برك وقاذورات في حي الأعظمية الراقي ببغداد (الجزيرة نت)

ماجد أبو دياك- بغداد

بالرغم من انتهاء الحرب من الناحية العملية على العراق والتي عانى العراقيون من ويلاتها لنحو 25 عاما، فإن العراقيين مازالوا يعانون الأمرين من تبعات هذه الحرب التي حولت حياتهم اليومية إلى معاناة ما بعدها معاناة، خاصة بعد تدمير البنية التحتية في البلاد.

قمامات وقاذورات
ولم يسلم من هذه المعاناة حتى تلك المناطق التي كانت تعد -حتى شهور خلت- من المناطق والأحياء الراقية، فحي الأعظمية الراقي الذي يضم أحد قصور الرئيس العراقي السابق صدام حسين المهيبة تحول إلى مرتع للقاذورات وبرك المياه القذرة التي انتشرت بين الأحياء السكنية وفي الشوارع الرئيسية.

وأما مدينة الصدر ذات الأغلبية الشيعية والتي تصنف ضمن المناطق الفقيرة المهملة فقد ازداد الوضع فيها سوءا، إذ تراكمت القاذورات على شكل كتل كبيرة لتزيد من بؤس وتعاسة السكان هناك.

ولا عجب في وصول الأمر في العراق إلى هذه الدرجة من السوء إذ يؤكد العراقيون أن أمانة بغداد لم تقم منذ سقوط النظام العراقي السابق بأي عملية لجمع القمامة أو نضح المجاري.

الضوضاء وانقطاع الكهرباء
وإلى جانب التلوث البيئي الذي يعانيه العراقيون فإنهم لم يسلموا أيضا من التلوث الضوضائي الذي يتسبب به الانقطاع شبه الدائم للتيار الكهربائي في بغداد وكافة المدن والمحافظات العراقية، ففي شارع الكرادة الراقي يسمع هدير مولدات الكهرباء الذي يصم الآذان بعد فترة قصيرة من انقطاع الكهرباء الذي يستمر لأكثر من ثلاث ساعات.

محولات الكهرباء تنتشر أمام المحال التجارية ببغداد
وحتى هذه الخدمة البديلة المزعجة -المولدات الكهربائية- تأبى يد اللصوص والعابثين إلا أن تحرم منها المستشفيات فقد صرح مسؤول في مستشفى الأطفال ببغداد أن المستشفى بات يواجه مشكلة حقيقية بعد أن سرق مولد الكهرباء الخاص به من قبل لصوص وهو ما يزيد من ذهول المراقب لتدهور الأوضاع في بغداد.

اتصالات سيئة
وحال الاتصالات في بغداد ليس أحسن حالا من الخدمات الأخرى فمعظم الهواتف الأرضية في بغداد معطلة، وتعمل وزارة المواصلات على إعادة خطوط الهاتف بشكل تدريجي حسب ما أخبرنا أحد المسؤولين الميدانيين الذي التقيناه أثناء قيامه بعمله.

وأشار هذا المسؤول إلى أن معظم بدالات الهاتف في بغداد ضربت في الحرب، ولكن ما يبعث على الاستغراب هو ضعف خدمات الكهرباء رغم عدم تضررها من الحرب، وفي أحسن الأحوال تنقطع الطاقة الكهربائية في بغداد بمعدل 12 ساعة يوميا، وفي بعض الأحياء كحي السيدية تصل مدة انقطاع التيار الكهربائي لنحو 18 ساعة يوميا.

وقال مواطن رفض الكشف عن اسمه إن القوات الأميركية أصبحت تمارس نفس ممارسات العهد السابق بقطع الكهرباء عن الأحياء التي تشهد عمليات ضد الاحتلال كإجراء عقابي، ويؤكد مواطن آخر أن هناك تمييزا في توزيع الكهرباء بين منطقة وأخرى، مشيرا إلى أن المنطقة التي يوجد فيها مسؤول حكومي تعيش وضعا أفضل من غيرها.

فنيون يحاولون إصلاح شبكة الهاتف المعطلة في بغداد

وتعرض في مدينة الصدر أجزاء من كابلات الهاتف والكهرباء الحكومية للبيع على قارعة الطريق تماما كما تعرض مخلفات الحرب.

وفي حين ينشغل مجلس الحكم بترتيبات انتقال السلطة، فإن معظم وزاراته تعاني من عجز حقيقي في تقديم الخدمات للناس، تاركة البلاد تعيش في حالة من الفوضى بما يتسبب بمعاناة كبيرة للعراقيين الذين أثقل الاحتلال كاهلهم بعد أن ظنوا أنهم تخلصوا من نظام حكم قهري دكتاتوري.

ولا يتوانى أبو أسعد -وهو صاحب محل تجاري- عن التأكيد أن الوضع في عهد النظام العراقي السابق أفضل بكثير من الوضع الراهن، مشيرا إلى أن الأجهزة التنفيذية في السابق كانت تسارع لمعالجة أي خلل في خدمات البنية التحتية.

ـــــــــــ
موفد الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة