حقيقة صمود أم قصر والبصرة أمام الغزو الأنجلو أميركي
آخر تحديث: 2004/3/20 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/1/29 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/3/20 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/1/29 هـ

حقيقة صمود أم قصر والبصرة أمام الغزو الأنجلو أميركي

أهالي أم قصر ينفون قتال قوات الاحتلال وينسبون المقاومة لفدائيي صدام (أرشيف)

رانيا الزعبي-جنوب العراق

فيما لا تزال الكثير من أسرار غزو العراق طي الكتمان، فإن صمود بلدات صغيرة في الجنوب لأكثر من عشرة أيام في الوقت الذي سقطت فيها العاصمة بغداد خلال ساعات كانت من القضايا التي حيرت الكثير من المراقبين.

ويبدو أن الحرب على العراق لم تكن عسكرية فقط، بل رافقتها دعاية وتضليل إعلامي لا يستهان بهما، شارك فيهما الطرفان المتحاربين كلا وفقا لمصالحه، ولكن النتيجة كانت وصول الحقائق مشوهة أو منقوصة للرأي العام.

بلدة أم قصر الحدودية الصغيرة التي صمدت نحو 12 يوما في وجه الغزو كانت نموذجا للتباين الصارخ بين ما يطلع عليه العالم من أخبار الحرب والواقع الفعلي على الأرض.

فقد كانت المفاجأة الكبرى التي واجهنا بها سكان البلدة الفقيرة ذات البيوت الطينية هي أن بلدتهم سقطت في ساعات معدودات، وأن الصمود الذي نبحث عنه غير موجود إلا في الخطابات والتصريحات الإعلامية التي كان يدلي بها الناطقون العسكريون خلال الحرب.

وحسب أهالي القرية فإن الذي تولى فيها التصدي للقوات الأميركية هو اللواء 45 وخفر السواحل من الفرقة 47 ومجموعة من فدائيي صدام وأعضاء في حزب البعث.
ويؤكد أبو حسن ومجموعة من شباب البلدة الذين تجمهروا في منزله أن الدفاع العراقي لم يستطع الصمود أمام الآلة العسكرية الأميركية والبريطانية، بل إن أهالي البلدة أكدوا لنا أن الكثير من الجنود والضباط نزعوا لباسهم العسكري واحتموا بمنازل أهالي البلدة.

وأشار أبو حسن ورفاقه إلى أنه بينما كان الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين يمتدح في خطاباته تلك الأيام أداء بعض القادة العسكريين في أم قصر ويشيد باستبسالهم فإن بعضا من هؤلاء القادة كان مختبئا في منازل السكان.

ولا ينكر الأهالي أنه بالرغم من سقوط البلدة فإن ذلك لم يمنع من استمرار بعض الهجمات ضد القوات الغازية والتي نفذتها مجموعة من فدائيي صدام وأعضاء في حزب البعث انطلاقا من المنازل المواجهة لمكان تمركز تلك القوات.

ويؤكد أهالي أم قصر أنهم لم يشاركوا في المقاومة، وذلك كرها للنظام السابق الذي يقولون إنه حكمهم بالنار والحديد، ولكنهم يبدون استعدادا قويا للدفاع عن العراق الآن وإخراج المحتل إذا أصدر أحد المرجعيات الشيعية فتوى تدعو الشعب العراقي إلى الجهاد.

جندي بريطاني يراقب احتراق حقول نفط في البصرة (أرشيف ـ الفرنسية)

ويقول أبو حسن "على جورج بوش أن لا يفرح بهذا النصر لأنه انتصر على دولة مسحوقة عسكريا، وعلى شعب عانى من قسوة حاكمه لمدة 35 عاما".

والوضع في البصرة لم يختلف كثيرا عن أم قصر فالسكان هناك يبدون مرتاحين لتخلصهم من قبضة صدام حسين ولو كان بفعل القوات الأميركية مؤقتا.

ويتساءل سكان البصرة ماذا يعني الوطن إذا امتهنت كرامة الإنسان وحورب في قوت يومه؟ وأضحت حياته ومماته مرهونة بيد الحاكم.

ويقول محافظ البصرة وائل عبد الله "ليس من عادة الشعب العراقي أن يستسلم بسهولة، ولكنه كان الخيار الأفضل من البقاء تحت قبضة حاكم ظالم".

ولكن أهالي البصرة التي دكت قوات الاحتلال الكثير من معالم مدينتهم يؤكدون أن الذي دافع عن المدينة هم البعثيون وفدائيو صدام ومتطوعون عرب.

وقرب مطار البصرة الذي وقع في قبضة القوات البريطانية اصطفت عشرات الدبابات العراقية التي قيل لنا إن جنودها رفعوا الرايات البيضاء بعد أن لمسوا فرق القوى بينهم وبين الطرف الآخر، وعلى أطراف المدينة توزعت عشرات الدبابات التي تحكي قصة حرب انتهت قبل أن تبدأ.
ــــــــــــ
موفدة الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة