الشكوك تحوم حول ظروف وفاة أبو العباس (رويترز-أرشيف)
اتهمت جبهة التحرير الفلسطينية الولايات المتحدة اليوم الأربعاء بتصفية أمينها العام محمد عباس (أبو العباس)، بينما طالبت منظمة التحرير الفلسطينية بتحقيق دولي بشأن وفاة أبو العباس في العراق حيث كان في قبضة قوات الاحتلال الأميركي التي اعتقلته يوم 14 أبريل/ نيسان 2003.

وقد حمل عضو المكتب السياسي في الجبهة وممثلها في لبنان ناظم يوسف قوات الاحتلال الأميركي مسؤولية اغتيال أبو العباس، قائلا إنها توقفت قبل عشرة أيام عن إعطائه أدويته في مركز الاعتقال وهو يعاني من مشاكل في القلب ومن ضغط الدم.

من جهته طالب ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في بغداد اليوم الأربعاء بتشكيل "لجنة تحقيق دولية" لإلقاء الضوء على ظروف اغتيال أبو العباس، معتبرا الأسباب التي ساقها الأميركيون عن ظروف وفاة أبو العباس غير مقنعة.

وأعرب ممثل المنظمة محمد صبحي عن دهشته "للوفاة المفاجئة" لأن رسائل أبو عباس الأخيرة كانت تؤكد "أنه بصحة جيدة وكان يطلب إرسال كتب وحاجات شخصية وكان يأمل في ظروف اعتقال جديدة".

وقد أشاد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات والقيادة الفلسطينية بزعيم جبهة التحرير الفلسطينية معتبرين أنه "شهيد".

وتقول واشنطن إن أبو العباس توفي متأثرا بأزمة قلبية أثناء وجوده بين أيدي قوات الاحتلال التي تعهدت إثر إلقاء القبض عليه بتقديمه للمحاكمة. وكانت الجهود الأميركية بتقديم أبو العباس إلى المحاكمة قد باءت بالفشل بسبب مشكلات قانونية ودبلوماسية منها سقوط التهمة بالتقادم حسب القانون الأميركي.

وقد أعلن مسؤول في سلطة الاحتلال اليوم الأربعاء أن خبيرا في الطب الشرعي من البحرية الأميركية سيقوم بتشريح جثة أبو العباس, مشيرا إلى أنه "لا يوجد أي شيء غير طبيعي في ما يتعلق بهذه الوفاة".

عملية فدائية
وكان أبو العباس مطلوبا لدى القضاء الأميركي منذ 18 عاما بتهمة قتل أميركي عندما قام كوماندوز مسلح من جبهة التحرير الفلسطينية يوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 1985 باحتجاز ركاب السفينة الإيطالية "أكيلي لاورو" في عرض البحر المتوسط لمدة ثلاثة أيام، كما قتل يهودي أميركي مقعد يبلغ من العمر 69 عاما وألقي بجثته في البحر.

وكان الكوماندوز يطالب بالإفراج عن 50 فلسطينيا معتقلين في إسرائيل. وكان أبو العباس منشقا داخل مظلة منظمة التحرير الفلسطينية، ومثلت جبهة التحرير الفلسطينية التي يتزعمها إحراجا لعرفات الذي نفى أي علم له بخطف "أكيلي لاورو".

وقال أبو العباس عام 1986 إنه يقود قوة قوامها 1220 مقاتلا وإن جبهة التحرير الفلسطينية لا تستهدف مدنيين أبرياء.

تاريخ نضالي
ولد أبو العباس في حيفا عام 1947 وانتقل إلى سوريا وقضى بعض الوقت في مخيم اليرموك الفلسطيني للاجئين ثم درس الأدب العربي والإنجليزي في جامعة دمشق.

وفي عام 1965 انضم إلى جبهة التحرير الفلسطينية التي أسسها أحمد جبريل. وبعد عامين أصبحت الجماعة جزءا من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي أسسها جورج حبش بعد حرب عام 1967.

وعندما اختلف جبريل مع حبش عام 1969 وشكل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-القيادة العامة ذهب أبو العباس معه. لكنهما اختلفا عام 1977 بسبب موقف جبريل الموالي لسوريا وظهرت جبهة التحرير الفلسطينية بقيادة طلعت يعقوب وأبو العباس.

وشهدت جبهة التحرير الفلسطينية صراعات فصائلية وانقسمت في نهاية الأمر عام 1983 فاستقر يعقوب في دمشق تاركا لأبو العباس رئاسة الجناح الرئيسي الموالي لعرفات. وذهبت جماعة صغيرة منشقة إلى العاصمة الليبية طرابلس.

المصدر : الجزيرة + وكالات