فدرالية العراق بين طموحات الأكراد ونوايا الاحتلال
آخر تحديث: 2004/2/6 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/12/16 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/2/6 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/12/16 هـ

فدرالية العراق بين طموحات الأكراد ونوايا الاحتلال

كريم حسين نعمة- بغداد

بين ليلة وضحاها بات الحديث عن الفدرالية التي يطالب بها الأكراد مثار جدل لدى الكثير من العراقيين. وبينما يشكل هذا الحديث مصدر إزعاج للبعض باعتبار الفدرالية وصفة جاهزة لتفتيت البلاد, يرى البعض الآخر أنها ليست بهذه الخطورة بل هي حل يلبي طموحات الأكراد ضمن إطار عراق موحد.

وقد تراوحت ردود أفعال العراقيين الذين التقتهم الجزيرة نت في عدد من مناطق بغداد بين مؤيد لفكرة الفدرالية ومعارض لها.

كريم مكي صالح (من منطقة الكاظمية ببغداد) أكد أنه يؤيد الفدرالية ضمن عراق موحد، شرط أن تكون قريبة من الحكم الذاتي الذي يتمتع به الأكراد حاليا، لكنه انتقد الأحزاب الكردية في شمال العراق لرفعها الأعلام الخاصة بها وليس العلم العراقي في الكثير من المناسبات.

شيرين عباس (صحفية) أيدت مطلب الأكراد وقالت إنه حق من حقوقهم، سيما وأنهم كانوا يتمتعون بحقوق أكبر في العهد السابق عما هو الحال عليه الآن في ظل الاحتلال, مشيرة إلى أن الأكراد يفضلون الفدرالية العرقية الخاضعة لحكومة مركزية, في حين أعرب عزيز عباس (من مدينة الشعلة ببغداد) عن تأييده لقيام فدرالية للأكراد شرط أن تضمن وحدة العراق.

أما حيدر خلف (من حي الأندلس) فأكد أنه ضد الفدرالية، لأنها ستؤدي إلى تفتيت البلاد، لأن الأكراد يطالبون بتشريعات وجيش وحكومة خاصة بهم تحد من السلطة المركزية.

كما شكك جبار جعفر (من منطقة بغداد الجديدة) بنوايا الأكراد, وقال إن مطامعهم تتجاوز بكثير الفدرالية, موضحا ذلك بالقول إنهم يطمعون بالاستيلاء على مناطق واسعة محاذية لكردستان مثل ديالي وغيرها.

من جهته رأى أبو ماجد من الحزب الشيوعي العراقي أن مطالبة الأكراد بالفدرالية حق مشروع ومكتسب لهم شرط أن يتم الاتفاق على نوعها بعد تشكيل حكومة منتخبة, مشيرا إلى أن طرح هذا الموضوع في هذا الوقت هو رسالة من الأحزاب الكردية لإدراجه في بنود الدستور.

وأكد أن الفدرالية يجب ألا تفسر على أنها تجزئة أو انفصال أو دمج قسري بل اتحاد مع الدولة الأم ضمن نظام سياسي ديمقراطي تعددي يضمن لجميع الطوائف والأعراق حقوقها.

علماء الدين في العراق أدلوا بدلوهم في هذه المسألة أيضا, فخطيب جامع أبو حنيفة وعضو هيئة علماء المسلمين أحمد حسن الطه وخطيب جامع المحسن بمدينة الصدر ببغداد الشيخ عبد الهادي الدراجي عبرا عن تأييدهما لمطلب الأكراد في الفدرالية بشرط أن تكون خاضعة لحكومة مركزية, لكنهما شددا على أن الوقت ما زال غير مناسب لطرح مثل هذه القضية المصيرية بسبب وجود الاحتلال وفقدان السيادة وغياب الأمن في البلاد.

أما الرئيس الحالي لمجلس الحكم الانتقالي د. محسن عبد الحميد فأكد تأييده للفدرالية لانها -حسب رأيه- تؤدي إلى تعزيز الوحدة الوطنية, مشيرا إلى أن الأحزاب الكردية كلها تدعو للبقاء ضمن عراق موحد وتطالب بحكم ذاتي في مناطقها.

وشاطره في هذا الرأي المحلل السياسي د. قيس جواد العزاوي الذي أكد أن الفدرالية بحد ذاتها لا تخلو من ايجابية، لأنها ستلغي جمهوريتين قائمتين بالفعل وهما السليمانية وأربيل وتعيدهما إلى أحضان الوطن الأم.

وكشف العزاوي للجزيرة نت أن مجلس الحكم أقر مبدأ الفدرالية على أساس إداري في كردستان وتضم محافظات دهوك وأربيل والسليمانية وأرجأ مصير كركوك والمناطق الأخرى التي يطالب بها الأكراد ونوع الفدرالية المطلوبة إلى ما بعد الانتخابات عام 2005.

وأوضح أن المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق بزعامة عبد العزيز الحكيم يطالب بفدرالية على أساس المحافظات أو الولايات على أساس تقسيم العراق إلى خمس مناطق وهي ولاية شط العرب وولاية الفرات الأوسط وولاية بغداد وولاية الجزيرة وولاية كردستان, في حين يطالب الأكراد بفدرالية عرقية جغرافية.

وخلص العزاوي إلى القول إن كل ذلك مجرد مقترحات يتم تداولها بين مختلف الأطياف العراقية, لكن القرار النهائي في تحديد قيام الفدرالية ونوعها من عدمه هي بيد سلطة الاحتلال.
__________________
موفد الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة