رانيا الزعبي

التظاهرات المطالبة بإطلاق سراح المعتقلين في أبو غريب تكاد تتحول إلى مشهد يومي (الجزيرة)

تحاول قوات الاحتلال الأميركي إحاطة ما يجري داخل سجن أبو غريب –أكبر مراكز الاعتقال الأميركية بالعراق- بسرية تامة، وتمنع وسائل الإعلام ومنظمات حقوق الإنسان من الوصول إليه، أو حتى مجرد الاقتراب من أبوابه، للاطمئنان على نوعية المعاملة التي يلقاها السجناء بداخله، زاعمة أنها تعامل هؤلاء المعتقلين وفق القوانين الدولية.

ولكن ما يتسرب من معلومات من داخل السجن يناقض الادعاءات الأميركية ولا يتناسب بأي شكل من الأشكال مع حقوق الإنسان أو مبادئ الحرية والديمقراطية التي زعمت الولايات المتحدة أنها جاءت بكل ثقلها لنشرها في العراق أولا وفي دول المنطقة ثانيا.

تقول رئيسة مركز رصد الاحتلال في العراق السيدة إيمان خماس إن أولى الانتهاكات التي يرتكبها الاحتلال هو إخفائه لحقيقة العدد الحقيقي للمعتقلين الموجودين داخل السجن، فبينما يتحدث الاحتلال عن 13 ألف معتقل فقط في تسعة مراكز للاعتقال، تؤكد خماس أن عدد المساجين في سجن أبو غريب فقط يزيد عن 80 ألف سجين.

وعن المعاملة التي يلقاها المساجين داخل أبو غريب، تشير خماس إلى أن المعلومات الواردة من داخل السجن يصعب على العقل تصديقها، منوهة إلى رسالة سربت من داخل السجن لبعض الصحف العراقية، كتبتها إحدى العراقيات المعتقلات في السجن، وتطالب هذه المعتقلة العشائر العراقية وشرفاء العراق بتفجير سجن أبو غريب بعد أن انتهك جنود الاحتلال الأميركي شرف العراقيات المعتقلات هناك.

وتحدثت بعض الصحف العراقية بما فيها المملوكة لأحزاب وأشخاص موالين للاحتلال عن نزوح العديد من جيران السجن خوفا من نسفه في أي لحظة، وتشير خماس إلى أن معظم السجناء الذين تفرج عنهم قوات الاحتلال بعد فترة من الاعتقال يرفضون الحديث عما تعرضوا له خلال وجودهم بالسجن وذلك خوفا من إعادتهم للسجن مرة أخرى.

وأما ما تعرض له الشيخ شريف القبيسي (72 عاما) في سجن أبو غريب فهو أمر قد لا يحدث في سجون أكثر الدول دكتاتورية في العالم، ومع أن الشيخ القبيسي لم ينضم لصفوف المقاومة ولم يكن من الموالين للنظام السابق فإنه وجد نفسه في أبو غريب بعد أن داهمت قوات الاحتلال منزله.

وبالرغم من تقدم السن بالشيخ القبيسي، فإن ذلك لم يشفع له لدى السجان الأميركي لمعاملته معاملة لائقة، ففي مساء أحد الأيام وبينما كان جالسا في زنزانته دخلت عليه مجندة أميركية وأمرته بخلع جميع ثيابه وأصرت على ذلك بالرغم من كل توسلاته، ثم دارت به على المساجين في السجن.

ويروي عضو هيئة العلماء المسلمين الدكتور عبد السلام الكبيسي قصة أحد أئمة المساجد العراقيين الذين أجبرتهم مجندات أميركيات في السجن على ارتداء ملابس داخلية نسائية حمراء ثم أبقته في غرفة مغلقة مع 16 امرأة عراقية لمدة ثلاث ساعات، وينقل الكبيسي عن هذا الإمام قوله "لم نتوقف أنا والنسوة عن البكاء طيلة هذه الساعات".

وأما المصور الصحفي صهيب عمران الذي اعتقل في أبو غريب لمدة ثلاثة أشهر فيصف معاملة الأميركيين للعراقيين داخل هذا السجن بالمهينة والمذلة، ويقول "كانوا يسمحوا لنا بالاستحمام مرة في الشهر، وكان ذلك يتم الساعة الرابعة فجرا وبمياه شديدة البرودة، كما يتبع الاحتلال الأميركي أسلوب منع المعتقلين من الذهاب إلى دورات المياه وذلك إمعانا في إذلالهم".

وأضاف صهيب "كنا نرتدي بدلة حمراء شبيهة بتلك التي يرتديها معتقلو غوانتانامو، ومع أن الجو شديد البرودة، إلا أن مكيفات التبريد لم تكن تتوقف عن العمل، وأما الطعام فكان يقدم باردا هذا عدا عن رداءته". ويشير مصعب إلى أن الأميركيين كانوا يحاولون تدمير معنويات المعتقلين من خلال الإدعاء بأنهم قتلوا أو اعتقلوا أفراد أسرة المعتقل.

ويقول أرشد فضل (19 عاما) إنه أجبر على الوقوف على قدميه لمدة ثلاثة أيام متواصلة والقيود في يديه والكيس في رأسه، وإنه منع طيلة هذه الأيام من شرب المياه أو تناول الطعام أو حتى الذهاب لدورات المياه، "مهما كانت المعاملة السيئة التي لقيتها، فإنني كنت قادرا على تحملها، وكنت أحزن على كبار السن أو المعاقين الذين كانوا معنا في المعتقل".
_____________________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة