مظاهرات في العراق تطالب بإنهاء الاحتلال والإفراج عن المعتقلين (الجزيرة)

ماجد أبو دياك وزياد رشيد- بغداد

عكست خطب الجمعة اليوم في العراق التباين الواضح في المواقف السنية والشيعية من موضوع الانتخابات المقبلة في البلاد.

فقد اعتبر الشيخ أحمد حسن الطه نائب رئيس هيئة العلماء المسلمين -التي تعتبر بمثابة مرجعية سياسية لسنة العراق- في خطبة الجمعة بجامع أبي حنيفة النعمان أن إجراء الانتخابات في ضوء الظروف الأمنية المنفلتة وعدم تمتع العراقيين بالسيادة الحقيقية على أرضهم سيؤدي إلى فرز حكومة لا تمثل العراقيين تمثيلا حقيقيا.

وبسط الطه مخاوف الطائفة السنية بالعراق من عمليات تزوير واسعة في الانتخابات مشيرا إلى أن الجوازات العراقية وبطاقة الأحوال المدنية والبطاقة التموينية تم تزويرها على نطاق واسع من قبل عصابات منظمة.

الطه يتهم الاحتلال بتجاهل تسلل غير العراقيين إلى العراق (الجزيرة)
ولفت ممثل هيئة العلماء المسلمين إلى ما أسماه حالة الانفلات على حدود العراق مع البلدان الأخرى متهما قوات الاحتلال بغض الطرف عن عمليات تسريب واسعة لمواطنين غير عراقيين إلى العراق. ورغم أن الطه لم يوضح على أي حدود تتم هذه العمليات، فإن القيادات السنية تشير إلى الحدود الإيرانية وتتحدث عن الآلاف الذين دخلوا العراق عبرها واكتسبوا جوازات عراقية مزورة.

وسلطت المظاهرة التي خرجت من مسجد أبي حنيفة النعمان بعد صلاة الجمعة للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين العراقيين في سجون سلطة الاحتلال، الأضواء على التحديات التي ستواجهها أي حكومة قادمة للعراق.

وتحاول القيادات السنية الخروج من اتهام خصومها السياسيين برفضها الانتخابات في المرحلة الحالية عبر تقديم اقتراح بتشكيل حكومة مؤقتة بديلة تسندها قوات شرطة وطنية وبإشراف دولي لإنجاز الدستور واللوائح الانتخابية قبل تنظيم انتخابات عامة.

إلا أن المرجعيات الشيعية تصر على مطلب الانتخابات وتعتبره مطلبا مشروعا.

فقد شدد إمام وخطيب جامع براثا في بغداد الشيخ جلال الدين الصغير على ضرورة عدم ترك السلطة بيد الاحتلال موضحا أن ذلك ما تعمل عليه المرجعية الشيعية في العراق بالتعاون مع المرجعية السياسية في مجلس الحكم.

وقال الصغير إن رئيس وفد الأمم المتحدة الأخضر الإبراهيمي الموجود في العراق حاليا أيد رأي المرجع الشيعي الأعلى على السيستاني بشأن الانتخابات وأبلغه أن الانتخابات ممكنة في الموعد المحدد لها على حد قوله.

وندد الصغير بمواقف العراقيين المشككين في هذه الانتخابات قائلا إن ذلك يخدم مصالح الاحتلال الأميركي وموضحا أن الشيعة يريدون حاكما يمثل كل أطياف الشعب العراقي.

الصغير يندد بمواقف المشككين في الانتخابات (الجزيرة)
أما الزعيم الشيعي مقتدى الصدر فقال في خطبة الجمعة بمسجد الكوفة إن جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي هما الأولى من غيرهم بالإشراف على الانتخابات وطالبهما بإرسال وفود لمشاركة الأمم المتحدة مهمة الإشراف عليها.

ولم تختلف آراء إمام وخطيب جامع المحسن في مدينة الصدر ببغداد ناصر الساعدي عن مواقف من سبقوه، إذ أصر على إجراء انتخابات حرة ونزيهة بإشراف العراقيين أنفسهم وليس الجهات الأجنبية", في إشارة إلى الأمم المتحدة والولايات المتحدة.

وقال إن المزاعم الدولية بعدم استعداد العراقيين للانتخابات "واهية" وإن العراقيين قادرون على تقرير مصيرهم, معتبرا أن عدم إجراء الانتخابات يطيل بقاء الاحتلال في الأراضي العراقية.

ودعا الساعدي أعضاء مجلس الحكم العراقي إلى الانتباه لمطالب أبناء الشعب العراقي قائلا إنه السند الذي يتكئون عليه ساعة الشدة.

وأدلى الساعدي بهذه التصريحات بحضور عضو مجلس الحكم العراقي موفق الربيعي الذي دعا قبل خطبة الجمعة شيعة العراق إلى الحضور بشكل فاعل في الساحة السياسية وعدم الانسياق وراء النعرات الطائفية التي تثيرها جهات لم يفصح عن هويتها.

________________
موفدا الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة