الفلسطينيون سعداء بمداخلتهم في الجلسة الافتتاحية للمحكمة(الفرنسية)

اتهمت السلطة الفلسطينية الولايات المتحدة بممارسة ضغوط جدية وكبيرة على الدول التي ستقدم مداخلات في جلسات محكمة العدل الدولية في لاهاي للنظر في قانونية جدار الفصل الذي تبنيه إسرائيل في الأراضي الفلسطينية.

وقالت السلطة في تقرير اطلعت الجزيرة نت على نسخة منه إن واشنطن أجرت اتصالات مع هذه الدول لضمان عدم تأييدها للموقف الفلسطيني.

وأشار التقرير إلى أن وزير الخارجية التركي عبد الله غل وعد الفلسطينيين بعدم الرضوخ للضغوط الأميركية.

في هذه الأثناء تواصل محكمة العدل الدولية جلساتها. وقد شهدت مدينة لاهاي حركة نشطة من الإسرائيليين والفلسطينيين بهدف لفت أنظار الرأي العام إلى موقفيهما من هذه القضية.

وقال مراسل الجزيرة في لاهاي إن الجانب الفلسطيني كان سعيدا للغاية حيال جلسة اليوم بعد أن تمكن من عرض وجهة نظره القانونية لمدة ثلاث ساعات.

وتوقع المراسل أن تدين المحكمة الجدار، لكن من غير المؤكد أن تعطي رأيها في شرعيته، موضحا أن المعطيات الأولية تشير إلى أن 36 دولة تؤيد إصدار المحكمة لقرار مقابل 13 دولة تعارضه.

القدوة: الجدار يمنع عمليا أي حل للصراع الإسرائيلي الفلسطيني (أرشيف-الفرنسية)
المداخلة الفلسطينية

وكان المندوب الفلسطيني لدى الأمم المتحدة ناصر القدوة أكد في كلمته في الجلسة الافتتاحية الاثنين أن الهدف من جدار الفصل الإسرائيلي في الضفة الغربية هو تكريس الاحتلال وليس الأمن.

وأوضح القدوة في مداخلته أمام الجلسة الافتتاحية لمحكمة العدل الدولية أن الجدار سيترك الفلسطينيين معزولين في جيوب على نصف أراضي الضفة فقط، وسيجعل حل الدولتين للصراع الإسرائيلي الفلسطيني مستحيلا من الناحية العملية.

وقال القدوة إنه يأمل أن يؤدي حكم محكمة العدل إلى نفس الخطوات الدولية التي أعقبت رأي المحكمة الصادر عام 1971 بأن احتلال جنوب أفريقيا لناميبيا غير قانوني، وهو القرار الذي أدى لفرض عقوبات على جنوب أفريقيا.

بالمقابل وصفت الحكومة الإسرائيلية المرافعات الجارية في محكمة العدل الدولية بشأن الجدار العازل بأنها من جانب واحد وأنها فشلت في التطرق لما وصفته بالإرهاب الفلسطيني.

وقد اعتبرت تل أبيب في وثيقة خطية أرسلتها للمحكمة أن صدور رأي من المحكمة بشأن شرعية جدار الفصل سينسف خارطة الطريق.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإسرائيلية ديفد سارانغا إن القضية ذات دوافع سياسية ويجب تسويتها من خلال محادثات بين الجانبين لا من خلال محكمة العدل الدولية.

وفي بروكسل أكد عدد من وزراء الخارجية الأوروبيين معارضة الاتحاد الأوروبي للجدار ولطرح الملف أمام محكمة العدل الدولية.

وقال وزير الخارجية البريطاني جاك سترو إن الجدار غير شرعي لأنه يبتعد عن الخط الأخضر ويتوغل في الأراضي الفلسطينية، مضيفا أن طرح هذا الملف أمام محكمة لاهاي لا يعد مناسبا لأن الإسرائيليين يرفضون الاعتراف بهذه الهيئة التي لا تصبح أحكامها فاعلة إلا إذا اعترفت بها جميع الأطراف المعنية.

ودانت وزيرة الخارجية الإسبانية آنا بلاثيو بناء إسرائيل للجدار قائلة "يحق لأي حكومة استخدام جميع الوسائل لحماية سكانها من الهجمات لكن هذه الوسائل يجب أن تبقى متوافقة مع دولة القانون وحقوق الإنسان". وأكدت أيضا معارضة أوروبا للدعوى التي رفعت أمام محكمة العدل.

مظاهرات مناوئة للجدار
وقد شهدت مدن الضفة الغربية وغزة مظاهرات حاشدة أمس الاثنين نظمها المواطنون الفلسطينيون في اليوم العالمي لمناهضة الجدار العازل. واستخدمت قوات الاحتلال القنابل المسيلة للدموع والذخيرة الحية لتفريق المتظاهرين ومنعهم من الوصول إلى الجدار حيث اندلعت مواجهات في عدة مناطق منها أبو ديس وقلقيلية وطولكرم والخليل.

الاحتلال فرق مظاهرة فلسطينية بالقوة وهاجم المتظاهرين بقنابل الغاز في أبو ديس
وفي اليوم الوطني لمواجهة الجدار تقدم التظاهرات كبار مسؤولي السلطة الفلسطينية وعلى رأسهم رئيس الوزراء أحمد قريع إلى جانب قيادات الفصائل الفلسطينية.

وقال قريع أمام قرابة خمسة آلاف فلسطيني تجمعوا أمام الجدار في بلدة أبو ديس شرق القدس "إننا نحاول من هنا أن نرسل رسالة احتجاج إلى محكمة العدل الدولية ضد الجدار".

وأضاف وسط الهتافات أن الجدار لم يبن للأمن بل للاستيلاء على المزيد من الأراضي وعزل نحو ربع مليون فلسطيني، مؤكدا أنه لا سلام مع وجود هذا الجدار.

وشارك في تظاهرة أبو ديس رجال دين مسيحيين ومسلمين ونواب في المجلس التشريعي الفلسطيني. وفي رام الله تجمع عشرات الآلاف من المتظاهرين الفلسطينيين وسط المدينة للاحتجاج على إقامة الجدار.

كما تظاهر آلاف الفلسطينيين في قطاع غزة، وجاب المتظاهرون شوارع المدينة قبل أن يتجمعوا أمام مقر المجلس التشريعي وهم يرددون هتافات منها "فليسقط الجدار العنصري" و"بالروح بالدم نفديك يا فلسطين".

وتوجهت التظاهرات إلى مقر الأمم المتحدة حيث سلمت مذكرة موجهة إلى الأمين العام كوفي أنان تطالب "بدعم الحق الفلسطيني والعمل لإزالة الجدار العنصري".

المصدر : الجزيرة + وكالات