شيعة العراق يحيون أول عاشوراء بعد صدام
آخر تحديث: 2004/2/22 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/1/2 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/2/22 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/1/2 هـ

شيعة العراق يحيون أول عاشوراء بعد صدام

الاستعدادات من أجل الاحتفال تشمل تهيئة الصوتيات (الجزيرة نت)

زياد طارق رشيد- بغداد

يبدأ شيعة العراق اليوم احتفالهم بمناسبة حلول شهر محرم الحرام الذي تصادف فيه ذكرى استشهاد الإمام الحسين بن علي رضي الله عنهما, وتقام طقوس هذا العام لأول مرة بعد سقوط حكومة الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين.

وكان التحام الجماعتين الشيعيتين الرئيسيتين -وهما أتباع الزعيم الشيعي مقتدى الصدر وآية الله العظمى السيد علي السيستاني- ونبذهما الاختلافات السياسية بهذه المناسبة الدينية ميزة واضحة للعيان.

وقد تجسد ذلك في الصور والملصقات التي تظهر كلا من الصدر والسيستاني ورئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية الراحل محمد باقر الحكيم سوية في ملصق أو مكان واحد.

وقد أنهت مواكب العزاء استعداداتها لاستقبال المشاركين الذين أظهروا استعدادا منقطع النظير مع الجهات المنظمة وتعهدوا بتقديم الدعم المادي والمعنوي لإنجاح الطقوس التي كانوا يحرصون على تأديتها قبل أن يمنعها الرئيس العراقي المخلوع إبان حكمه، ويفرض عقوبات أمنية صارمة على التنظيم أو الاشتراك في تلك المواكب.

وقال حيدر علي راضي وهو أحد القائمين على تنظيم هذه المواكب في مدينة الصدر ببغداد إن فعاليات الأيام التسعة الأولى ستركز على إلقاء محاضرات دينية يوميا بعد صلاة المغرب تليها جلسات للطم الصدور أو الضرب بالسلاسل. وفي اليوم العاشر ستشرف عائلته بالتعاون مع سكان الحي على طبخ الولائم لتوزيعها على الفقراء والمشاركين في مراسم العزاء.

وأشار إلى أن سكان المدينة عانوا كثيرا إبان حكم صدام من "جور رجال الأمن في التعامل مع منظمي مواكب العزاء", موضحا "أن آلافا من الشيعة زجوا في السجون أو أعدموا لإصرارهم على المشاركة في هذه الطقوس". وأكد أن عمه الحاج ياسين أعدم لتنظيمه هذه المواكب.

ووصف كريم حسن محسن -وهو أيضا أحد منظمي المواكب- الاستعدادات بأنها الأضخم في مدينة الصدر, قائلا إن أبناء المدينة عقدوا العزم على إعادة تسيير الموكب الذي توقف تسييره بشكل سنوي منذ عام 1979 بسبب منع حكومة صدام له.

وأضاف أن مكتب مقتدى الصدر أعد برنامجا خاصا للاحتفاء بشهر محرم الحرام, موضحا أن هنالك نظاما للتكافل الاجتماعي في المدينة لمساعدة الفقراء ودعم تسيير مواكب العزاء وطبخ الولائم في يوم عاشوراء. وأضاف أن أسرته المشرفة على المواكب أجرت بعض التغييرات هذا العام على شكل وأسلوب إدارة الموكب.

ليث الحيدري إمام وخطيب مرقد السيد إدريس بالكرادة في بغداد (الجزيرة نت)
حرية
وعن طبيعة الطقوس التي سيمارسها شيعة العراق خلال الشهر، قال السيد ليث الحيدري إمام وخطيب مرقد السيد إدريس في حي الكرادة ببغداد إن الشيعة يستقبلون هذا الشهر "بكل ما لديهم من قوة ودون خوف من اضطهاد أعوان صدام", موضحا أن الشيعة "حصلوا على حريتهم ولو ظاهرا, لممارسة شعائرهم".

وأضاف الحيدري أن علماء الدين والحوزة يريدون أن تؤدى الشعائر بالشكل المطلوب والمهذب بطريقة لا تختلف مع رأي الدين والمرجعية, موضحا أن العلماء "يرفضون بعض الشعائر التي لا أساس دينيا لها مثل ضرب الجسد بالخناجر والسيوف ووضع شفرات الحلاقة في نهايات السلاسل وإيذاء النفس بلا مبرر".

واستبعد الإمام صدور فتوى تحرم مثل هذه الممارسات, قائلا إنها "تغلغلت بشكل كبير في حياة الناس وإن أي فتوى تصدر في هذا الخصوص قد تصطدم ببعض المواجهات والردود, لكن المراجع عادة ما تصرح بأن هذه الأعمال غير مستحبة أحيانا وتحرمها في أحيان أخرى".

ونفى الحيدري وجود مركزية في مسيرات العزاء وقال إنه من غير الممكن تحديد أو منع أو توجيه مثل هذه المواكب. وأضاف "سنسمح باللطم والبكاء والتعازي".

وبين حماس الشيعة للتعبير عن حرية المعتقد ورأي العلماء المخالف لبعض تلك الممارسات، يرى المراقبون أن شيعة العراق صاروا أقرب إلى الحرية في اختيار الطريقة والوسيلة التي يعبرون فيها عما يتلاءم ومعتقداتهم.

________________
موفد الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة