بيئيو العراق يدقون ناقوس الخطر
آخر تحديث: 2004/3/2 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/1/11 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/3/2 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/1/11 هـ

بيئيو العراق يدقون ناقوس الخطر

مياه نهر دجلة تشهد ارتفاعا في نسبة التلوث(الفرنسية)

عامر الكبيسي - بغداد

أفرز الاحتلال الأميركي للعراق أزمات كثيرة متنوعة كانت إما ناتجة عنه أو وجدت فيه مرتعا، منها الأزمة البيئية التي بدأت تأخذ أبعادا كثيرة، وتعاني اليوم من مشاكل حقيقية وخاصة في تلك المناطق التي تعرضت لعمليات عسكرية على مدى السنوات السابقة كونها عانت من تراكمات حروب عدة أكلت الأخضر واليابس.

ولخطورة الموقف فإن المعنيين والمهتمين بعراق اليوم يدقون ناقوس الخطر للتنبيه، ويأتي في مقدمة هؤلاء وزير البيئة عبد الصمد كريم الذي تحدث للجزيرة نت عن معاناة البيئة العراقية الطويلة منذ عقود.

وأكد الوزير أن نسبة التلوث في العراق قد زادت منذ بداية الثمانينيات وحتى اليوم 11 مرة وهو ما أربك سلم الأولويات لدى الوزارة وجعله شديد الازدحام، مع قلة الإمكانات التي تعرقل الكثير من مشاريع تنقية البيئة.

وفي الوزارة التي شكلت حديثا بعد سقوط النظام في بغداد تلحظ معاناة بيئية، فالمبنى الوزاري الضيق تحاصره الأوساخ من كل جهة وتعجز إمكانات الوزارة عن رفع تلك الأوساخ أو الحد منها.

ولكن الجميع في الوزارة التي يعمل فيها قرابة 750 موظفا يتحدثون عن خطورة الوضع حيث أكد مسؤول إدارة قسم الهواء والضوضاء علي جابر للجزيرة نت أن حالة تلوث الهواء في مدينة بغداد تنذر بأزمة حقيقية جعلتها تتصدر أولويات الوزارة.

وقال جابر إن إدارته قامت بفحص مدى التلوث عبر نموذج ورقي أبيض يستخدم لاكتشاف الغبار العالق في الهواء ومستوى التلوث بعد الحرب، حيث كانت النتيجة بعد تعرض النموذج للهواء على مدار الأربع والعشرين الساعة أن النموذج كان أسود اللون وبشكل يثير الخوف.

وعزا جابر هذا التلوث إلى الحروب المدمرة وما وصفه بتجاوزات النظام السابق، ودخول مئات الآلاف من السيارات من غير أن تجري وزارة البيئة فحوصها على مدى ملاءمتها لهواء بغداد أو حجم التلوث الذي تخلفه.

دجلة.. أوساخ وطابوق
مياه دجلة هي الأخرى لم تكن بعيدة عن المشهد المتراكم للبيئة، فعلى جانب النهر قبالة مقر القوات الأميركية فيما بات يعرف بالمنطقة الخضراء تتجمع شاحنات مثقلة بنفايات البناء وغيرها وهي ترمي بمقذوفاتها دونما رقيب.

راضي هذال -وهو أحد صيادي الأسماك- يلفت الانتباه إلى اقتصار دور القوات الأميركية على تفتيش البيوت بشكل دوري في حين لا يقومون بأي دور لتخفيف أو إزالة تلال الأوساخ التي تحاصر تدفق مياه النهر من كل جهة ولا تفعل شيئا لمنع ذلك أو الحد منه على الأقل. ويذكر هذال بحسرة كيف كانت ضفتا هذا النهر ملجأ رحبا للعائلات العراقية في السابق.

من جانبها أكدت نهلة العقيلي من المختبرات المركزية في وزارة البيئة ومديرة قسم المياه أن المشاكل التي يعاني منها النهر سببتها معامل الطابوق التي ترمى أوساخها في النهر وتراكم مياه الصرف الصحي.

وأشارت إلى أن هناك جهودا كبيرة تقوم بها الوزارة منها أنها أوصلت المياه الصالحة للشرب في بغداد إلى 63% من المستهلكين، وقالت إن المياه ساءت بسبب الحرب ولانقطاع التيار الكهربائي والنقص الحاد في مادة الكلور المعقم فتولد انخفاض حاد في صلاحية الماء للاستهلاك البشري.

الأشجار والمقاومة
وبتتبع الحالة البيئية للأشجار التي كانت تزين شوارع بغداد تشعر بعمق مأساة الوضع، فكما كان شارع (أبو نواس) القريب من نهر دجلة حديث القائمين والزائرين بشكله الجمالي غدا اليوم خرابا يبابا، حيث تنتزع أشجار الشوارع بمعاول عراقية توجهها أوامر أميركية بحجة أن مستهدفي القوات الأميركية يتسترون خلف تلك الأشجار.

ويتهم محمد أسعد وهو أحد الباعة في شوارع الكرادة القوات الأميركية بتعرية بغداد من الأشجار التي تحفظ للمدينة توازنها.

وأسعد -وهو جامعي- يصر على أن قطع الأشجار لم يكن في هذا المكان فحسب بل في الكثير من الشوارع العراقية التي كانت بهية بنخيلها، فشارع مطار بغداد جرفت جميع أشجاره بل حتى حرقت وعاد المظهر إلى تراب.

وغمرت بعض شوارع مدينة الحرية غربي بغداد مياه آسنة ودخلت بعض البيوت وأجبرت أهلها على الهرب إلى بيوت أخرى. وتقول أم عبد الصمد (ربة بيت وخريجة معهد المعلمات) أن بيتهم غمرته المياه وبدلا من أن تزرع حديقة البيت بالزهور زرعت بالمياه الثقيلة. وتضيف أن أطفالها الستة لا يخرجون من البيت خوفا من الأوبئة حيث أصيبوا في السابق بأمراض.

وفي تعليقه على المشاكل البيئية واستفحالها، أكد وكيل وزارة الصحة أحمد حردان على الحالة الصحية المتردية لكثير من العراقيين بسبب ما آلت إليه البيئة داعيا الإسراع بحل وضع بدا مأساويا.
_______________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة