مأزق المقاومة العراقية في تماهي صدام بالوطن
آخر تحديث: 2004/3/20 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/1/29 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/3/20 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/1/29 هـ

مأزق المقاومة العراقية في تماهي صدام بالوطن

جندي من المارينز يرفع العلم الأميركي على مدخل ميناء أم قصر يوم 21/03/2003

معاوية الزبير- أم قصر

تبدو أم قصر ساكنة وهي ترتاح على ضفة خور الزبير بعد أن أدت واجبها الوطني في مقاومة قوات الاحتلال الأميركي والبريطاني لما يزيد على الأسبوعين، فاحتلت بجدارة صدارة نشرات الأخبار وعناوين الصحف طيلة تلك الفترة.

لكن ما أثار دهشتنا أن أهالي المدينة يرفضون بشدة -وأعينهم تتفادى ملاقاة أعيننا- شرف المقاومة اتقاء لشبهة الاتهام بالدفاع عن نظام صدام حسين كما علمنا لاحقا.

نسأل مجموعة من الأهالي نساء ورجالا وشبانا والذين تجمعوا في دار أبو حسن كيف تنفون المقاومة وقد شهد كل العالم بما فيه وسائل الإعلام الأميركية والبريطانية بعكس ذلك؟ فيجيبون "لم يرفع أي من أبنائنا السلاح.. والذين قاتلوا هم أزلام حزب البعث وفدائيو صدام".

نلح في السؤال كيف ذلك وأنتم حراس البوابة الجنوبية للوطن، فيجيبون وأعينهم تواجه أعيننا هذه المرة "الوطن هو صدام وصدام هو الوطن.. عن ماذا ندافع؟ عن القمع والتمييز وأنواع الظلم الذي ظللنا نعاني منه لأكثر من ثلاثة عقود؟".

قيادة سلطة الائتلاف في محافظة البصرة رفضت إيضاح حقيقة ما جرى في أم قصر بحجة أن وثائق تلك الفترة من الحرب باتت في أضابير وزارة الدفاع بلندن، كما أن القادة العسكريين الذين قادوا بداية الحرب جرى استبدالهم. لكن ذلك لم يمنع متحدثة عسكرية بريطانية برتبة ملازم تدعى "وودكان" من التطوع بإجابة قائلة إنه كانت هناك جيوب للمقاومة استدعى القضاء عليها بعض الوقت "حفاظا على سلامة المدنيين".

حالة أم قصر هذه لم تكن فريدة فالإجابة نفسها تقريبا رددها من التقيناهم من الأهالي والمسؤولين بمدينة البصرة بمن فيهم محافظها وائل عبد الله الذي كان يشغل حتى أواخر العهد السابق منصب رئيس محكمة الاستئناف في البصرة، مع استثناءات قليلة من الناصرية التي جرى فيها قتل وأسر عدد غير قليل من الأميركيين يصعب معه نفي المقاومة.

حتى في تكريت نفسها المحافظة التي ينتمي إليها صدام المتهم بمحاباتها على حساب أجزاء واسعة من الوطن يتهرب الناس من الحديث عن الماضي، ويزيد رئيس مجلس العشائر بالمحافظة ناجي الجبور في حديث مع الجزيرة نت بالهجوم على النظام السابق ويؤكد أن الوضع الآن أفضل بكثير من الماضي.

وحدهم أقرباء صدام حسين الذين التقتهم الجزيرة نت بمسقط رأسه العوجة، وعدد من رجال الأمن المقربين للرئيس السابق من أهالي تكريت والذين رافقوه حتى النهاية يؤكدون أنهم قاتلوا شأن غيرهم من العراقيين "الذين ينكرون الآن هذه المقاومة خوفا من الانتقام".

وطأة الهاجس الأمني وذكريات القمع الممتد الذي عاناه السواد الأعظم من العراقيين طوال سنوات حكم نظام البعث والخوف من انتقام المليشيات الحزبية التي انتشرت بعد سقوط النظام تبدو في ظل الواقع العراقي المعقد أسبابا مبررة، وإن كانت غير منطقية للقادم من الخارج للتبرؤ من شرف المقاومة والدفاع عن الوطن الذي ارتبط بالفعل بنظام البعث بحيث يصعب التمييز بين من دافعوا ويدافعون عن العراق ومن يقاتلون لأجل استعادة مكاسب وامتيازات خلعها عليهم نظام صدام واعتبرت دائما أعطيات ممن لا يملك لمن لا يستحق.

________________
موفد الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة