة لإحياء خطة خارطة الطريق المدعومة أميركيا لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وما إن أعلن نبأ اغتيال الشيخ ياسين حتى خرج المتظاهرون في العالم العربي إلى الشوارع ورددوا صرخات بالانتقام، وقد أطلق هؤلاء المتظاهرون هتافات ضد الصمت العربي الذي تعتصم به الحكومات.

تدمير متواصل للسلام
وصعدت إسرائيل غاراتها التي لم تتوقف أصلا على قطاع غزة، وهذا الشهر تحديدا استشهد ما يزيد عن 70 فلسطينيا بمعدل ثلاثة أشخاص ونصف في اليوم الواحد.

وجاء اغتيال الشيخ ياسين بينما يستعد الزعماء العرب لعقد قمتهم المرتقبة أواخر الشهر في تونس.

وطرح هذا التصعيد تساؤلات إزاء مصير مشاريع التسوية في المنطقة، بعد أن اختار العرب منذ مؤتمر مدريد للسلام عام 1991 السلام خيارا إستراتيجيا بديلا عن الحرب.

بيد أن إسرائيل ضربت عرض الحائط جميع مشاريع السلام واتفاقياتها، فبعد ثلاث سنوات على توقيع معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية عام 1979 اجتاحت آلة الحرب الإسرائيلية جنوب لبنان.

وجاء رد شارون قاسيا على المبادرة السعودية للسلام في الشرق الأوسط والتي تبنتها القمة العربية في بيروت عام 2001 الرامية إلى وضع حد للصراع العربي الإسرائيلي، إذ اجتاحت الدبابات والمدرعات الإسرائيلية أراضي الحكم الذاتي الفلسطيني وأعادت احتلال الضفة الغربية.

شارون أعاد خلط الأوراق (رويترز)
وشارون الذي عرف عنه احترافه في إشعال الحرائق وله سوابق عديدة في الماضي، أنهى هدنة مؤقتة للفصائل الفلسطينية رعتها الحكومة المصرية باغتيال الشهيد إسماعيل أبو شنب القيادي السابق بحماس في أغسطس/آب 2003.

وبعد مماطلة في تنفيذ التزاماتها في الخطة الأميركية للسلام في الشرق الأوسط والمعروفة باسم خارطة الطريق، فاجأ رئيس الوزراء الإسرائيلي العالم الشهر الماضي بإعلانه خطة أحادية الجانب لفك الارتباط عن الفلسطينيين لتعلن وفاة خارطة الطريق.

وأخفق الرئيس الأميركي جورج بوش في إقناع شارون بوقف البناء في الجدار الفاصل الذي يلتهم آلاف الدونمات في الضفة الغربية ويقتل في نفوس الفلسطينيين آمالهم في دولة مستقلة تتمتع بمقومات الاستمرار.

ويدرك القادة العرب أن شارون في الحقيقة يقوم على نحو عشوائي وانفرادي بتعيين حدود دولة فلسطينية مستقبلية لا تتجاوز مساحتها نصف الحد الأدنى مما يقبل به الفلسطينيون وهم واقعون تماما تحت رحمة إسرائيل.

والحقيقة الساطعة تقول إن الغرض الحقيقي هو وضع الفلسطينيين والعرب بل والعالم كله أمام الأمر الواقع السياسي بما يتناغم مع سياسة إسرائيل التقليدية التي تقوم فيها بخلق الحقائق على الأرض.

ولعل الدماء التي سالت في شوارع مدينة غزة اليوم صبغت وجه المنطقة من جديد وبعثرت جهودا بائسة لمداواة جراحها بقدر ما بعثرت صواريخ شارون أشلاء أولئك الشهداء.

جهود السلام بدأت منذ عقود لكنها لم تفلح حتى الساعة في تضميد جراح الشعوب النازفة والدلائل تشير إلى تراجعها لا إلى تقدمها.

________________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة