الأهوار طبيعة خلابة وإرث تليد (الجزيرة نت)

معاوية الزبير-الأهوار

تظلل الحسرة وجوه أهالي العراق ولا سيما في الجنوب عندما يتحدثون عن الثروة الهائلة من النواحي الطبيعية والاقتصادية والبيئية والتاريخية التي كانت تتمتع بها مناطق الأهوار قبل أن يقوم نظام الرئيس المخلوع صدام حسين بتجفيفها للقضاء على معارضيه، في نموذج فريد لعدوان السياسة على الطبيعة والبشر.

وتشغل الأهوار مساحة شاسعة في جنوب العراق مترامية على شكل مثلث عظيم تقع رؤوسه في محافظات ميسان وذي قار والبصرة. ويقول الباحث في مركز علوم البحار في جامعة البصرة أيمن كويس للجزيرة نت إن مساحة وعدد سكان الأهوار يرتبط بنظرة الباحثين إليها.

فبعضهم يعتبر جميع المناطق شمال البصرة وحول الناصرية والعمارة وواسط حتى محافظة المثنى تشملها صفة الأهوار، وبعضهم يحصرها في المناطق التي تغمرها المياه بشكل دائم وما حولها، ومن ثم فإن البعض يقدر المساحة بنحو 35 ألف كلم مربع، في حين يعدها البعض الآخر سبعة آلاف كيلومتر مربع، وتبعا لهذا التفاوت يتراوح عدد سكانها بين 700 ألف وأكثر من مليون نسمة.

تعريف الأهوار
يرى عدد كبير من اللغويين والجغرافيين العراقيين أن كلمة الأهوار تعبير جامع يعني مساحات الأراضي المنخفضة التي تغطيها المياه الدائمة والموسمية والتجمعات الكثيفة للنباتات المائية والقصب والبردي، وتلك المكشوفة التي يطلق عليها اسم البركة. ويشمل التعريف أيضا شبكات الجداول الواردة إلى تلك الأراضي والخارجة منها.

ويعني ذلك أن كلمة الأهوار -والحديث للباحث أيمن كويس- لها مفهوم بيئي وهيدرولوجي وجغرافي لا ينطبق عليه مفهوم المستنقعات الذي درج بعض المختصين الغربيين على إطلاقه على أهوار العراق والتي تختلف حركة المياه فيها وكمية الأكسجين وكثرة واستمرارية النباتات والأحياء اختلافا جذريا عن واقع المستنقعات، ومن هنا تفردت أهوار العراق بهذا الاسم.


يعتقد البعض أن الأهوار تكونت نتيجة التواء قشرة الأرض مما أدى إلى ارتفاع أو انخفاض بعض أجزائها. ويرى هؤلاء أن الأهوار كانت أهوارا منذ الأزل وأنه لا يوجد دليل تاريخي على أن رأس الخليج العربي كان في السابق شمال موقعه الحالي
النشأة
ثمة ثلاثة آراء حول نشأة أهوار العراق وكيفية تكونها، يقول الرأي الأول إن المنطقة كانت مغمورة بمياه البحر إلى ما قبل الألف الرابع قبل الميلاد، ثم انحسر البحر بتقادم السنين إلى الخليج العربي مما يعني أن هذا الخليج كان في القديم شمال حدوده الحالية.

ويعتقد أصحاب الرأي الثاني أن المنطقة تكونت نتيجة التواء قشرة الأرض مما أدى إلى ارتفاعها في بعض المناطق وانخفاضها في أجزاء أخرى. ويرى هؤلاء أن الأهوار كانت أهوارا منذ الأزل وأنه لا يوجد دليل تاريخي على أن رأس الخليج العربي كان في السابق شمال موقعه الحالي.

أما الرأي الثالث فيعتقد أن الأهوار تكونت نتيجة الفيضان الهائل في نهري دجلة والفرات في العام السابع الهجري الموافق للعام الميلادي 628.

إصلاح ما أفسده الساسة
اشتهرت منطقة الأهوار بأنها مأوى للمتمردين على نظام صدام حسين حيث يستفيدون من طبيعتها الوعرة التي تجعل الوصول إليهم أمرا شبه مستحيل.

وحسب عدد من المختصين والساسة الذين التقتهم الجزيرة نت في البصرة والناصرية فإن النظام السابق لجأ إلى عملية تدمير منظمة أدت إلى تجفيف الأهوار وذلك عبر عدة وسائل، منها بناء أنهار وقنوات اصطناعية وتعلية ضفاف نهري دجلة والفرات لمنع المياه من غمر أراضي الأهوار.

وفي محاولة علمية جادة من العلماء والخبراء والمختصين لإصلاح ما أفسده الساسة، كثف مركز علوم البحار بجامعة البصرة ومؤسسة أعمار الخيرية (فرع العراق) جهودهما من أجل تأهيل بيئة الأهوار وقاما في هذا الصدد بتنظيم ندوتين مطلع العام الحالي 2004 في جامعة البصرة، ويعدان حاليا لعقد "المؤتمر العلمي الأول لإنماء أهوار جنوب العراق" يومي 12 و13 أبريل/ نيسان المقبل من أجل إرساء الأسس العلمية للتنمية البيئية الدائمة لهذه الأهوار.
____________
موفد الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة