الشرطة العراقية تحيط بجثث عراقيين هاجموا مركزا للشرطة في الفلوجة (الفرنسية)

ماجد أبو دياك-بغداد

في الوقت الذي يتفق فيه العراقيون على ضرورة خروج قوات الاحتلال الأميركية في نهاية الأمر من البلاد، إلا إنهم ينقسمون بشدة بشأن جدوى المقاومة المسلحة سواء من حيث توقيتها أو وسائلها العسكرية والسلمية.

فموقف الشارع العراقي من المقاومة تحكمه بالأساس -كما يقول أستاذ العلوم السياسية بجامعة بغداد سعد الحديثي- مواقف المؤسسات الدينية بحكم الطبيعة الطائفية للبلد، معتبرا أن المقاومة لا تقتصر على الجانب العسكري ولكنها تشمل أيضا المقاومة السياسية والجماهيرية وغيرها.

ويعكس تركز المقاومة فيما يسمى بالمثلث السني حقيقة التباين بين الموقفين السني والشيعي منها. ويرى زعماء المسلمين السنة أن المقاومة هي وحدها الكفيلة بإخراج الاحتلال حسبما تؤكده تجارب الشعوب التي وقعت تحت الاحتلال، بينما تعتقد المرجعيات الشيعية أن الموقف لم يحن بعد للمقاومة وأن التسرع بها قد يفضي لنتائج عكسية على العراقيين.

عبد السلام الكبيسي
ويؤكد عضو هيئة العلماء المسلمين عبد السلام الكبيسي -وهو من محافظة الأنبار التي تتبع لها مدينة الفلوجة- أن المقاومة كسرت كبرياء الاحتلال وجعلته يستنجد بالدول الأخرى لمساعدته في حفظ الأمن بعد أن كان إلى وقت قريب يرفض مشاركة أي من الدول الأوروبية التي لم تقف معه في الحرب.

ويقول الكبيسي إن الهيئة أدانت التفجيرات التي استهدفت مراكز الشرطة أو تلك التي وقع ضحاياها مدنيون، كما طالبت في الوقت ذاته قوات الشرطة بالكف عن التعرض للمقاومة وللمدنيين الأبرياء.

بيد أن عبد الهادي الدراجي -مسؤول مكتب السيد مقتدى الصدر- يؤكد أن حركة الشهيد الصدر التي يتبعها بضعة ملايين من المسلمين الشيعة لم تدع للمقاومة المسلحة، ولكنها تؤيد المقاومة السلمية ضد الاحتلال بالمظاهرات والمسيرات، مشيرا إلى أن حركته قامت بذلك بالفعل.

ورفض الدراجي التعليق على العمليات المسلحة التي تستهدف جنود الاحتلال واكتفى بالقول إن المرجعية الدينية وحدها المخولة بتقرير انطلاق المقاومة من عدمها وتوقيت هذا الانطلاق.

عبد الهادي الدراجي
وترى المرجعيات الشيعية أن المقاومة في هذا الوقت غير مجدية وقد تطيل من أمد الاحتلال، ولكن العديد من المراقبين يعتقدون أن تلكؤ الأميركيين في نقل السلطة واستمرار أمد الاحتلال قد يغير هذا الموقف مما سيكون له تأثير كبير على زخم المقاومة وفاعليتها.

العمليات ضد الشرطة
وقد اشتد الخلاف بشأن المقاومة إثر التفجيرات الأخيرة التي استهدفت مراكز الشرطة العراقية
وسقوط أكثر من 600 شرطي عراقي في هجمات مختلفة. في حين اعترفت القوات الأميركية بمقتل أكثر من 500 من جنودها منذ بداية الحرب على العراق في 20مارس/آذار من العام الماضي.

ورغم معارضة كل الأطياف السياسية والطائفية للعمليات التي تستهدف الشرطة والعراقيين الذين هم على استعداد للعمل بجانب قوات الاحتلال، ورفض تصنيفها ضمن المقاومة، فإن هذه الهجمات باتت تشكل مادة إضافية في تعميق الخلاف السياسي والطائفي.

وتتباين التكهنات بشأن الجهة أو الجهات التي تقف وراء هذا النوع من العمليات ولكن معظم أصابع الاتهام تتجه نحو جهات خارجية غير عراقية وربما غير عربية ويتهم البعض القوات الأميركية بدعم هذه العمليات لتثبيت هيمنتها على البلد عبر إشعار الجميع بحاجتهم لحماية الاحتلال.

إلا أن أيا من هذه الاتهامات لم تثبت صحتها بعد، ولكن علماء السنة الذين لا يعارضون المقاومة المسلحة يؤكدون أن من يضحي بنفسه لقتل جندي أميركي لا يمكن أن يفكر بإلحاق الأذى بعراقي.
_________________
موفد الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة