ماجد أبو دياك – بغداد

على عكس الآراء العادية أو المتحفظة التي تسمعها في الشارع البغدادي بشأن الوضع السياسي والواقع المحلي، ترى في جامعة بغداد آراء أشد قوة وصراحة إزاء المواضيع التي يطرحها الوضع الجديد الذي يعيشه العراق.

وتعكس جامعة بغداد -التي تعد أكبر جامعة عراقية وينوف عدد طلابها على خمسين ألفا- حالة متميزة من الحراك السياسي الذي يشهده العراق في ظل أجواء الحرية النسبية بعد سقوط النظام السابق. إذ لا يجد الطلاب أنفسهم مكبلين بالحسابات والتوازنات السياسية المتعددة التي يأخذ بها أو على الأقل يعبر عنها السياسيون.

مواقف سياسية
ففي الموقف من الاحتلال الأميركي تسمع في ردهات وممرات الجامعة الواسعة بوضوح وجرأة دفاعا عن المقاومة ضد هذا الاحتلال، ويرفض الكثيرون حتى مجرد الجدل في وسائل وآليات المقاومة.

ويقول الطالب هاشم حيدر المستجد في قسم العلوم السياسية إن المقاومة تعبير عن شعور وطني، وإنه إذا لم تفلح السبل السلمية لإخراج الاحتلال فلا بد من المقاومة المسلحة.

وعن موضوع نقل السلطة والانتخابات الذي يشغل بال العراقيين هذه الأيام، تقول الطالبة آمال حازم إن الانتخابات مطلوبة ولكن الوضع الأمني لا يساعد كما أن هذه الانتخابات لا يمكن أن تتم بوجود الاحتلال.

وفي تعبير أوضح عن الوعي الوطني في صفوف الطلبة العراقيين، تقول آمال إن الاحتلال جاء من أجل ثروات العراق وليس من أجل أي شيء آخر، معتبرة أن خطر الاحتلال سوف يمتد ليشمل دولا عربية مجاورة.

وقدمت لنا إحدى الطالبات شريطا مدمجا اكتشفنا فيما بعد أنه شريط دعائي يمجد أعمال المقاومة ضد الاحتلال الأميركي، ما يشير إلى الشعبية المتزايدة التي تكتسبها المقاومة في صفوف طلبة الجامعة.

أما النظرة إلى مجلس الحكم الانتقالي فهي سلبية للغاية، ولم تتوان إحدى الطالبات لتتهمه بأنه "عصابة"، ولكنها في الوقت ذاته ترفض الاعتراف بالأجواء "الديمقراطية" التي تعيشها البلاد بعد انهيار النظام السابق.

ومع كل ذلك، لا يظهر تأثير كبير للحالة الطائفية التي تميز العراق، على الطلاب الذين يقيمون صداقاتهم ويندمجون في مجتمعهم الصغير بأقل قدر من القيود الطائفية.

نحو الأسوأ
وفي حين تتنافس منظمات طلابية مستحدثة -وبعضها لافتات لأحزاب سياسية- لكسب ود الطلاب، فإن الكثير منهم يهتم بتحسين الأوضاع الدراسية التي تراجعت بشكل كبير منذ الاحتلال.

وتشاهد نافورات الماء التي كانت تزين ممرات الجامعة وقد توقفت عن العمل وتجمعت فيها الطحالب الخضراء. ويقول الطلاب إن العناية بنظافة الجامعة غير موجودة لا في قاعات الدراسة ولا في المباني أو الممرات.

ويشكو الطلاب كذلك من تأخيرهم المستمر في الوصول إلى قاعات الدرس بسبب الازدحامات المرورية وعدم توفر المواصلات من قبل الجامعة.

كما يتحدث طلاب الجامعة التي أسست عام 1957 عن تدني مستوى التعليم "بسبب تعيين أساتذة غير أكفاء بعد الاستغناء عن مجموعة من الأساتذة تحت حجة أنهم بعثيون من أنصار النظام السابق".

أما الأمن الذي ميز العراق في المرحلة السابقة، فيقول الطلاب إنه مفقود وإنهم لا يشعرون بالطمأنينة في الجامعة ولا في الطريق إليها ومنها.

_________________________
* موفد الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة