الشرطة العراقية ... حارس تحول إلى رهينة
آخر تحديث: 2004/2/15 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/12/24 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/2/15 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/12/24 هـ

الشرطة العراقية ... حارس تحول إلى رهينة

مراكز الشرطة باتت هدفا متكررا للهجمات (أرشيف- الفرنسية)

ماجد أبو دياك - بغداد

على أحد أبراج المراقبة في المنطقة الخضراء التي تعتبر مركز القيادة للاحتلال ومجلس الحكم الانتقالي وقف جندي عراقي جنبا إلى جنب مع جندي أميركي لتأمين الحراسة.

وحينما اضطررنا للسير في شوارع العاصمة العراقية الموحشة في الليل استوقفتنا إحدى دوريات الشرطة وطلبت منا الترجل من السيارة وأجرت تفتيشا دقيقا لنا وللسيارة قبل أن تسمح لنا بعبور الشارع.

وتنتشر قوات الشرطة العراقية في شوارع رئيسية ببغداد وخصوصا قرب تجمعات الاحتلال ومراكز الشرطة، لكنها لم تتمكن من ضبط الأمن في العراق حيث تنتشر حالات السلب في البلاد خاصة في الليل.

وأمس السبت استفاق العراقيون على أنباء الهجومين على مركزين للشرطة العراقية في الفلوجة واللذين أسفرا عن مقتل 23 شخصا وجرح العشرات.

وطرحت سلسلة الهجمات التي تعرضت لها هذه القوات في الأيام والأسابيع الأخيرة تساؤلات حول موقف الشارع العراقي من هذه القوات.

فسعيد محسن (45 عاما) مثلا وهو صاحب محل في حي الكرادة يؤمن أن الشرطة العراقية تؤدي دورا جيدا في حماية الناس، مشيرا إلى قيام أحد أفراد الشرطة العراقية قبل أيام بنزع فتيل قنبلة زرعت في الشارع مخاطرا بحياته من أجل حماية الناس، واعتبر أن اتهام الشرطة العراقية الحديثة بأنها أداة للاحتلال تجني على الدور الوطني الذي تقوم به.

أما فائق عبود (56 عاما) وهو مدني متقاعد فاعتبر أن الشرطة العراقية تخدم الاحتلال بالفعل، قائلا إن "هذا الدور غير وطني وليس في مصلحة البلاد وإخراج المحتلين منه". إلا أن عبود أشار إلى أدوار جيدة تقوم بها الشرطة مطالبا بتنقيتها من العناصر المنتفعة.

وتضم وحدات الأمن العراقية التي أنشأت مؤخرا 67 ألف شرطي و9 آلاف آخرين في وحدات حرس الحدود و19 ألفا للدفاع المدني و40 ألفا لحماية المنشآت و1800 جندي.

ويعتقد المحلل السياسي سعد الحديثي إن الدور الأساسي الذي أنشأت من أجله قوات الشرطة العراقية "يتمثل بخدمة قوات الاحتلال"، معتبرا أن هذا يضعف من دورها في حماية العراقيين لصالح حماية الاحتلال.

وأشار الحديثي إلى أن بعض عناصر هذه الشرطة يقومون بالوشاية، وأحيانا بشكل كاذب، على بعض العراقيين مما يؤدي لاعتقال القوات الأميركية لبعض الأبرياء أو الإضرار بالمقاومة الوطنية.

يدعو الحديثي مثل كثير من العراقيين إلى إعادة الاعتبار لقوات الشرطة والجيش السابق عبر انتقاء العناصر الوطنية، معتبرا أن هذه القوات تملك الخبرة الكافية لحفظ أمن البلاد.

ويقول مراقبون هنا إنه إذا كانت المقاومة العراقية تقف وراء العمليات التي تستهدف قوات الشرطة فإنها قد تريد بذلك ضرب مشروع الاحتلال لإقامة ما يسمى بأجهزة تابعة ومتعاونة معه، وذلك عن طريق بث الرعب في نفوس بعض العراقيين الذين يسعون إلى صفوف الشرطة لأسباب في مقدمتها الأسباب الاقتصادية.
ـــــــــــ
موفد
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة