فريق من الجزيرة يقوم بالتصوير بأحد شوارع العاصمة العراقية

محمود عبد الغفار- بغداد

يبدأ الإعلاميون في مكتب الجزيرة ببغداد عملهم كل يوم في الثامنة صباحا لكنهم يجهلون في أي وقت ينتهي. فالزملاء يبدون كالنحل حركة لا تهدأ، في حين تحول كل صحفي أو موظف إلى جهاز رادار متنقل لالتقاط الأحداث بل يطلب من أقاربه وجيرانه وأصدقائه التبليغ عن أي حدث أو شيء يشكون فيه.

وقال مدير المكتب الحالي ماجد خضر إنه يمكن شرح آلية العمل من الخامسة بعد العصر، حيث يعقد اجتماع لتحديد مهام اليوم التالي للمحررين وفرق التصوير الذين ينطلقون مع بدء العمل في اليوم التالي في حين يبقى فريق للطوارئ.

وأشار خضر إلى أن 21 من العاملين بالمكتب تعرضوا للاعتقال على أيدي قوات الاحتلال الأميركية. وأضاف أن مكتب بغداد يعتبر محطة مصغرة يضم 40 موظفا يرفدهم مثلهم تقريبا في المحافظات بين صحفي ومصور يستخدمون وحدتي مونتاج واستديو الشهيد طارق أيوب وغرفة أخبار مرتبطة بنظيرتها المركزية في الدوحة بالكمبيوتر والإنترنت والفاكس إضافة إلى جهاز بث ثابت وثلاثة متحركة.

ويحكي الصحفي صلاح حسن الذي اعتقل ثلاث مرات كان آخرها وأطولها أوائل شهر نوفمبر/ تشرين الثاني 2003 قائلا إن جنودا أميركيين اعتقلوه أثناء تغطيته انفجارا في محافظة ديالى بحجة أنه على علم بهذا الانفجار، ولم يوردوا أي دليل على اتهامه.

وقال إنهم عاملوه بقسوة شديدة من إلقاء على الأرض وتقييده بالحديد ونقل بالمروحية دون سدادة للأذن إضافة إلى تعرية جسده لاثنتي عشرة ساعة وحبسه في زنزانة انفرادية لنحو الشهر ونصف الشهر.

صلاح حسن تعرض للاعتقال ثلاث مرات من قبل قوات الاحتلال
كما اعتقل الزميل صهيب السامرائي لنحو شهرين بنفس التهمة وهو أنه كان على علم بانفجار ذهب إلى تغطيته. يقول السامرائي إن تجربة السجن كانت مريرة جدا إذ تعرض لتعذيب شديد يذكر منها عندما قام جندي أميركي بطرق رأسه في الحائط حتى ظن أنه فقد بصره.

قصة أخرى يرويها عامر الكبيسي بأنه تعرض مع فريق الجزيرة لإطلاق نار من قبل القوات الأميركية عندما كانت تشتبك مع مقاومين في منطقة الكرادة مما أسفر عن مصرع مواطن بجانبه. وأضاف أنه تعرض أيضا للاعتقال وهو في طريقه إلى كربلاء لتغطية مؤتمر صحفي بحجة أنه كان على علم بانفجار عبوة ناسفة.

ولم تسلم النساء العاملات في المكتب من الابتلاء ذاته إذ تعرضت المراسلة أطوار بهجت مع المصور ياسر بهجت للاعتقال قبل أربعة أشهر أثناء تغطيتهما لقيام القوات الأميركية بتفكيك عبوة ناسفة.

وتقول أطوار إن قوات الاحتلال قيدتها مع ياسر بالقيود الحديدية ووضعوهما مع اللصوص في أماكن للاحتجاز بالمطار الذي ظلا به 24 ساعة. وأضافت أنها لن تنسى أبدا أن مكتب الجزيرة قاتل من أجل إخراجهما قبل المبيت، ولما تعذر ذلك حاول المكتب أن يرسل زميلا ليبيت مكانها فرفضت القوات الأميركية رغم أنها أخبرتنا بأننا ضيفان.

وفي الرمادي اعتقلت قوات الاحتلال المراسل عبد العظيم محمد والمصور ليث عاصم رغم أنهما استأذنا هذه القوات سلفا بتصوير عمليات تمشيط تقوم بها في المنطقة، غير أن أحد الضباط قام بسبهما وأمر باعتقالهما ثم تم تعصيب أعينهما وتقييد أيديهما بالحبال وجرهما إلى داخل عربة مدرعة.

ويذكر عبد العظيم أن الجيش الأميركي نقلهما إلى خارج منطقة عملياته بعد الساعة الحادية عشرة ليلا رغم حظر التجوال، فاضطرا إلى اللجوء إلى أحد المنازل العراقية للمبيت إلى الصباح خشية قيام دورية أميركية باعتقالهما مرة أخرى.
ــــــــــــــــ
موفد الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة