العراقيون.. لا يأسفون على صدام ولا يقبلون بالأميركان
آخر تحديث: 2004/3/11 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/1/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/3/11 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/1/20 هـ

العراقيون.. لا يأسفون على صدام ولا يقبلون بالأميركان

العراقيون تخلصوا من قبضة صدام ووقعوا في يد الأميركان (الفرنسية)

رانيا الزعبي-بغداد

لم تفقد الحرب الأخيرة ووقوع البلاد تحت سطوة الاحتلال الأميركي العراقيين أدبهم الجم ولسانهم العذب لدى التعامل مع الآخرين، كما أنهم لا يندبون الزمان أسفا على سقوط نظام صدام حسين الذي ظل حاكما عليهم أكثر من 35 عاما، وهم في المقابل لا يخفون سخطهم ويعبرون عن رفضهم لوجود قوات الاحتلال الأميركي في بلدهم.

صور صدام حسين وتماثيله غابت بعد طول بقاء عن الشوارع العراقية، وحلت محلها شعارات خطت على الجدران تصف سعادة العراقيين بزوال النظام السابق. وعلى الأسوار أيضا خط العراقيون أمانيهم بمستقبل واعد وحر لبلدهم الذي تتنازعه قوى سياسية داخلية وخارجية.

مظاهر الفقر الواضحة في شوارع عاصمة الرشيد كفيلة بشرح المعاناة والضنك الذي عاشه العراقيون طوال السنوات الماضية، فلا بنية تحتية في بغداد ولا مباني تليق بحجم حضارة وثروة هذه المدينة التاريخية، والعراقيون متأخرون تكنولوجيا أكثر من 15 عاما عن جيرانهم العرب حسبما يقرون بأنفسهم.

وفي مقارنة بين الوضع الحالي والسابق تقول معلمة المدرسة فدوى الياسري التي تزيد خبرتها العملية عن 12 عاما إنها كانت تتقاضى شهريا في السابق ما يعادل 2.5 دولار, "لم أكن أقوى على شراء علبة حلوى لعائلتي أو تناول الطعام في مطعم مع صديقتي"، لكنها أصبحت الآن تتقاضى أكثر من 300 دولار شهريا.


يحتاج العراقيون -كما يقولون- سنوات طويلة حتى ينسوا الرعب والخوف الذي عاشوه في ظل العهد السابق
ويحتاج العراقيون سنوات طويلة حتى ينسوا الرعب والخوف الذي عاشوه في ظل العهد السابق، يقول عضو سابق في حزب البعث للجزيرة نت "كنت أخشى أن أعبر عن رأيي أمام زوجتي لأنها كانت عضوة معي بالحزب، وأظنها أيضا كانت تفعل نفس الشيء".

وما عدا الويلات التي جرها حصار 14 عاما على العراقيين فإنهم أيضا عانوا من سجن داخلي فرضه عليهم نظام حزب البعث عندما حرمهم من السفر خارج العراق ووضع شروطا تعجيزية أمام كل من يرغب في السفر.. يقول سامر طالب كلية الهندسة في جامعة بغداد "على ماذا نتأسف، على رحيل نظام حرمنا حقنا بالحياة الكريمة، وجعلنا نعيش في رعب وقهر".

ويروي المحامي حسن الجابري قصة جار له قتل ابنه بيديه لأنه هرب من الواجب العسكري وقدم جثته لصدام حسين خوفا من أن يطال العقاب كل أفراد الأسرة.

ومع ذلك فإن الكثير من العراقيين لا يترددون في التعبير عن حزنهم للطريقة التي وقع بها رئيسهم السابق أسيرا بيد قوات الاحتلال.. يقول سامر الطائي "أنا لم أكن أحب صدام، ولكني بكيت عندما شاهدته أسيرا بيد قوات الاحتلال، ليته قتل نفسه قبل أن يعرضنا وإياه لذلك الموقف المزري".

ولا يعني هذا أن العراقيين سعداء بالواقع الحالي، يقول المحلل السياسي عبد الستار عبد الجبار "نحن نريد فقط أن نأخذ قسطا من الراحة بعد سنوات طويلة من الحروب والحصار، نريد أن نحيا حياة طبيعية، وبعد ذلك سنفكر كيف نقاوم المحتل". وأضاف أن معظم العراقيين يتناقلون بسعادة إنجازات المقاومة الوطنية للدفاع عن سيادة العراق.

ولا تخلو الحياة الجديدة للعراقيين من المشاكل والمنغصات فانعدام الأمن مشكلة تؤرق كل عراقي وكذلك الانقطاع الدائم للكهرباء، تقول الطالبة لمياء السامرائي "في السابق كنا نخشى كل يوم أن يأتي عدي صدام حسين إلى الجامعة ويختار ضحيته لتلك الليلة, ولكننا الآن أيضا لا نقوى على مغادرة بيوتنا خوفا من القتل العشوائي أو التعرض لعملية خطف".

وليس عجبا أن تسمع في شوارع بغداد من يقول "كنا بصدام حسين واحد، والآن لدينا 25 صدّاما"، في إشارة إلى أعضاء مجلس الحكم الانتقالي.

ويرى آخرون مثل المحامي معمر الكبيسي أن الوضع الحالي على رداءته أفضل من الوضع السابق، ويقول "نحن غير راضين عن وجود المحتل، ولكن يحدونا أمل بأننا سنتخلص من هذا المحتل يوما ما، ولكننا مع صدام حسين وصلنا إلى قناعة بأنه لا مفر من هذا الحاكم وأنه قدر مفروض على العراقيين إلى أن تقوم الساعة".
________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة