شفيق شقير

ليلة الاثنين وفي مقابلة تلفزيونية أبدى الزعيم اللبناني وليد جنبلاط استعداده لتقبل أي "أصولية إسلامية" في العالم العربي تواجه إسرائيل في المنطقة، ودعا العرب إلى تعميم نموذج مقاومة حزب الله في جنوب لبنان. وصباح الاثنين كانت إسرائيل تقوم بأعنف ضربة ضد إسلاميي فلسطين باغتيال الشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة حماس، والذي يعد في أدبيات حركة الإخوان المسلمين من أبرز قادتها.

ولن يستغرب الكثيرون طرح الزعيم الدرزي جنبلاط لأن وقائع الأحداث تشير إلى أن الطرح الإسلامي المسلح والمصلح بكل صيغه المعتدلة والمتطرفة يهيمن على الحدث السياسي العربي والعالمي.

فاللبنانيون يقولون إن تحرير الجنوب اللبناني في مايو/ أيار 2000 قد تم باحتضان الدولة اللبنانية لحزب الله، إضافة إلى الدعم السوري والإيراني. ويرى بعض المؤيدين لهذه الصيغة أن هذا النموذج يمكن أن يتكرر في أكثر من مكان في العالم العربي ولا سيما في الدول المحاذية لإسرائيل.

وعلى الجانب الفلسطيني فإن الحركات والمنظمات الإسلامية تتزعم المقاومة ضد الاحتلال وتحظى بشعبية كبيرة في الشارع الفلسطيني وفي الشارع العربي عموما حتى بين أولئك الذين يخالفونها في توجهاتها الإسلامية، وهو ما أخذ يتبدى في المشهد السياسي الإقليمي حيث حاولت السياسة المصرية عبر رئيس مخابراتها اللواء عمر سليمان أن تدرج القوى الإسلامية الفلسطينية في هدنة ما مع إسرائيل، إضافة إلى ما تردد منذ فترة عن لقاءات بين دبلوماسيين أميركيين وقادة من حماس.

وتحول تنظيم القاعدة الذي يوصف بالأصولي المتطرف بعد تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول -بغض النظر عن صحة ما يقوم به- إلى فاعل دولي يقلق راحة الدول الكبرى، بل استطاع بإقرار المراقبين أن يؤثر على نتائج الانتخابات الإسبانية حيث أدى تفجير القطارات الإسبانية المنسوبة للقاعدة إلى هزيمة الحزب الشعبي الذي يتزعمه رئيس الوزراء خوسيه ماريا أزنار، ووعد زعيم الحزب الاشتراكي المرشح لرئاسة الحكومة الجديدة لويس ثاباتيرو بسحب القوات الإسبانية من العراق إذا بقي الوضع هناك على حاله بعد 30 يونيو/ حزيران المقبل، وهو موعد نقل السلطة إلى العراقيين.

ومن جهة أخرى فإن الإسلاميين وعددا من رموزهم يتزعمون دعوات الإصلاح في العالم العربي في مواجهة مشاريع الإصلاح الأميركية، فقد طرحت حركة الإخوان المسلمين في القاهرة مقترحا لإصلاح النظام في مصر لجعله نظاما وزاريا برلمانيا وإطلاق الحريات. كما أن إخوان سوريا قدموا عريضة للنظام السوري مطالبين برفع حالة الطوارئ وتبني النهج الديمقراطي. وطرح قادة الإسلاميين عموما عدة مبادرات كتلك التي تهدف للإصلاح بين الشعوب والأنظمة، أو التي تهدف إلى تهدئة الفتن الطائفية والدينية وغيرها. كما يعتبرون شركاء لهم وزن مؤثر في أكثر من دولة عربية ويساهمون في حفظ استقرارها مثل الأردن واليمن والبحرين والكويت والسعودية.

لهذا فقد ازداد في العالم العربي والإسلامي أنصار القراءة التي تقول إن هناك مواجهة ضارية بين إسرائيل وأميركا من جهة والتيار الإسلامي بكل توجهاته المعتدلة والمتطرفة من جهة أخرى، وإن اغتيال الشيخ أحمد ياسين هو بداية التصعيد في اغتيال الرموز المعتدلة.
________________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة