سلسلة تفجيرات عصفت بالعراق في ذكرى الغزو (رويترز)

عبد الحكيم طه - بغداد

لم تكد ذكرى الحرب على العراق تقترب حتى بدأت المقاومة تتصاعد من جديد محدثة شرخا ملحوظا في جدار الوضع الأمني المتردي أصلا في العراق.

تفجير فندق جبل لبنان كان أكبر حلقة –حتى الآن- في سلسلة هجمات استهدفت فنادق وسط العاصمة العراقية يسكن معظمها رجال أعمال وصحفيون غربيون.

عدد من العراقيين الذين استطلعنا آراءهم رفضوا فرضية أن يكون تفجير فندق جبل لبنان ناجما عن سيارة مفخخة أو عملية انتحارية كما ذكرت سلطة الاحتلال.

ياسر وهو شاب عراقي في مقتبل العمر يعمل بائعا متجولا التقيناه عند إحدى إشارات المرور أكد لنا أن الانفجار ناجم عن صاروخ أطلقته طائرة كانت تحلق فوق المكان لحظة وقوع الحادث.

عدد آخر من العراقيين اعتبر أن الانفجار سببه صاروخ أطلق من جهة ما، بينما فضل البعض فرضية السيارة المفخخة كما ذكرت الرواية الأميركية.

منذ تفجير فندق جبل لبنان ظلت أصوات الانفجارات تسمع (ليلا) بين الحين والآخر هنا وهناك. ومرة أخرى دفع الصحفيون ثمنا من دمائهم وهم يلاحقون الأحداث المتسارعة حينما قتل مراسل صحفي ومصور يتبعان قناة العربية على أيدي قوات الاحتلال عندما كانا في طريقهما لمتابعة انفجار طال فندقا وسط العاصمة.

أما الطريق إلى بغداد من الرمادي مرورا بالفلوجة فشهد حركة دائبة ووجودا شبه مستمر لقوات الاحتلال، خاصة بعد تعرض رتل عسكري أميركي لعدة هجمات وصلت إلى حد إسقاط مروحية عسكرية أميركية بعامرية الفلوجة.

القلق باد على وجوه العراقيين مما تخبئه الأيام القادمة، في الذكرى الأولى للحرب، والمقاومون لا يمكن أن يدعوا فرصة كهذه تمر بهدوء، فكما احتفلت إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش بذكرى بداية الغزو فهم يريدون أن يحتفلوا كذلك ولكن على طريقتهم.

"الأيام المقبلة لن تكون سهلة، ربك يستر" قالها أحدهم وهو يراقب معي من بعد مرور رتل من الدبابات الأميركية في طريقه إلى ساحة الفردوس.

وزير الخارجية الأميركي كولن باول حاول بزيارته المفاجئة لبغداد أمس طمأنة الجنود الأميركيين، رغم أنه وفي نفس الزيارة أشار إلى خطورة الوضع وما وصفها بأيام صعبة تنتظر قوت الاحتلال في العراق.

الزيارة في نظر محللين سياسيين عكست قلق الإدارة الأميركية من الوضع الأمني المتردي والانفراط الذي بات يهدد عقد الائتلاف المحتل للعراق، خاصة بعد الانسحاب المتوقع للقوات الإسبانية.
ـــــــــــ
موفد الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة