العراقيون يحتفلون بعيد الأضحى في ظل الاحتلال
آخر تحديث: 2004/2/2 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/12/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/2/2 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/12/12 هـ

العراقيون يحتفلون بعيد الأضحى في ظل الاحتلال

الجزيرة نت - بغداد
وسط أجواء من البهجة والسرور المشوبة بالحذر احتفل العراقيون بعيد الأضحى المبارك في ظل الأزمات الصعبة التي تعصف بالبلاد بدءا بالاحتلال وفقدان السيادة وانعدام الأمن وانتهاء بتردي الأوضاع الاقتصادية.

ولم تمنع الأزمات التي يعيشها العراقيون -في أول عيد أضحى يمر عليهم وبلدهم محتل- عددا كبيرا من المواطنين من شراء الجديد، في حين يبقى القسم الآخر غائبا عن المشهد بين سجون الاحتلال أو البحث عن لقمة العيش.

المحامي سالم علي أكد أن أسرته استعدت للعيد منذ عدة أيام وقامت بشراء الملابس الجديدة للأطفال، مشيرا إلى أن الأوضاع الأمنية تحسنت قليلا وأصبح بإمكانهم الاحتفال بهذه المناسبة بشكل أفضل من العيد السابق.

الأطفال يحتفلون بالعيد (الفرنسية)
وتبقى العائلة العراقية كل سنة منشغلة قبل مجيء العيد بالتحضير له، فميسرة الراوي طالبة متزوجة تقول "تعودنا كل سنة على صنع الحلوى والكليجة (وهي من كعك العيد الشهير لدى العراقيين) ونحن الآن نستعد لاستقبال ضيوفنا وإن كانت هذه الطقوس لا تعني بالضرورة الفرح إلا أننا مصممون على التحدي".

ورأى البعض الآخر العيد يوما لفرحتين, إيفان الملا وهي كردية من أربيل قدمت إلى بغداد لزيارة ذويها تقول "هذا العيد هو الأكثر فرحا بين كل الأعياد فقد تخلصنا فيه من صدام ويمكننا الآن أن نتجول في بغداد كما نريد ونفرح أولادنا به".

ولكن فرحة العيد لم تكتمل عند أبو محمد (45 عاما) الموظف السابق في إحدى دوائر الدولة قبل سقوط النظام وهو أب لولد وبنتين يتجول مع زوجته وأولاده في حي الأعظمية ببغداد "إن العيد من الأشياء الجميلة وإحياءه فرض علينا نحن المسلمين، إلا أن الاحتلال الأميركي جعل من العيد بؤسا لا فرحا فأنى للعراقيين أن يفرحوا وبلدهم محتل؟".

واختفت مشاعر الفرحة تماما من منزل السيدة أم أوس وهي والدة لأربعة أطفال بعد أن اعتقلت القوات الأميركية زوجها قبل شهور. وقالت للجزيرة نت إنها لن تفرح بالعيد وزوجها بعيد عنها, كما أن أولادها ما يزالون "يسألون عنه كل يوم ومتى يعود؟ وليس لي إلا الدمع والدعاء".

وشاركت السيدة انتصار فليح -التي زرناها في موقع آخر- أم أوس في حزنها وأكدت لنا أنها لم تصنع الكليجة هذا العيد ولا عيد الفطر السابق بسبب اعتقال زوجها من قبل الاحتلال منذ أكثر من شهرين دون سبب معلوم وعدم السماح لها بمقابلته.

العراقيون يتوجهون لشراء الأضاحي (الفرنسية)
مظاهر العيد الأخرى التي رصدتها الجزيرة نت لم تختلف كثيرا عن بقية الدول العربية والإسلامية، فبعد صلاة العيد مباشرة عاد الناس إلى منازلهم لذبح الأضاحي وتوزيعها على الفقراء والمساكين.

وكالعادة يشرع المسلمون في عيد الأضحى بذبح الأضاحي تقربا إلى الله، لكن سوق الأضاحي هادئ يعكس خللا واضحا بين العرض والطلب عند مقارنته مع السنوات الماضية في العراق.

ويعلق عبد الرزاق عبد الله أحد بائعي الأضاحي "كنا نبيع في اليوم الواحد نحو 50 من الأبقار أما الآن فلم نبع سوى عشر". وأرجع السبب إلى عدم قدرة العراقيين على الشراء بسبب الظروف المعيشية التي وصفها بالقاسية.

ويصر أحد المواطنين -من منطقة زيونة ببغداد- على شراء الأضحية ويقول إنها شعيرة دينية متعارف عليها في جميع البلدان الإسلامية منذ زمن سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام، مشيرا إلى أن العراقيين رغم ظروفهم الصعبة يقومون بذبح الأضاحي كل حسب مقدرته.

وإذا كانت هموم العراقيين منصبة الآن على تأمين مستقبلهم والبحث عن أمنهم المفقود فإنهم يجدون في فرحة العيد بعض الأمل في مستقبل أفضل.

المصدر : الجزيرة