مجلس الحكم العراقي .. شرعية مهزوزة وضغوط ثابتة
آخر تحديث: 2004/3/17 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/1/26 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/3/17 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/1/26 هـ

مجلس الحكم العراقي .. شرعية مهزوزة وضغوط ثابتة

أعضاء مجلس الحكم الانتقالي العراقي واعون بجسامة وصعوبة مهمتهم (الفرنسية)

رانيا الزعبي-بغداد

بعد عشرة أشهر من إنشاء مجلس الحكم الانتقالي في العراق أدرك أعضاء المجلس مدى صعوبة المهمة التي أوكلت لهم خاصة بعد أن وجدوا أنفسهم بين فكي كماشة أوامر الحاكم الأميركي للعراق بول بريمر وطموحات وآمال العراقيين ببناء عراق حر وديمقراطي.

أصوات العراقيين المتذمرة من أداء المجلس تصل واضحة لأعضائه من خلال التظاهرات شبه اليومية التي تشهدها المدن العراقية للمطالبة بتحسين أوضاعهم، وخاصة بإعادة الأمن والنظام الذين فقدهما العراق بسقوط النظام السابق. ويصل تذمر العراقيين من المجلس حد مطالبة الكثيرين بإسقاط الشرعية عنه.

لكن أعضاء المجلس يقرون بحق العراقيين في الاستياء من أدائهم لكنهم يتنصلون من مسؤولية التقصير ويرمون ذلك على مشجب إدارة الاحتلال، حيث قالت العضوة صون كول كوجاك للجزيرة نت "من حق العراقيين أن يتذمروا من الفوضى الأمنية بالبلاد، ولكننا غير قادرين على فعل شيء لأن الملف الأمني بيد بريمر، وليس بيدنا".

وتدور في الشارع العراقي أسئلة كبيرة عن حقيقة الدور الذي يؤديه المجلس في إدارة شؤون البلاد وعن ما إذا كان مجرد واجهة لتمرير قرارات بريمر. وفي هذا الصدد ينقل عضو هيئة علماء المسلمين الدكتور عبد السلام الكبيسي عن أحد أعضاء المجلس تأكيده خلال اجتماع مع الهيئة بأن المجلس غير قادر على إخلاء سبيل أي سجين من سجن أبو غريب بدون موافقة إدارة الاحتلال.

ولعل هذا يتفق مع تصريحات عضو المجلس محمود عثمان للجزيرة نت والتي أكد فيها أن صلاحيات المجلس محدودة للغاية وأن الصلاحيات الأوسع هي بيد إدارة الاحتلال.

وائل عبدالله
في نفس الاتجاه قال محافظ البصرة وعضو المجلس وائل عبدالله "بصراحة نحن مجلس منزوع السيادة، والحاكم الفعلي للعراق هو بول بريمر"، وأضاف أن المجلس لن يكون قادرا لحل مشكلات متراكمة في العراق منذ 35 عاما خلال عشرة أشهر أو عام أو عامين.

صياغة الدستور
وتتركز التساؤلات بشأن حجم صلاحيات المجلس الانتقالي بتسيير شؤون العراق على مدى مساهمته بصياغة الدستور المؤقت مقارنة مع الدور الذي لعبه بريمر في إقرار هذا الدستور الذي أثار جدلا واسعا في المجتمع العراقي.

معمر الكبيسي رئيس الجمعية الدستورية الوطنية العراقية وعضو اللجنة القانونية الاستشارية للمجلس يعتقد أن القوانين التي يطرحها المجلس يتولى صياغتها قانونيون أميركيون ويسلمونها لبريمر الذي يسلمها بدوره لمجلس الحكم لدراستها وإجراء تعديلاتهم عليها.

وأوضح الكبيسي أن المجلس يحيل هذه الصيغ القانونية للجنة الاستشارية العراقية التي تقوم بدراستها وطرح تعديلات مقترحة عليها، وبعد ذلك يدرس المجلس هذه التعديلات.

ولكن محمود عثمان أكد أن العراقيين هم الذين يصيغون قوانينهم الجديدة، مستدركا "مهما كان القانون الذي نقره، فإنه لا يصبح قانونا ساريا إذا لم يوقعه بريمر".

ضغوط وتهديدات
وينفى عثمان أن يكون بعض أعضاء المجلس قد تعرضوا لتهديدات وضغوطات من بريمر للتوقيع على الدستور المؤقت، مع أن أحد أعضاء هيئة علماء المسلمين أكد للجزيرة نت أن بريمر هدد الـ12 عضوا شيعيا الذين رفضوا التوقيع على الدستور بالبداية بإقالتهم من عضوية المجلس.

وفي الوقت الذي يخشى فيه أعضاء مجلس الحكم الانتقالي أن يستثنيهم الحاكم الأميركي من عملية نقل السلطة، فإن نسبة لا يستهان بها من العراقيين يسقطون الشرعية عن هذا المجلس، ويقول رئيس هيئة علماء المسلمين حارث الضاري "لا يمكن للهيئة أن تعترف بهذا المجلس، أو تتعامل معه".
____________________
موفدة الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة