مكرر
آخر تحديث: 2004/3/16 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/1/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/3/16 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/1/25 هـ

مكرر

تعاني العاصمة العراقية بغداد شأنها شأن معظم المدن العراقية منذ سقوط النظام السابق من فوضى مرورية لم تشهدها من قبل، فالشوارع العراقية تعج بأعداد هائلة من السيارات تفوق بشكل واضح طاقاتها الاستيعابية وتجعل أمر التنقل في السيارة أمر في غاية الصعوبة والإرباك.

وخلال أقل من عام دخلت للعراق أكثر من 300 ألف سيارة، وذلك بسبب إلغاء الجمارك في العراق، يقول رشيد حجاب "بالسابق كان أي عراقي مضطر لدفع ألفي دولار على الأقل جمرك عند رغبته بشراء سيارة، ولكن الآن بإمكان أي عراقي أن يشتري سيارة بهذا المبلغ"، ولكن المشكلة الكبرى هي أنه لا توجد أي جهة تضع مقاييس ومواصفات للسيارات التي يسمح بدخولها للبلد.

ولأجل ذلك فأن الشوارع العراقية تمتلئ الآن بسيارات قديمة جدا يزيد عمرها عن 30 عاما، كما أن آلاف من العراقيين أدخلوا لبلدهم سيارات مقعد السائق فيها على اليمين وليس على اليسار كما هي مواصفات السيارات في العراق والمنطقة، ومما يعكس حال الفوضى المرورية في شوارع العراق أن آلاف العراقيين أحالوا من تلقاء أنفسهم من سيارات خاصة إلى سيارات أجرة، بعد أن وضعوا عليها تكسي.

المحتل الأميركي الذي غير واقع العراق بأكمله، كان له باع طويل في الأزمة المرورية أيضا، حيث أن لجوء قوات الاحتلال لإغلاق الكثير من الشوارع العراقية مثل المنطقة الخضراء- القصر الجمهوري سابقا- والتي تمتد على مساحة واسعة من العاصمة العراقية، أدى إلى تفاقم الأزمة المرورية بالبلاد، هذا عدا عن الأزمة التي تسببها المواكب العسكرية لقوات الاحتلال التي تخترق الشوارع ليلا ونهارا.

ونظرا لانعدام الأمن في العاصمة العراقية فقد لجأت معظم السفارات والوزارات والمؤسسات الدولية لإغلاق الشوارع المحيطة بها وذلك تجنبا لوقوع أي عملية قد تستهدفها كما حدث مع الأمم المتحدة والسفارة الأردنية على سبيل المثال.

في ظل هذه الفوضى لم يعد هناك أي وجود للقواعد المرورية، وليس غريبا أن ترى سيارة تسير بعكس السير، أما من تبقى صالحا من الإشارات المرورية فلم يعد لها أي تأثير فليس هناك من ينظر إليها أو يأبه بألوانها.

الشرطة العراقية هي الحاضر الغائب في هذه الأزمة، وإن كان الأمر لا يخلو من محاولات لإفراد الشرطة المرورية من إعادة بسط هيبتهم على الشارع العراقي، ويبدو أن لدى العراقيين رغبة واسعة في مساعدة الشرطة على إعادة بسط سيطرتها في هذا المجال، ولذلك فلا يعد مستغربا أن ترى بعض المواطنين يقفون إلى جانب دورية للشرطة المرورية يساعدون أفرادها على إعادة تنظيم السير، ويحثون المواطنين على التجاوب لإرشادات الشرطة.

وأما مدير مكتب وكيل وزارة الداخلية الرائد رائد مشتاق فقد أشار إلى أن أسلوب تخطيط شوارع المدن العراقية هو أحد أسباب الأزمة المرورية التي تمر بها البلاد حاليا، حيث لم يتم إلزام أصحاب المباني بإيجاد مواقف لسياراتهم عند بناء منازلهم.

وأقر مشتاق في تصريح للجزيرة نت بأن الشرطة العراقية ما زالت غير قادة على بسط هيبتها على الشارع العراقي، مشيرا إلى أن علاج الأزمة المرورية في العراق يحتاج لفترة من الزمن ولن يتم بين عشية وضحاها.

المصدر : الجزيرة