استهدف الانفجار مقرين للحزبين الكرديين الرئيسيين (رويترز)

ارتفع عدد قتلى الهجومين الانتحاريين اللذين استهدفا مقري الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني في مدينة أربيل أمس إلى 65 شخصا بعد وفاة عدد من جرحى التفجيريين الذين يقدرون بنحو 200، بعضهم إصاباتهم خطيرة.

في غضون ذلك أعلن برلمان كردستان العراق الحداد لمدة ثلاثة أيام اعتبارا من اليوم في محافظات السليمانية ودهوك وأربيل على ضحايا العمليتين الانتحاريتين، في حين خيمت أجواء الحزن على سكان أربيل.

وقد رفعت الرايات السوداء في المدن والبلدات الكردية، بينما توقفت محطة تلفزيون كردستان عن بث برامجها العادية، واكتفت بالموسيقى الكلاسكية منذ مساء أمس وهي تعلن أسماء المسؤولين الأكراد الذين قضوا في الهجومين.

وجرى تعزيز الإجراءات الأمنية في أربيل معقل الحزب الديمقراطي الكردستاني، لكن أحدا لم يعتقل في إطار التحقيقات بالهجومين وفق ما أوضحت مصادر الحزب. وقد اتهم متحدث باسم الاتحاد الوطني الكردستاني من وصفهم بأنهم إرهابيون إسلاميون متطرفون بالضلوع في التفجيرين، بينما أجمعت الأحزاب الكردية المختلفة على إدانتها واستنكارها للعمليتين.

اعتقال خمسة مشبوهين
وأعلنت الشرطة العراقية أن قوات الاحتلال الأميركي اعتقلت اليوم خمسة عراقيين بينهم ثلاثة يشتبه في ضلوعهم بعملية التفجير التي أدت السبت الماضي إلى مقتل ثلاثة جنود أميركيين قرب كركوك شمالي العراق.

وقد تزامن يوم الأحد الدامي -الذي شهد مقتل جندي أميركي قرب مدينة بلد شمال بغداد- مع وصول بول وولفويتز نائب وزير الدفاع الأميركي وأحد المخططين الرئيسيين للحرب على العراق إلى بغداد صباح الأحد في زيارة لم يعلن عنها مسبقا لتقييم الوضع الأمني في العراق.

وهذه ثالث زيارة يقوم بها وولفويتز إلى العراق منذ الحرب، وأثناء زيارته السابقة في أكتوبر/تشرين الأول تعرض الفندق الذي كان ينزل فيه لهجوم بالقذائف الصاروخية مما أدى إلى مقتل جندي أميركي وإصابة أكثر من 15 شخصا.

الاحتلال يسعى لترسيخ وجوده في العراق عبر اتفاقات أمنية (أرشيف- الفرنسية)
اتفاق أمني
في سياق متصل قال مسؤولون أميركيون وفي مجلس الحكم الانتقالي إن الولايات المتحدة تريد مواصلة عملياتها في العراق بعد تسليم السلطة إلى العراقيين في الأول من يوليو/تموز المقبل وذلك بتوقيع اتفاق أمني مع الجانب العراقي.

ويواجه مجلس الحكم الانتقالي في العراق انقساما إزاء هذه الرغبة الأميركية بين من يريدون إعطاء القوات الأميركية هامشا كبيرا للمناورة وأولئك الذين يرفضون ذلك.

ويرى العسكريون الأميركيون في الاتفاق الأمني -الذي ينتظر أن يوقع مع مجلس الحكم الانتقالي قبل نهاية مارس/آذار المقبل- وثيقة ستسمح لهم بالاحتفاظ بحرية التحرك التي يتمتعون بها حاليا.

وكان الحاكم الأميركي في العراق بول بريمر أعلن في 27 يناير/كانون الثاني الماضي أن قوات الأمن العراقية ليست مستعدة بعد لمواجهة الأخطار التي تهدد البلاد بمفردها.

وكانت قد ظهرت شروخ في علاقة مجلس الحكم بالولايات المتحدة. وهناك عضوان على الأقل من أعضاء المجلس من المكلفين التفاوض بشأن الاتفاق الأمني يريدان الحد من الدور العسكري الأميركي.

ويرى أحدهما وهو سمير الصميدعي أن القوات الأميركية يجب أن تبقى في ثكناتها وألا تتدخل في الشؤون اليومية للأمن. ويتخذ الموقف نفسه هاني إدريس أحد مساعدي إياد علاوي المكلف شؤون الأمن في مجلس الحكم حيث يرى أن الاتفاق الأمني يجب ألا يتعدى عام 2005 وأن الجيش الأميركي يجب إلا يشرف على القوات العراقية.

لكن الموضوع لا يلقى إجماع المجلس, ويقول عضو شيعي فيه إن الوجود العسكري الأميركي حتى ولو أنه لا يحظى بقبول شعبي فلا خيار للعراقيين فيه, مؤكدا أن العراق بحاجة إلى المساعدة الأميركية.

المصدر : الجزيرة + وكالات