رانيا الزعبي-بغداد

تعاني بغداد شأنها شأن معظم المدن العراقية منذ سقوط النظام السابق من فوضى مرورية تكدست يوما بعد يوم حتى سدت شرايين الحياة اليومية داخل المدن العراقية.

فالشوارع باتت تعج بأعداد هائلة من السيارات تفوق بشكل واضح طاقاتها الاستيعابية وتجعل التنقل بالسيارة ضربا من العذاب.

خلال أقل من عام دخلت إلى العراق أكثر من 300 ألف سيارة جديدة سعى أصحابها للاستفادة من إلغاء الجمارك، وغياب المعايير في العراق.

يقول العراقيون إنهم كانوا يضطرون في السابق لدفع ألفي دولار على الأقل للجمارك إذا رغبوا في استيراد سيارة، لكن الفوضى السياسية والإدارية التي تعم البلاد منذ الإطاحة بالنظام السابق أتاحت شراء سيارات باسعار مخفضة نسبيا، ويشير هؤلاء إلى أن المشكلة الكبرى هي انعدام مقاييس ومواصفات السيارات التي يسمح بدخولها إلى البلد.

شوارع العراق تكتظ بسبب تلك الفوضى بسيارات قديمة جدا يزيد عمرها عن 30 عاما، كما أن آلافا من العراقيين أدخلوا إلى بلدهم سيارات مقعد السائق فيها على اليمين وليس على اليسار كما هي مواصفات السيارات في العراق والمنطقة. ومما يعكس حال الفوضى المرورية في شوارع العراق أن آلاف العراقيين حولوا سياراتهم من تلقاء أنفسهم من سيارات خاصة إلى سيارات أجرة.

المحتل الأميركي الذي غير واقع العراق بأكمله كان له دور في الأزمة المرورية أيضا، إذ إن لجوء قوات الاحتلال إلى إغلاق الكثير من الشوارع العراقية مثل المنطقة الخضراء -القصر الجمهوري سابقا- التي تمتد على مساحة واسعة من العاصمة العراقية، أدى إلى تفاقم الأزمة المرورية بالبلاد. هذا فضلا عن الأزمة التي تسببها القوافل العسكرية لقوات الاحتلال التي تخترق الشوارع ليل نهار.

شرطي يراقب الفوضى ومواطنون يحاولون تفكيكها (الجزيرة نت)
ونظرا لانعدام الأمن في بغداد فقد لجأت معظم السفارات والوزارات والمؤسسات الدولية إلى إغلاق الشوارع المحيطة بها، وذلك تجنبا لوقوع أي عملية قد تستهدفها كما حدث مع الأمم المتحدة والسفارة الأردنية.

في ظل هذه الفوضى لم يعد هناك وجود للقواعد المرورية، ليس غريبا أن ترى في بغداد سيارة تسير بعكس اتجاه السير، أما ما تبقى صالحا من الإشارات المرورية فلم يعد لها أي تأثير إذ ليس هناك من ينظر إليها أو يأبه لألوانها.

الشرطة العراقية حاضر غائب في هذه الأزمة، فالأمر لا يخلو من محاولات لأفراد الشرطة المرورية من إعادة بسط هيبتهم على الشارع العراقي. ويبدو أن لدى العراقيين رغبة واسعة في مساعدة الشرطة على إعادة بسط سيطرتها في هذا المجال، ولذلك فلا يعد مستغربا أن ترى بعض المواطنين يقفون إلى جانب دورية للشرطة المرورية يساعدون أفرادها على إعادة تنظيم السير، ويحثون المواطنين على الاستجابة لإرشادات الشرطة لكن الأزمة تبدو أكبر من الحماس والتعاطف.

يعترف مدير مكتب وكيل وزارة الداخلية الرائد رائد مشتاق بأن الشرطة العراقية ما زالت غير قادرة على بسط هيبتها على الشارع العراقي.

ويعتقد أن أسلوب تخطيط شوارع المدن العراقية سبب من أسباب الأزمة المرورية التي تمر بها البلاد حاليا، حيث لم يتم إلزام أصحاب المباني بإيجاد مواقف للسيارات عند كل بناء، لكن مشتاق لا يبدي تفاؤلا بحل قريب رغم كل النوايا الحسنة، فالوضع معقد ويحتاج لفترة طويلة من أجل إعادة تفكيكه.
_____________
موفدة الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة