محمود عبد الغفار-بغداد

مواطنون عراقيون يؤكدون ثبات المقاتلين العرب في مواقعهم بعد سقوط بغداد (الجزيرة)

حكايات المقاتلين العرب الذين شاركوا في الدفاع عن بغداد لا تزال حديث عدد غير قليل من العراقيين الذين تنظر غالبيتهم إلى هؤلاء نظرة إكبار وفخر، في حين هناك قلة تعتبرهم مدافعين عن النظام السابق رغم أنهم لا يملكون دليلا على ذلك.

وقد التقطت الجزيرة نت تصريحات لشهود عيان قالوا إن هؤلاء المقاتلين كانوا طلاب شهادة في المقام الأول وظهرت عليهم "علامات الصدق مع ربهم"، وأكدوا أن الضباط العراقيين أضروهم أكثر مما نفعوهم بما يدحض ما يقوله البعض من أنهم كانوا يدافعون عن النظام.

حسام عبد الملك العبدلي مدرس مساعد بكلية التربية جامعة بغداد من حي الشرطة، أكد أن المقاتلين العرب الذين شاركوا في معركة نفق الشرطة رفضوا التخلي عن مواقعهم بعد احتلال بغداد رغم أن الأهالي طلبوا منهم مرارا التوقف بعد أن سقطت العاصمة، فأكد المقاومون لهم أنهم طلاب شهادة.

وأكد الأكاديمي العراقي أن الذين نجوا من معركة نفق الشرطة قالوا إنهم استلموا سلاحا فاسدا من الاستخبارات العراقية، وأن الشخص الذي جاء بجثة شهيد معركة الرصافة كشف أيضا أن المقاتل حاول إطلاق قذيفتين فلم تنطلقا. وذكر أن هذا الشخص وغيره أكدوا أن "الضباط كانوا يتركون المقاتلين العرب في الشوارع بلا مؤونة أو ذخيرة".

وقال العبدلي إنه شارك بنفسه في دفن جثث 13 شهيدا بعد هذه المعركة إضافة إلى شهيد آخر من معركة وقعت عند جسر الصرافية، مشيرا إلى أنه عند نقل هذه الجثث لمكان آخر بعد مرور نحو الشهر رأى بعينيه "الدماء تتقاطر من جسد أحد الشهداء، وأن أجسادهم كاملة وتشبه شخصا امتنع عن الأكل والشراب لأيام".

جثة أحد المقاتلين العرب بالعراق (الجزيرة)
ويذكر عامر شاكر من حي الشرطة أن المقاتلين العرب تمكنوا من قتل جنديين أميركيين أثناء هذه المواجهة، وأنه شارك في دفنهم وإخراجهم بعد نحو الشهر مؤكدا "أن أجسادهم كانت كما هي بعكس جثث أخرى شاهدها متفسخة ويغطيها الدود بعد بضعة أيام".

ويقول الدكتور نبيل الخطيب أستاذ الطب العدلي بجامعة بغداد في محاضرات لطلبته إنه توجد ثلاث مراحل لتحلل الجثة إذا كانت على سطح الأرض، كل مرحلة تستمر أسبوعا. تبدأ الأولى بعد نحو 36 ساعة من حدوث الوفاة ويتغير فيها لون ورائحة الجثة، تليها المرحلة الثانية التي تنتفخ فيها العيون ويصبح لون الجسد أسود مع تحلل مع الأعضاء.

ويضيف الخطيب أن في المرحلة الثالثة يتساقط الشعر والأظافر وتصبح الجثة غير واضحة المعالم، مشيرا إلى أن الجثة المدفونة في الأرض تزيد عملية تحللها الكامل أسبوعا آخر لتصبح شهرا.

وفي حي الأعظمية يروي أبو عمر أحد حراس مسجد الإمام أبو حنيفة أنه دفن بنفسه شهداء معركة الأعظمية آخر معقل مقاومة أمام الاحتلال، وأنه استخرج جثة شهيد سوري بعد 40 يوما من المدفن المجاور للمسجد بناء على رغبة والده مؤكدا "أنها كانت سليمة تماما كأنما دفنت منذ ساعات".

وانتقد أبو عمر بشدة بعض العراقيين الذي أساؤوا الظن بهؤلاء المقاتلين وأضروا بهم كثيرا سواء بالتعذيب أو القتل أو بالتسليم لقوات الاحتلال، مشددا على إخلاص هؤلاء المقاتلين في الدفاع عن العراق أرضا وشعبا وعلى عدم وجود أي علاقة لهم بالنظام السابق.
_____________________________
موفد الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة