تلقت لجنة شؤون الأحزاب المصرية أمس السبت أوراق تأسيس حزب جديد مثير للجدل يدعو إلى فرعونية مصر وانسلاخها عن الأمة العربية والإسلامية.

وأثارت دعوة الحزب الجديد "مصر الأم" انتقادات شديدة من جانب القوى السياسية في مصر، ولاسيما القوميين والإسلاميين الذين اعتبروا ما يدعو إليه الحزب الجديد آخر ما تحتاجه مصر حاليا.

وقد انطلقت اتهامات للحزب بالتكفير والخيانة والعمالة لجهات أجنبية بمجرد اعتلاء عدد من مؤسسيه منصة مؤتمر لإعلان تأسيسه السبت في قاعة بمقر نقابة المحامين بالقاهرة. كما تدافعت أعداد من الناس بين مؤيد ومعارض لفكر الحزب حتى كادت تقع مشاجرة.

وبعد أن تحدث ثلاثة من مؤسسي الحزب حديثا مقتضبا وفتح الباب للتعليقات وقع تدافع جديد بين مؤيدين ومعارضين "لفرعونية مصر" مما أدى إلى رفع الجلسة. وقال رئيس الحزب محسن لطفي السيد "لسنا عربا نحن مصريون" مطالبا بتدريس اللغتين القبطية والفرعونية في المدارس المصرية.

وقال مؤسسون إنهم مع ذلك "متأكدون" من أن لجنة شؤون الأحزاب ستوافق على تأسيس الحزب لتميز برنامجه عن برامج جميع الأحزاب العاملة في مصر.

وتميز البرنامج شرط أساسي لقيام الحزب. ولكن مراقبا حضر المؤتمر تساءل قائلا "هل يتوقع أن تقر لجنة شؤون الأحزاب برنامج حزب يناهض أولى مواد الدستور" مشيرا إلى نص المادة الأولى على عروبة مصر.

وينص قانون الأحزاب في مصر الصادر عام 1977 على أن تصادق اللجنة الحكومية على أي حزب قبل أن يكسب شرعيته خلال 60 يوما، لكن هذه اللجنة رفضت حتى الآن نحو 60 طلبا ولم تصادق إلا على عدد قليل جدا.

برنامج الحزب
وصدر برنامج الحزب في كتيب أنيق ظهرت على غلافه أسرة ملكية فرعونية وشعار للحزب مكون من مستطيل أخضر يشير إلى وادي النيل ومستطيلين بلون أصفر على الجانبين يشيران إلى صحارى مصر وثلاثة أهرامات على النيل باللون الأصفر وضلعي مستطيل لونهما أزرق في إشارة إلى البحرين المتوسط والأحمر.

ويدعو الحزب إلى إحياء القومية المصرية "الفرعونية" ويطالب بتعديل الدستور بما يؤدي إلى استبعاد أي إشارة إلى انتماء مصر العربي أو ارتباط الدين بالسياسة.

ويعزو مؤسسو الحزب ما يرون أنه أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية حلت بمصر في نصف القرن الماضي إلى تيار القومية العربية الذي تبناه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.

ويؤكد برنامج الحزب إيمان واضعيه بالعلمانية "علمانية ليبرالية تعرف أهمية دور الدين في إرساء القيم والأخلاق التي تحمي الفرد والمجتمع من الانحرافات بينما تتفرغ الدولة لشؤون العالم الدنيوي الذي يضع البشر قوانينه".

كما استخدم البرنامج الشهور القبطية للتأريخ فحين تناول ثورة مارس/ آذار عام 1919 التي فجرها الزعيم الراحل سعد زغلول أشار إليها باسم "ثورة برمهات/ مارس 1919 المجيدة". وبرمهات هو أحد شهور السنة القبطية في مصر والتي لا تزال تستخدم في مجال الزراعة.

المصدر : الجزيرة + وكالات