اغتيال الزعيم الروحي لحماس لن يمنح الأمن لإسرائيل (الجزيرة نت)

أنس زكي

نال الشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الشهادة التي كان يؤكد دائما أنه يسعى لها لكنه بقي حتى بعد وفاته مصدر خوف وهلع للاحتلال الإسرائيلي على أرض فلسطين.

ولم يأبه الرجل قبل وفاته بتهديدات رئيس الوزراء أرييل شارون عندما أعلن أن ياسين بات هدفا للاحتلال، كما أنه لم يهتز عندما تحولت التهديدات إلى محاولة فعلية لاغتياله في سبتمبر/ أيلول الماضي، بل على العكس كانت إسرائيل تبدو دائما قلقة من وجود الرجل رغم سنوات عمره السبعة والستين ورغم كونه حبيس كرسيه المتحرك، وحملته دائما مسؤولية الكثير من هجمات المقاومة التي تعرضت لها.

قلق إسرائيلي
وبعد استشهاد الزعيم الروحي لحماس بقليل بدت حالة الارتباك والقلق واضحة على المستويين الشعبي والرسمي في إسرائيل، فقد سارع وزير الداخلية إبراهام بوراز إلى إعلان معارضته للهجوم مؤكدا أن عددا كبيرا من الإسرائيليين سيدفعون أرواحهم ثمنا لمقتل ياسين.

وقال بوراز إنه صوت مع وزير العدل يوسف لابيد ضد قرار الهجوم عندما ناقشه المجلس الأمني المصغر يوم الاثنين الماضي، مشككا في جدوى استهداف ياسين ومؤكدا أن "النتيجة يمكن أن تكون في غاية الخطورة".

كما عبر يوسي بيلين زعيم حزب اليسار الجديد (ياحاد) وأحد مهندسي اتفاقات أوسلو عام 1993 عن معارضته للهجوم، وقال إنه ينذر بإراقة المزيد من الدماء في إسرائيل.

تصريحات متضاربة

عملية أشدود أفقدت شارون صوابه (الفرنسية-أرشيف)
أما نائب وزير الدفاع الإسرائيلي زئيف بويم فخرج بتصريح في اتجاه آخر عندما أكد أن الشيخ ياسين "كان يستحق الموت بسبب العمليات الإرهابية التي ارتكبتها حماس"، بل إنه ألمح كذلك إلى احتمال القيام بعمليات مماثلة ضد من وصفهم بأعضاء المنظمات الفلسطينية المتشددة.

واتخذ عاموس جلعاد المستشار السياسي لشارون منحى متشددا آخر يعكس حالة الارتباك الإسرائيلي عندما قال إن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أخطر من الزعيم الروحي لحماس، قائلا إن الأخير كان يتحدث علنا عن الأهداف التي يريد بلوغها في حين يسعى عرفات إلى تدمير إسرائيل بالاختباء وراء الدعوات السلمية على حد قوله.

وبدا أن هذه التصريحات المتباينة إضافة إلى ما تناقلته الأنباء عن حالة الهلع التي انتابت الإسرائيليين خوفا من رد انتقامي من جانب المقاومة الفلسطينية لدرجة أن الكثير من الطلبة والموظفين تغيبوا عن مدارسهم وأعمالهم، قد سببت الكثير من القلق لشارون الذي راح يحاول إثبات تحقيق نصر من خلال توجيه كلمة هنأ فيها قواته بنجاحها في اغتيال الشيخ المقعد.

وكان مؤسس حماس قد انتقد تصفية قيادات حركته في آخر مقابلة صحفية ورأى في ذلك تعبيرا عن حالة الفشل والإفلاس التي تعيشها إسرائيل. وفي مقابلة تنشرها صحيفة السبيل الأردنية في عددها الصادر غدا قال الشيخ الراحل إن "التهديدات الإسرائيلية لتصفية قيادات حماس وقوى المقاومة الفلسطينية ليست جديدة، وتتجدد في كل عملية تنكأ هذا العدو فيتوعد ويثور".

وبالنظر إلى جملة التهديدات بالانتقام التي وجهتها حماس وغيرها من حركات المقاومة الفلسطينية والتي أثارت هلع الشارع الإسرائيلي، فقد توقعت مصادر إسرائيلية أن تؤدي عملية اغتيال الشيخ ياسين إلى عكس الهدف منها بحيث تزيد قوة الحركة وشعبيتها بين الفلسطينيين وتؤجج المقاومة للاحتلال.

السلطة أكثر تضررا من حماس

صورة تجمع بين ياسين وعرفات في نوفمبر/ تشرين الثاني 1997 (لفرنسية-أرشيف)
وذهب تحليل نشرته صحيفة هآرتس الإسرائيلية في موقعها على الإنترنت اليوم إلى أن اغتيال ياسين مثل ضربة للسلطة الفلسطينية أكثر منها لحركة حماس، التي أثبتت التجارب السابقة أنها تزداد قوة وشعبية كلما اغتالت إسرائيل أحد كوادرها أو رموزها.

ويعتقد الكثير من الإسرائيليين أن شارون أقدم على مقامرة كبرى باغتيال الشيخ ياسين الذي مثل هدفا سهلا وجذابا بالنسبة له، فرغم مساندة الرأي العام الإسرائيلي لعمليات شارون فإن عمليات الانتقام المتوقعة من جانب مختلف فصائل المقاومة الفلسطينية قد تغير كثيرا من هذا الموقف.

أما عن حالة الهلع التي تسود إسرائيل فقد عبر عنها سياسي إسرائيلي لصحيفة ذي إندبندنت البريطانية بقوله إن شارون فتح أبواب جهنم، وأصبح السؤال المطروح حاليا عن عدد الإسرائيليين الذين سيلقون حتفهم.
________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة + وكالات