إسرائيل لم توقف عملياتها العسكرية ضد الفلسطينيين رغم جهود التسوية (رويترز)

اتهم مستشار أمني للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الولايات المتحدة بابتزاز السلطة الفلسطينية لفشلها في اعتقال المسؤولين عن الهجوم على قافلة أميركية في قطاع غزة في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي الذي قتل فيه ثلاثة حراس أميركيين.

وقال العميد جبريل الرجوب في مؤتمر صحفي برام الله إن الولايات المتحدة أوقفت معوناتها وعلقت جهودها الدبلوماسية بانتظار نتائج التحقيقات في هذه القضية.

وأعرب الرجوب –الذي يتمتع بعلاقات قوية مع الاستخبارات الأميركية عندما كان يرأس جهاز الأمن الوقائي في الضفة الغربية- عن اعتقاده بأن الأميركيين يستغلون الهجوم حتى لا يشاركوا في برامج المعونة "ويبتزوا السلطة الفلسطينية".

جبريل الرجوب
ونفت واشنطن الاتهام وأكدت التزامها بعملية السلام وبرامجها للمعونة، وقالت إن الفلسطينيين يمكنهم بذل المزيد من الجهد لاعتقال قتلة حراس الأمن الثلاثة.

ووصف المتحدث باسم وزارة الخارجية ريتشارد باوتشر تصريحات الرجوب بأنها "سخيفة"، وقال إن على الفلسطينيين أن يحسنوا قدراتهم الأمنية، ولكنه قال إن واشنطن ستبقى معنية بتحقيق السلام في المنطقة.

مطالب مصرية
من جانب آخر قال مسؤول فلسطيني إن مصر طلبت من الرئيس عرفات اتخاذ سلسلة تدابير تشمل إدخال إصلاحات داخل حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) التي يتزعمها وتغيير قادة بعض الأجهزة الأمنية.

وأشار المسؤول الذي رفض ذكر اسمه إلى أن الطلب نقل عبر أعلى المستويات في الإدارة المصرية خلال اتصالات هاتفية مع عرفات وبواسطة مبعوثين التقوه مؤخرا في مقره برام الله.

وأكد أحد قادة فتح النائب حاتم عبد القادر صحة المطالب المصرية، وقال إن الرئيس عرفات رغم تفهمه لهذه المطالب إلا أنه "يجد صعوبات في تطبيقها".

وأوضح عبد القادر "هناك مراكز قوى داخل فتح تعتقد أن من شأن تطبيق مثل هذه الإصلاحات يضر بمصالحها وهي تعمل من أجل إعاقتها"، مشيرا إلى أن المطالب تأتي في إطار مساع مصرية حثيثة للخروج من المأزق الراهن واستئناف المحادثات السياسية بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل.

قمة مؤجلة مجددا
في هذه الأثناء تعرضت جهود السلام للطمة أخرى، بعد أن فشل مسؤولون فلسطينيون وإسرائيليون مجددا في التوصل لاتفاق بتحديد موعد لعقد القمة المرتقبة بين رئيس الوزراء الفلسطيني أحمد قريع ونظيره الإسرائيلي أرييل شارون.

وبحث مساعدون لقريع وشارون على مدى ثلاث ساعات أمس الترتيبات اللازمة لتنفيذ الجانبين التزاماتهما في خريطة الطريق، وتحديد موعد لقمة بين رئيسي الوزراء طال انتظارها منذ تسلم قريع منصبه في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

وجاء في بيان صدر عن الجانب الإسرائيلي أنه جرى الاتفاق على عقد لقاء تحضيري آخر في المستقبل القريب لاستكمال البحث في القضايا التي ستناقش بين رئيسي الوزراء دون مزيد من التوضيح.

ووصف وزير شؤون المفاوضات الفلسطيني صائب عريقات اللقاء بأنه كان جديا ومعمقا. وأضاف في تصريح للجزيرة بعيد انتهاء الاجتماع الذي عقد في أحد فنادق القدس الغربية أن الجانبين بحثا جميع القضايا المتعلقة بالالتزامات التي نصت عليها خطة خريطة الطريق للسلام.

أزمة شارون
من جانب آخر دافع شارون عن فكرته بشأن إخلاء المستوطنات اليهودية في قطاع غزة، وألمح إلى عزمه إجراء استفتاء حول خطته.

قرار شارون أثار استياء المستوطنين (رويترز-أرشيف)
وقال رعنان غيسين مستشار شارون إن الاستفتاء هو واحد من مجموعة خيارات تشمل إجراء انتخابات مبكرة أو تشكيل حكومة جديدة.

وأغضب شارون المستوطنين وأنصارهم عندما أعلن الاثنين الماضي أنه يخطط لإخلاء 17 مستوطنة بقطاع غزة ما يهدد ائتلافه اليميني الحاكم بالانهيار. لكن استطلاعات الرأي أظهرت موافقة غالبية الإسرائيليين على ترك غزة.

تزامن هذا مع بدء أعضاء في الكنيست من حزب ليكود الحاكم التوقيع على عريضة لمنع شارون من تشكيل حكومة وحدة وطنية مع حزب العمل إذا تخلى عنه نواب من حزبه بسبب خطته لإخلاء مستوطنات غزة.

ويأتي التحرك إثر مؤشرات على أن حزب العمل المعارض برئاسة شمعون بيريز قد ينضم إلى حكومة وحدة وطنية برئاسة شارون إذا بلور خطة للخروج من غزة.

من جهة أخرى قال الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان إن الانسحاب من غزة إذا حدث "يمكن أن يعطينا زخما مهما جدا وديناميكية جديدة يمكن لها أن تدفع عملية السلام إلى الأمام".

المصدر : الجزيرة + وكالات