أحد عناصر حركة حماس (رويترز)

نزار رمضان-فلسطين

قضية الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة ومن طرف واحد، فتحت بابا واسعا للنقاش لدى كافة الفصائل الفلسطينية وخاصة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي تقف رأس حربة في مسيرة المقاومة الفلسطينية.

وفرضت هذه التطورات مسؤوليات دفعت بكافة الفصائل الفلسطينية إلى الحديث عن ضرورة وجود ميثاق فلسطيني داخلي يحافظ على أمن المواطن الفلسطيني ويحفظ المكتسبات التي حققتها المقاومة.

حماس بدورها وعلى لسان مؤسسها الشيخ أحمد ياسين أكدت أنها لن تفرض بسط نفوذها على القطاع بعد الانسحاب مشيرا إلى أن ثمة خطة سيتم ترتيبها وإعدادها بالتنسيق مع الفصائل الفلسطينية والسلطة نفسها، مضيفا أنه إذا انسحبت إسرائيل فعلا من قطاع غزة فستوقف حماس عمليات المقاومة المنطلقة من القطاع بشكل مؤقت حتى ترى ماذا سيحدث في الضفة الغربية، وإلى ماذا سينتهي الأمر بخصوص قضية القدس وملف اللاجئين.

وعن الاتصالات مع الفصائل الفلسطينية الأخرى أوضح الشيخ سعيد صيام عضو القيادة السياسية لحركة حماس في القطاع للجزيرة نت أن حماس التي كان لها الدور الأبرز في المقاومة ستكون حريصة على بلورة موقف مشترك بالاتفاق مع كافة الفصائل الفلسطينية ومع السلطة لتنظيم العلاقة بعد الانسحاب.

واعتبر أن مشاركة حماس في السلطة سابقة لأوانها، مشيرا إلى أن الميثاق الذي سيتم الاتفاق عليه سيضبط كل هذه الأمور. وأضاف أن من ضمن الأمور الهامة التي سيضمها الميثاق في بنوده إنهاء التنسيق الأمني مع الإسرائيليين لأن استمراره سيصبح عارا ويخلف دمارا حسب إفادته.

وحظي هذا الموقف بإجماع كافة دوائر الحركة في الضفة والقطاع وداخل سجون الاحتلال وكذلك في المكتب السياسي للحركة.

واعتبر عبد العزيز العمري عضو المكتب السياسي لحماس في حديث للجزيرة نت أن حركته تعتبر الانسحاب من قطاع غزة ثمرة من ثمار المقاومة وشبه انسحاب الجيش الإسرائيلي من غزة بهروبه من مأزق الجنوب اللبناني.

وقال العمري إن شارون يسعى لتجزئة القضية وإرهاق الفلسطينيين بهذه التجزئة والدفع باتجاه إقامة الدولة الفلسطينية في غزة على حساب تنازلات فلسطينية في الضفة، محذرا أن حماس سترفض أي تنازل سواء كان في الضفة أوغيرها.

أطفال غزة يلوحون بأعلام حماس تأكيدا على استمرار المقاومة (الفرنسية-أرشيف)
استمرار المقاومة
وأشار العمري إلى أن الانسحاب من غزة إذا تم فلن يكون نهاية المطاف، فالاحتلال لا يزال جاثما في الضفة والقطاع والقدس والمناطق التي احتلت عام 1948م ولهذا فإن المقاومة ستستمر حسب الظروف والإمكانات التي تقررها الحركة من خلال جناحها العسكري.

وبشأن المشاركة في السلطة أوضح العمري أن حماس لن تشارك في أي تركيبة سياسية تحت سقف أوسلو سواء كانت السلطة التنفيذية أو التشريعية فموقفها من سلطة الحكم الذاتي لا يزال كما هو ولن يتغير ما دامت معطيات السلطة الفلسطينية تعمل في هذا الإطار.

من جانبه قال المتحدث السابق باسم حماس في الضفة الغربية والمعتقل حاليا في سجن بئر السبع العسكري الإسرائيلي الشيخ عبد الخالق النتشه في حديث خاص للجزيرة نت عبر الهاتف إن حركة حماس حركة الجماهير الفلسطينية ولهذا فإنها ترحب بعملية الانسحاب المتوقعة من القطاع، مشيرا إلى أن ذلك لا يعني بتاتا نهاية مطاف القضية، فالاحتلال لا يزال جاثما فوق الأراضي الفلسطينية. وأكد أن الأمر متروك للحركة فهي التي تقرأ الواقع وهي التي تقرر.

وفي السياق ذاته اعتبر المتحدث باسم حماس في شمال فلسطين محمد غزال أن لحماس الحق في أن تلجأ إلى أي أسلوب سياسي ما دام لا يتعارض مع الثوابت الفلسطينية.

وأضاف غزال أن الحركة ومن خلال قراءتها للمستقبل وضرورات المرحلة ستحدد طبيعة العمل فلا يوجد شيء مقدس في برامج العمل بل هي تتجدد وتتغير حسب مصلحة الشعب والقضية.

ويبدو واضحا من خلال تصريحات قيادات حماس السياسية في كافة مواقعها أن الحركة رتبت أوراقها وقواعدها التنظيمية لمرحلة ما بعد الانسحاب من قطاع غزة لكي يكون للحركة دورها بعكس الماضي الذي كانت فيه الحركة حبيسة وأسيرة لضغوطات القيادات الفلسطينية وتنسيقاتها الأمنية.
_________________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة