تفجير مقر القوات الإيطالية الأكبر منذ تصدي الناصرية للغزاة في بداية الحرب (أرشيف-الفرنسية)

رانيا الزعبي- الناصرية

تبدو محافظة الناصرية جنوب العراق للزائر هذه الأيام بعد عام على الحرب وادعة – ظاهريا على الأقل - بعد أن كبلتها قيود الاحتلال. لكن هذه المحافظة سطرت قبل عام صور مقاومة شرسة للغزاة في أيام الحرب الأولى على العراق، وكبدت رغم الفارق القوات الغازية خسائر في الأرواح والمعدات وأسرت العديد من جنود الغزاة.

ورغم الهدوء الذي يبدو ظاهرا في الناصرية فإن كثيرين يعتقدون أنه يخفي جمرا يتقد تحت الرماد، وقد يكون الهجوم الضخم الذي تعرضت له القوات الإيطالية في المنطقة في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي أكبر دليل على أن النيران كامنة تحت السطح البارد.

يقول العراقيون في الناصرية إن قوات الاحتلال طلبت منهم قبل مهاجمة المدينة إخلاء منازلهم تمهيدا لقصف المحافظة للقضاء على المقاومة، ولكن قبل انتهاء المهلة المحددة بدأت القوات الأميركية قصف المدينة والمواطنين الذين كانوا في طريقهم لمنطقة العشائر.

ويؤكد العديد من المواطنين أنهم عندما عادوا إلى بيوتهم وجدوا قوات الاحتلال قد عاثت فيها خرابا وسرقت ما وقع تحت أيديها من أموال، وكما حدث في معظم المحافظات والمدن العراقية فإن فدائيي صدام وأعضاء حزب البعث والمتطوعين العرب هم الذين بقوا حتى اللحظات الأخيرة صامدين في وجه القوات الغازية، ولقوا هذه المرة دعما من الأهالي ربما لم يحظ بمثله زملاؤهم في بقية المحافظات العراقية.

ويتناقل أهالي الناصرية قصة السيدة العراقية "حسنة" الناشطة في حزب البعث، والتي ارتدت اللباس العسكري منذ أول أيام الحرب واعتلت إحدى الدبابات و شاركت في التصدي للقوات الغازية في الناصرية، لكن "حسنة" الآن مختبئة في مكان مجهول بعد أن أصبحت مطلوبة لقوات الاحتلال بتهمة الدفاع عن وطنها.

المقاومة في الناصرية أعيت الاحتلال بداية الغزو (أرشيف- الفرنسية)

الكثير من أهالي الناصرية اليوم لا ينكرون أنهم قاوموا قوات الاحتلال، وخاصة في منطقة الصالحية والسريع والشرقية، وإن كان بعض شباب المحافظة يقولون إنهم انتظروا القوات الأميركية طويلا كي تخلصهم من حكم الرئيس المخلوع صدام حسين، وإن بعضهم تهرب من أداء واجبه العسكري أثناء الحرب رغبة في إسقاط النظام وليس تسليم البلاد للمحتل الأميركي.

وفي الصالحية تحدثت النسوة بفخر عن البلاء الذي أبلاه شباب المدينة في مواجهة قوات الاحتلال، وكيف احتضن الأهالي بعض الفدائيين في بيوتهم لحمايتهم من النيران المعادية.

تلك المواقف كلفت أهل المحافظة ثمنا غاليا إذ استشهد في ليلة واحدة مئات الشباب برصاص المارينز وقناصة المحتلين الذين كانوا يطلقون النار على كل من يجرؤ أن يطل من شباك منزله.

وحسب سكان المحافظة فإن القوات الغازية تصرفت باستفزاز كبير عندما قتل أهل المحافظة عددا من جنودها وأسروا آخرين من بينهم المجندة جيسكا لينش التي نالت شهرة واسعة بعد أسرها، وحولتها آلة الإعلام الأميركية إلى ملحمة بطولية رغم شكوك كثيرة تحيط بأسرها وتحريرها أو تسليمها للأميركيين كما يقول أهالي المدينة.

ـــــــــــــ
موفدة الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة