الاحتلال استخدم الذخيرة الحية وقنابل الغاز ضد المتظاهرين الفلسطينيين (الفرنسية)

شهدت مدن الضفة الغربية وغزة مظاهرات حاشدة نظمها الفلسطينيون في اليوم العالمي لمناهضة الجدار العازل. واستخدمت قوات الاحتلال القنابل المسيلة للدموع والذخيرة الحية لتفريق المتظاهرين ومنعهم من الوصول إلى الجدار حيث اندلعت مواجهات في عدة مناطق منها أبو ديس وقلقيلية وطولكرم والخليل.

وفي اليوم الوطني لمواجهة الجدار تقدم التظاهرات كبار مسؤولي السلطة الفلسطينية وعلى رأسهم رئيس الوزراء أحمد قريع إلى جانب قيادات الفصائل الفلسطينية.

قريع نبه لخطورة الجدار على القدس(الفرنسية)
وقال قريع أمام قرابة خمسة آلاف فلسطيني تجمعوا أمام الجدار في بلدة أبوديس شرقي القدس "إننا نحاول من هنا أن نرسل رسالة احتجاج إلى محكمة العدل الدولية ضد الجدار".

وأضاف وسط الهتافات، أن الجدار لم يبن للأمن بل للاستيلاء على المزيد من الأراضي وعزل نحو ربع مليون فلسطيني مؤكدا أنه لا سلام مع وجود هذا الجدار.

وأضاف قريع أن الجدار العازل هو أخطر شيء على الفلسطينيين. وأضاف في حديث خاص للجزيرة أثناء التظاهرة إن خطر الجدار أكثر ما يحيق بمدينة القدس.

وشارك في تظاهرة أبو ديس رجال دين مسيحيين ومسلمين ونواب في المجلس التشريعي الفلسطيني. وفي رام الله تجمع عشرات الآلاف من المتظاهرين الفلسطينيين وسط المدينة للاحتجاج على إقامة الجدار.

كما تظاهر آلاف الفلسطينيين في قطاع غزة وجاب المتظاهرون شوارع المدينة قبل أن يتجمعوا أمام مقر المجلس التشريعي وهم يرددون هتافات منها "فليسقط الجدار العنصري" و"بالروح بالدم نفديك يا فلسطين".

وتوجهت التظاهرات إلى مقر الأمم المتحدة حيث سلمت مذكرة موجهة إلى الأمين العام كوفي أنان تطالب "بدعم الحق الفلسطيني والعمل لإزالة الجدار العنصري".

وتوقع مؤسس حركة المقاومة الإسلامية حماس الشيخ أحمد ياسين أن تتخذ محكمة العدل الدولية في لاهاي قرارا ضد بناء إسرائيل للجدار لكنه شكك في إمكانية تنفيذ الإسرائيليين لمثل هذا القرار. وقال الشيخ ياسين إن الجدار لن يوقف المقاومة الفلسطينية.

محكمة العدل
في هذه الأثناء تواصل محكمة العدل الدولية النظر في مشروعية الجدار الإسرائيلي العازل بعد أن استمعت في جلستها الافتتاحية لمداخلة المندوب الفلسطيني لدى الأمم المتحدة ناصر القدوة وأعضاء آخرين في الوفد الفلسطيني استمرت ثلاث ساعات.

إسرائيل تزعم عدم اختصاص المحكمة بنظر القضية (الفرنسية)
وقد اعتبرت إسرائيل في وثيقة خطية أرسلتها لمحكمة العدل الدولية بلاهاي أن صدور رأي من المحكمة بشأن شرعية جدار الفصل سينسف خارطة الطريق.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإسرائيلية ديفد سارانغا إن القضية ذات دوافع سياسية ويجب تسويتها من خلال محادثات بين الجانبين لا من خلال محكمة العدل الدولية.

ورفض المتحدث المداخلة الفلسطينية في افتتاح جلسات محكمة العدل في لاهاي بأن الهدف من الجدار الإسرائيلي هو ضم أراض محتلة وقال إن الهدف منه هو إبعاد من أسماهم "الإرهابيين".

ووصفت إسرائيل المرافعات الجارية في محكمة العدل الدولية بشأن الجدار العازل بأنها من جانب واحد وأنها فشلت في معالجة الإرهاب الفلسطيني على حد وصفها.

كلمة القدوة
وكان ناصر القدوة أكد في كلمته أن الهدف من جدار الفصل الإسرائيلي في الضفة الغربية هو تكريس الاحتلال وليس الأمن.

ناصر القدوة
وأوضح القدوة في مداخلته أمام الجلسة الافتتاحية لمحكمة العدل الدولية، أن الجدار سيترك الفلسطينيين معزولين في جيوب على نصف أراضي الضفة فقط، وسيجعل حل الدولتين للصراع الإسرائيلي الفلسطيني مستحيلا من الناحية العملية.

وقال القدوة إنه يأمل أن يؤدي حكم محكمة العدل إلى نفس الخطوات الدولية التي أعقبت رأي المحكمة الصادر عام 1971 بأن احتلال جنوب أفريقيا لناميبيا غير قانوني وهو القرار الذي أدى لفرض عقوبات على جنوب أفريقيا.

إلا أنه أشار في هذا الصدد إلى أن مجلس الأمن أخفق في منع الانتهاكات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين رغم تبنيه 38 قرارا تتعلق بالأراضي المحتلة 26 منها تذكر إسرائيل باتفاقية جنيف وهذه القرارات مازالت قائمة ولم تطبق إسرائيل أي منها.

وعقب ذلك أكد القدوة في تصريح لمراسل الجزيرة أن الأداء الفلسطيني كان جيدا للغاية أمام المحكمة حيث تميزت المداخلة بأنها كانت ذات طبيعة سياسية في بدايتها ثم ركزت على الجوانب القانونية لدحض المزاعم الإسرائيلية بشأن بناء الجدار.

من جهته قال الأمين العام للجامعة العربية في مؤتمر صحفي بلاهاي إن "مسألة الجدار تؤثر تأثيرا خطيرا على مستقبل التسوية إذا كانت هناك أية تسوية". وأضاف أن هذا يؤكد سلوك قوة الاحتلال بأنها تريد ضم أراض وتقسيم الأراضي وفصلها.

وقدمت الجامعة العربية بالفعل مذكرات مكتوبة للمحكمة وستقوم بمرافعات شفهية في جلسة الأربعاء المقبل.

وقد شهدت مدينة لاهاي حركة نشطة لكل من الإسرائيليين والفلسطينيين بهدف لفت أنظار الرأي العام إلى هذه القضية. ونظم الجانبان مظاهرات في شوارع لاهاي، وخشية وقوع اشتباكات رتبت الشرطة الهولندية أوقاتا منفصلة لهذه المظاهرات.

وانتقدت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والعديد من الدول الغربية مسار الجدار لكنها تشارك إسرائيل في مقاطعة الجلسات إذ تعارض تدخل المحكمة قائلة إن ذلك قد يعرقل عملية السلام.

المصدر : الجزيرة + وكالات