بائع متجول يعرض مختلف أصناف الأدوية في مدينة الصدر ببغداد

زياد طارق رشيد-بغداد

تعاني شريحة واسعة من العراقيين من الآثار النفسية السلبية للحروب التي خاضتها بغداد ضد إيران والولايات المتحدة, ونتيجة تفاقم هذه المشكلة النفسية ازداد تعاطي المهدئات والأدوية المخدرة التي أصبح الحصول عليها في متناول الجميع نتيجة الانفلات الأمني وغياب الرقابة.

ويعتقد الدكتور نعمان سرحان علي استشاري الأمراض النفسية بمستشفى ابن رشد في بغداد أن هناك قطاعا من الشعب العراقي يعاني من صدمات نفسية بدأت مع الحرب العراقية الإيرانية وتبعاتها، ثم حرب الخليج الثانية عقب اجتياح الكويت عام 1990 وتفاقمت طيلة فترة العقوبات التي استمرت 12 عاما، وبلغت الذروة إبان الغزو الأميركي للعراق وغياب السلطة والأمن في البلاد.

الدكتور علي: قطاع واسع من العراقيين يعانون من صدمات نفسية
وأوضح الدكتور علي أن مراكز الطب النفسي تستقبل يوميا مئات آلاف المرضى الذين يعانون من أمراض نفسية مختلفة كالكآبة والإحباط النفسي وإدمان الأدوية المخدرة والكحول, وأن جميع تلك المراكز وبضمنها المستشفى الذي يعمل فيه لا تألو جهدا لخدمة هؤلاء المحتاجين للراحة النفسية.

وقال إن مستشفى ابن رشد الذي يعاني -حاله حال جميع المستشفيات العراقية- من غياب التقنيات الطبية وتعرضه لأعمال السلب والنهب, يقدم جميع الخدمات من فحص وأدوية وعلاج لقاء مبلغ رمزي جدا لا يتجاوز 500 دينار (35 سنتا). وأضاف أن المستشفى وبسبب هذه المشاكل يضطر أحيانا لعلاج بعض الحالات بالصدمة الكهربائية المحظور اللجوء إليها في أغلب دول العالم, بدون تخدير المريض.

وقال علي كاظم النزيل في مستشفى ابن رشد والذي يعاني من الكآبة وانعدام النوم إنه قرر ترك شرب الخمرة التي كان يتعاطاها منذ عام 1990 بسبب تفاقم مشاكل أسرته المادية والاقتصادية التي أودت بحياة والده وأخيه. وأضاف أنه دخل المستشفى طواعية -بعد عودته من الأردن التي فشل بالحصول على عمل ثابت فيها ولأكثر من عشر سنوات- لكي ينام.

أما أسعد مهدي علي فهو مريض آخر يعاني من إدمان الأدوية المخدرة والمهدئة مثل الآرتين والأتيفان. وقد دخل المستشفى طواعية آملا في أن يتحول إلى شخص سليم مثل أقرانه ويعيش حياة طبيعية. وقال إنه كان يتناول الآرتين والأتيفان والفاليوم بكميات كبيرة تصل إلى أكثر من عشر حبات في الجرعة الواحدة نتيجة تفاقم الأوضاع الاجتماعية وتضاؤل الآمال باقتراب الفرج.

أما الأدوية المخدرة والمهدئة فيحصل عليها هؤلاء الشباب من الباعة المتجولين في الغالب ومن الصيدليات التي تبيع تلك الأدوية بدون وصفة طبية. ويقبل معظم أولئك -الذين يعرفون أسماء ووظائف الأدوية التي يحتاجونها- على الباعة المتجولين لأنهم يبيعون بضاعتهم بأسعار أرخص من الصيدليات, حسب تأكيدهم.

وأكد بعض المارة في سوق حي الأكراد بمدينة الصدر في بغداد أن الباعة المتجولين يبيعون كافة أنواع الأدوية المهدئة، بل وحتى المخدرات علنا وبالخفاء في بعض الأحيان, محملين دائرة الرقابة في وزارة الصحة والفساد الإداري مسؤولية تسرب الأدوية المحظورة من المستشفيات الحكومية ومذاخر الأدوية بالتعاون مع صيادلة متخصصين.

وقال المواطن حيدر علي -الذي كان موجودا في المنطقة- إن الباعة المتجولين يجهلون كيفية حفظ الأدوية والتعامل مع تواريخها, مشيرا إلى أن الكثير من الأدوية التي يجب حفظها في برادات أو درجات حرارة منخفضة تعرض أمام المارة وتتعرض لأشعة الشمس الحارة الأمر الذي قد يحولها إلى سموم قد تتسبب في مقتل متعاطيها.
________________
موفد الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة