الهاجس الأمني يزيد عتمة ليالي العراقيين
آخر تحديث: 2004/2/21 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/1/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/2/21 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/1/1 هـ

الهاجس الأمني يزيد عتمة ليالي العراقيين

معظم العراقيين وضعوا أبوابا حديدية إضافية لحماية الأبواب الخشبية من سطو اللصوص
زياد طارق رشيد- الموصل/ بغداد

عندما يحل الليل على العراق تتحول معظم محافظات البلاد تدريجيا إلى مدن أشباح, إذ يسرع المتجولون في الشوارع والأسواق إلى بيوتهم, ويمضون ليلتهم في ترقب خلف الأبواب الموصدة بالأقفال والمزاليج خوفا من عمليات السرقة والسطو على يد عصابات إجرامية.

في مدينة بغداد تتوقف الحركة في الشوارع تقريبا بعد الساعة التاسعة مساء بالتوقيت المحلي وتغلق المحال التجارية أبوابها وتغادر الشرطة العراقية مقراتها, مما يفسح المجال أمام اللصوص وعصابات قطاع الطرق للانتشار في الشوارع الرئيسية والفرعية ووسط الأحياء السكنية.

يقول أبو محمد وهو من سكان حي الكرادة الشرقية جنوبي بغداد إن غياب الأمن دفع المدنيين إلى شراء الأسلحة النارية لحماية أنفسهم وممتلكاتهم, محملا قوات الاحتلال مسؤولية تدهور الوضع الأمني في بغداد, قائلا إن "حال المدينة لم يكن هكذا إبان حكم (الرئيس المخلوع) صدام حسين".

أبو محمد ذهب إلى أبعد من هذا في وصف الشرطة العراقية عندما قال "لا يمكنني أن أصف هذه الشرطة بالعراقية, إنها جماعات مأجورة لحماية الاحتلال"، لأنها "تهتم بحماية القوافل والدوريات الأميركية ولا تركز على محاربة الجريمة وتنظيم حياة المدنيين".

ازدياد المخاطر الأمنية للفتيات بسبب تعرضهن لجرائم الخطف (رويترز)
النساء والأطفال
المخاطر الأمنية تزداد بشكل استثنائي بالنسبة للفتيات والأطفال. رشا القزاز من سكان حي العدل ببغداد تقول إن حركة الفتيات والأطفال في الأسواق والشوارع تقل مع الغروب وتكاد تختفي تماما عند هبوط الظلام بسبب تفاقم جرائم خطف النساء والاغتصاب بعد سقوط حكومة صدام.

وتضيف أن الخاطفين يطلبون فدى مالية ضخمة وبالعملة الصعبة من أجل إطلاق سراح المخطوفين, موضحة أن "الشرطة لا تبدي تعاونا كبيرا مع الأسر التي تقدم بلاغات خطف". وقالت لقد أصابت هذه الحرب والاحتلال الذي أعقبها "العراقيين بالهوس الأمني وأفقدتهم طعم الفرح بالمناسبات الخاصة والأعياد".

الصورة بالموصل
وفي الموصل، الانقطاع المتكرر والطويل للتيار الكهربائي يفرض على الناس أعباء أمنية إضافية.

يقول إحسان خليل الساكن في منطقة المجموعة الثقافية بالموصل إن تلك المشاكل فاقمت عمليات السطو المسلح والمواجهات المسلحة بين أصحاب المنازل والعصابات وضاعفت أعداد الضحايا المدنيين على يد اللصوص.

وأضاف خليل أن العصابات تركز على سرقة الأموال والسيارات وخطف المدنيين, وأضاف أن الحياة في المدينة أصبحت لا تطاق وأن الكثير من العوائل العراقية أصبحت تفكر جديا في الهجرة خارج الوطن.

العراقيون يتهمون الشرطة بالتراخي في أداء مهامها (الفرنسية)
للشرطة رأي
أما الشرطة التي يتهمها العراقيون بالتراخي في أداء مهامها, فلها رأي آخر. يقول النقيب إياد الجنابي إن الشرطة تعمل دون أي ضمان اجتماعي وإنها فقدت هيبتها, موضحا أن الكثير من المواطنين لا يطيعون أوامر رجال المرور على سبيل المثال, لأنهم لا يستطيعون حبس المخالفين والمشتبه فيهم أو فرض غرامات مالية عليهم.

وأوضح أن غالبية العراقيين يفهمون الحرية بمعنى خاطئ, إذ يقول المخالفون للشرطة إن وقت الانضباط والخوف من القانون قد ولى وجاء بدله عصر الديمقراطية. وأضاف أن بعض المسلحين لا يترددون في قتل رجال الشرطة رميا بالرصاص في الشارع بسبب غياب القانون والسلطة المركزية.

ليس العامة هم من يخرق قوانين المرور فحسب.. يقول الجنابي بل إن بعض أعضاء الأحزاب التي فاق عددها الـ 500 يسببون إرباكا مروريا ويقودون سياراتهم عكس اتجاه الطريق بزعم تأخرهم عن اجتماعاتهم. وأضاف أن هؤلاء الأشخاص يسببون الإرباك في محطات تعبئة الوقود بالسير عكس الاتجاه وإرغام عامل المحطة على تزويد سياراتهم بالوقود, موضحا أن "معظم سياراتهم مسروق من دوائر الدولة السابقة".

وقال النقيب علي الشويلي إن معظم المواطنين لم يعودوا بحاجة إلى خدمات الشرطة لأن الكثير منهم يحتفظون بمختلف أنواع الأسلحة الخفيفة في بيوتهم وبمبالغ مالية ضخمة في منازلهم الأمر الذي يمكنهم من فض نزاعاتهم وتوفير الحماية الأمنية لعوائلهم بالمال.
ــــــــــــــــ
موفد الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة