الدور السياسي للعشائر العراقية بين التأييد والمعارضة
آخر تحديث: 2004/2/4 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/12/14 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/2/4 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/12/14 هـ

الدور السياسي للعشائر العراقية بين التأييد والمعارضة

بغداد- كريم حسين نعمة

العشائر في العراق لعبت دورا بارزا في التصدي للاحتلال البريطاني (الجزيرة)
تشكل العشائر ركنا أساسيا من تركيبة المجتمع العراقي، وقد برز دورها في التاريخ السياسي الحديث إبان ثورة العام 1920، حيث كان لزعمائها اليد العليا في التصدي للاحتلال البريطاني آنذاك. وبعد مرور أكثر من ثمانية عقود من ذلك التاريخ عادت الأضواء لتتسلط من جديد على هذه العشائر.

فقد شهدت الأشهر الماضية تحركا نشطا لزعمائها بهدف ضمان دور فاعل لهم في الهيئات السياسية الجديدة وليس الاكتفاء بما كانوا يقومون به من دور اجتماعي وأمني في عهد النظام السابق. وكغيرها من القضايا الحساسة التي يموج بها البلد في المرحلة الراهنة، تظل هذه الظاهرة مثار جدل في أوساط العراقيين.

وقد نزلت الجزيرة نت الى عدد من شوارع العاصمة بغداد وأجرت استطلاعا سريعا مع المواطنين لمعرفة رأيهم بهذه القضية، وتراوحت ردود هؤلاء المواطنين بين مؤيد ومعارض لدور العشائر في المشهد السياسي العراقي.

فالمواطن علي فياض (مدرس) من منطقة المنصور ببغداد عارض بشدة أي دور لزعماء العشائر، وقال إنهم لا يستطيعون أن يؤثروا في آراء أفراد العشيرة لسبب بسيط وهو أن العشيرة تضم شرائح مختلفة من المجتمع كالمهندس والطبيب والصحفي والشاعر والطالب وهؤلاء غير مرتبطين لا سياسيا ولا فكريا بزعيم عشيرتهم، لكنه أكد أن ذلك لا يمنعه من الإقرار بدورهم الحيوي في تعزيز الوحدة الوطنية.

كما عارض عارف أحمد الزبيدي (معاون طبي) إعطاء أي دور سياسي لزعماء العشائر وطالب بأن يقتصر دورهم على حل مشاكل عشيرتهم فحسب.

وشاطرته أم علي (متقاعدة) هذا الرأي، مؤكدة رفضها القاطع لعودة النظام العشائري الذي كان سائدا في الماضي، وطالبت بإجراء انتخابات نزيهة تشترك بها جميع القوى الوطنية لاختيار مؤسسات الدولة القادمة.

بالمقابل رأى شاكر عربو (تاجر) من منطقة السعدون أن دور زعماء العشائر ما زال أساسيا وحيويا، وطالب بمنحهم تمثيلا قويا في الهيئات السياسية القادمة، وشاطره في هذا الرأي قاسم حمودي (موظف) من منطقة الكرادة وحاجم الزوبعي (طالب في كلية الهندسة).

كما التقت الجزيرة نت عددا من زعماء العشائر في مناطق مختلفة من العراق وسجلت انطباعاتهم الشخصية في القضية.

الشيخ فيصل قاسم أحد زعماء عشائر الحريشيين في محافظة العمارة جنوب بغداد أكد أن دور زعماء العشائر فاعل ومؤثر في الوضع السياسي الراهن بسبب موقعهم الخاص في المجتمع، واستشهد بالمكانة المتميزة التي كانت تحظى بها العشائر في العهد الملكي.

وعبر قاسم عن أمله في إجراء انتخابات حرة وديمقراطية تمهد لقيام نظام ديمقراطي مستقل ومتعدد يكون فيه للعشائر دور أساسي فيها.

ولم يبتعد الشيخ عبد الله محمد حسون زعيم عشيرة القره غول في منطقة اليوسفية جنوب بغداد كثيرا عن هذا الرأي، وعبر عن أمله بأن ينعم العراق بالأمن والاستقرار وتعود له سيادته على كامل ترابه من الشمال إلى الجنوب، رافضا أي فكرة تستهدف تقسيم البلد وتمزيقه سواء كانت على أساس فدرالي أم غيرها.

أما الشيخ صالح الشحماني مسؤول مكتب العشائر في الحركة الدستورية الملكية فطالب بأن يكون للعشائر نسبة تمثيلية كبيرة في المجالس الاستشارية والبلدية في بغداد والمحافظات العراقية الأخرى.

من جهته رأى المحلل السياسي د. هاني عاشور أن دور العشائر يجب ألا يتعدى الجانب الاجتماعي، مؤكدا أن هذا الدور يصب في النهاية في المحصلة السياسية من خلال تمثيلهم في البرلمان القادم في حال إجراء انتخابات.

وأقر عاشور بأن زعماء العشائر يمثلون رموزا مهمة من شرائح الشعب وكان لهم دور في إرساء الأمن في مناطقهم العشائرية، لكنه عارض فكرة تسلطهم على المراكز القيادية في السلطة وتحويل تقاليدهم المتعارف عليها إلى سياسات تتعارض مع النظام المؤسساتي للدولة.
________________
موفد الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة