المحفوظ الكرطيط وماجد أبو دياك-بغداد

داخل خيمة شبه خالية من الأثاث ولا تزيد مساحتها عن 20 مترا مربعا يروي الفلسطيني عدنان سليمان عبد الله قصة معاناته اليومية في مخيم اللجوء بحي البلديات الواقع شرقي العاصمة بغداد.

وقال عبد الله الملقب بأبي محمد إنه كان قبل أن يضطر للجوء للسكن في هذا المخيم يسكن ببيت في حي السلام شمال غرب بغداد حيث كانت الدولة العراقية تؤمن له السكن في شقة مشتركة مع عائلتين فلسطينيتين، إلا أنه وبعد أربعة أشهر من سقوط بغداد بأيدي القوات الأميركية والبريطانية ظهر مالك البيت ليطالبهم بـ 300 دولار عن أجرة البيت "وهو ما لا تتحمله إمكانياتنا بتاتا".

ومضى أبو محمد في سرد مأساته قائلا "اضطررنا لمغادرة البيت تحت وطأة التهديد والخوف من القتل ولجأنا إلى مقر جمعية حيفا الرياضية بحي البلديات ونصبنا فيه كغيرنا من الأسر خيمة صغيرة".

وفيما اجتمع حوله زوجته الحامل وأطفاله العشرة حيث كان صغيرهم يلعب بعفوية مقلدا أباه وهو يدخن سيجارة واضعا بين شفتيه قطعة حديد صغيرة، لخص أبو محمد الأشهر العشرة التي قضاها هو وأكثر من مائة عائلة فلسطينية أخرى في مخيم اللجوء في البلديات قائلا "قضينا فصل الشتاء نتصارع مع البرد والمطر".

مأساة جماعية

عائلة فلسطينية بمخيم بحي البلديات
وحالة أبو محمد ليست إلا نموذجا لمئات الحالات المأساوية في العراق لفلسطينيي 1948 بعد انتهاء الغزو الأميركي للعراق ليعيشوا في نكبة جديدة.

وكانت الحكومة العراقية السابقة توفر السكن لآلاف الأسر الفلسطينية بدفع الإيجار للمالكين أو بتوفير سكن مشترك لكل مجموعة من العائلات. ومع سقوط الحكومة السابقة طالب المالكون القاطنين الفلسطينيين بإخلائها أو دفع إيجارات تفوق بكثير القيمة السابقة.

ومن أصل نحو 350 عائلة فلسطينية أخرجت من بيوتها توزعت نحو 250 عائلة بين مجموعة لجأت إلى الأردن لكنها وجدت نفسها عالقة في مخيم الرويشد على الحدود مع الأردن، في حين توطنت أخرى بشقق أجرتها المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في العراق.

ويقول قصي رفعت رئيس الهيئة الوطنية الفلسطينية بالعراق التي تشكلت عقب الاحتلال الأميركي إن الفلسطينيين في العراق تعرضوا للكثير من المظالم على مدى خمسة عقود، إذ لم يحصلوا على صفة لاجئ ولا يتمتعون بحقوق أبناء البلد.

وفند رفعت الذي يرأس أيضا نادي حيفا المتخصص بالفعاليات الاجتماعية والرياضية للفلسطينيين بالعاصمة بغداد ما سماه الإشاعات عن الامتيازات التي منحت للفلسطينيين من النظام السابق.

ودلل على ذلك بالقانون الصادر عن الحكومة العراقية عام 1994 وبقي ساريا حتى عام 2001، وفيه جرد الفلسطينيون من أبسط الحقوق من امتلاك سيارة أو محل تجاري كما حرمهم من الوظائف الحكومية.

قصف واعتقالات

صورة لآثار قصف صاروخي استهدف حي البلديات
وقتل خمسة فلسطينيين وجرح عدد آخر في قصف صاروخي تعرض له حي البلديات في ليلة عيد الأضحى، وتقطن الحي 1352 عائلة فلسطينية موزعة على 768 شقة.

وعن الجهة التي يحتمل وقوفها وراء ذلك، قال رفعت الذي كان يتحدث للجزيرة نت بمقر نادي حيفا الواقع في الحي نفسه إن الفلسطينيين يؤدون "ضريبة المكان" مشككا في ادعاء قوات الاحتلال أن الصاروخ كان يستهدف معسكرا للقوات الأميركية يبعد نحو 200 متر عن الحي.

ويشارك الفلسطينيون البالغ عددهم نحو 35 ألفا أبناء العراق محنة الاحتلال بجميع أشكاله بما فيها التعرض لويلات الاعتقال العشوائي حيث سجن نحو 30 فلسطينيا.

وعن ما ينتظره الفلسطينيون من مجلس الحكم الانتقالي أبدى قصي رفعت نوعا من الواقعية التي لا تخلو من التشاؤم قائلا إن حجم معضلات العراق ومشاكله أكبر بكثير من مأساة الفلسطينيين المقيمين بهذا البلد.
___________________
* موفدا الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة