قصة الغزو والمقاومة بين بغداد والموصل
آخر تحديث: 2004/2/19 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/12/29 هـ
اغلاق
خبر عاجل :مشروع البيان الختامي للقمة الإسلامية: قرار ترمب خطوة أحادية الجانب لاغية وغير قانونية
آخر تحديث: 2004/2/19 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/12/29 هـ

قصة الغزو والمقاومة بين بغداد والموصل

جانب من الطريق الرابط بين بغداد والموصل (الجزيرة نت)

زياد طارق رشيد – الموصل

أول ما يلفت الانتباه في الطريق بين بغداد والموصل الحضور الأميركي المكثف والدوريات العسكرية الآلية والراجلة في المنطقة التي باتت تعرف الآن بالمثلث السني.

مشاهد الحرب والدمار المنتشرة على الطريق تحكي للمسافرين قصة ما شهدته هذه المنطقة من قصف وتدمير شمل -إضافة إلى جميع المنشآت العسكرية- مئات الدوائر المدنية والصحية والتربوية.

وتمر على جانبي الطريق البالغ طولها 420 كيلومترا, عشرات القوافل التي يسير في كل واحدة منها ما لا يقل عن 20 شاحنة محملة بالمواد الإنشائية والغذائية والمعدات العسكرية. وجميع هذه القوافل، التي يجهل العراقيون وجهتها بسبب التعتيم الأمني الشديد على حركتها، مدعومة بحماية مكثفة تمنع المدنيين من الاقتراب منها.

وتقوم وحدات حماية القوافل الأميركية التي يشارك فيها عدد من قوات الجيش العراقي الجديد, بإطلاق النار على الفور على أي سيارة تحاول اجتياز القافلة أو تقترب منها مسافة تقل عن 30 مترا, الأمر الذي يتسبب بمقتل العديد من المدنيين.

قوات الاحتلال الأميركي بمدينة الموصل (رويترز)
حوادث ودوريات
وبسبب هذا التعطيل المتعمد من قوات الاحتلال يضطر بعض السواق إلى تغيير مسارهم الأمر الذي قد يعرضهم لحوادث مرورية مميتة لا تتطرق وسائل الإعلام العربية والغربية لذكرها حسب شهادة سكان المنطقة.

ومع الاقتراب من مدن بلد وسامراء وتكريت يزداد عدد الدوريات الأميركية والعراقية وعدد نقاط التفتيش والحواجز التي تثير استياء مستخدمي الطريق الدولي الذي يقود إلى مدن شمالي العراق وتركيا وسوريا.

ويلاحظ غياب الرقابة الإدارية عند تلك الحواجز وتفشي طلب الرشوة من مستخدمي الطريق الدولي, لدى عناصر الأمن الموجودين في تلك المنطقة.

وتقوم القوات الأميركية التي تسير بدوريات راجلة على الطريق بين تكريت وبيجي بحثا عن الألغام, مرارا بإغلاق الطريق السريع وتحويل مسارات السيارات على الجانب الآخر.

ويلاحظ وجود حفر كبيرة على طول الطريق المؤدي إلى حدود محافظة نينوى. وقال السائق سالم المولى إن الهجمات المتكررة على قوات الاحتلال في هذه المنطقة هي التي سببتها.

ونبه المولى إلى أن هذه الدوريات لم تختلف عن الحراسات التي كان يفرضها النظام العراقي السابق, قائلا لقد "رحل صدام وحل محلة 150 ألف صدام, اختفت صور الرئيس السابق وحل محلها صور قادة الأحزاب والجماعات السياسية والدينية".

طفل عراقي من الموصل يعرض ديكا هنديا للبيع (رويترز)
حياة طبيعية
الحياة في تكريت ومدينة العوجة مسقط رأس الرئيس العراقي السابق صدام حسين تسير بصورة طبيعية لولا الوجود الأميركي المكثف الذي حول جميع قصور الرئيس المخلوع إلى مقرات عسكرية.

وقال محمد الجنابي وهو أحد سكان مدينة بيجي -التي تتوقف فيها السيارات المتوجهة إلى الموصل للاستراحة- إن "القوات الأميركية قامت ببيع جميع الآليات العسكرية العراقية التي دمرت أثناء الغزو إلى مصنع لإعادة تصنيع الحديد شمالي العراق وقبضت الثمن دون أخذ مشورة مجلس الحكم", مؤكدا أن سائقي الشاحنات التي تنقل تلك الآليات "يحملون تصريحات صادرة عن سلطة الائتلاف المؤقتة".

وعند المرور بمعسكر صلاح الدين للحرس الجمهوري وقوات الدروع تشاهد مئات الآليات والدبابات المدمرة المتروكة على قارعة الطريق لتحكي للمارة قصة حرب لم تتقارب فيها موازين القوى.

أما الموصل فلم تتغير كثيرا عن سابق عهدها. وقال أنس إحسان وهو أحد سكنة المدينة إن المواطنين حافظوا عليها من سطوة اللصوص والدخلاء, و"نسقت العشائر المحلية جهودها مع قوات الاحتلال والشرطة العراقية لتأمين بعض الحماية للمدينة".

____________________________
موفد الجزيرة نت إلى العراق

المصدر : الجزيرة