أولويات العراقيين بين الانتخابات وإنهاء الاحتلال
آخر تحديث: 2004/2/13 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/12/23 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/2/13 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/12/23 هـ

أولويات العراقيين بين الانتخابات وإنهاء الاحتلال

العراقيون بين إنهاء الاحتلال الأجنبي والانتخابات في ظله

ماجد أبو دياك - بغداد

يسعى الأخضر الإبراهيمي مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان إلى العراق للبحث عن حل لمشكلة آلية نقل السلطة من الاحتلال إلى العراقيين في وقت تعصف فيه موجة من التفجيرات بالعاصمة العراقية بغداد.

وتعكس هذه الحالة حقيقة الأجواء المتناقضة التي يلمسها الزائر للعراق في هذه الأيام. ففي الطريق المؤدية إلى تغطية المؤتمرات والندوات السياسية التي تغص بها العاصمة العراقية في هذه المرحلة كثيرا ما تسمع دوي الانفجارات وأصوات إطلاق الأعيرة النارية, هذا إن قدر لك النجاة من ذلك الجحيم.

ويتساءل كثيرون هنا عن جدوى الدعوة للانتخابات في الوقت الذي لا يشعر فيه المواطن بالأمان على نفسه لا في الشارع ولا حتى في بيته. ويلقي العراقيون بمسؤولية انعدام الأمن على قوات الاحتلال التي تنشغل بحماية نفسها دون أن تهتم بالعراقيين في وقت تبدو فيه قوات الشرطة العراقية عاجزة عن توفير الأمن نظرا لكونها حديثة التكوين وضعيفة التجهيز.

وأظهر استطلاع للرأي أجراه المعهد المستقل لدراسات الإدارة والمجتمع المدني نشرت نتائجه في بغداد أمس الخميس أن 45% من العراقيين يرون أن أكثر ما يشغل بالهم هو جرائم السطو المسلح والسطو على المنازل.

وقال رئيس المعهد الدكتور محمد منقذ داغر في مؤتمر صحفي عقده في بغداد إن 73.6% من العراقيين يؤيدون نقل السلطة إلى العراقيين من الاحتلال، ولكن الاستطلاع الذي أجري في يناير/كانون الثاني الماضي يقول أيضا إن 74.5%من العينة التي تم استفتاؤها في ست مدن عراقية رئيسية ليس لديهم معلومات كافية عن اتفاق نقل السلطة بين مجلس الحكم وقوات الاحتلال.

الأخضر الإبراهيمي ومهمة البحث عن حل لمسألة انتقال السلطة (الفرنسية)
ورغم أن تلك النتائج تظهر الرغبة الجامحة لدى العراقيين للخلاص من الاحتلال فإنها تشير كذلك إلى اختلاف الرؤى السياسية بشأن طريقة تحقيق ذلك.

وعبرت هيئة علماء المسلمين التي تمثل السنة في العراق والتي التقت الإبراهيمي أمس عن تأييدها لنقل سريع وفوري للسلطة من الاحتلال للعراقيين، ولكنها في المقابل رفضت إجراء الانتخابات حاليا وفق ما طالب به المرجع الشيعي الأعلى في العراق آية الله علي السيستاني.

وأوضحت الهيئة في مؤتمر صحفي عقدته في مقرها بجامع أم القرى ببغداد أن سبب معارضتها للانتخابات في هذه المرحلة يعود لغياب الأمن الذي يوفر بيئة اختيار حرة وديمقراطية للناخبين.

كما ساقت الهيئة مبررات عديدة لموقفها يأتي في مقدمتها عدم تمتع العراق بسيادته على أرضه بسبب الاحتلال الأجنبي، وعدم وجود دستور للبلاد وغياب الهيئة التنفيذية التي تضمن نزاهة العملية الانتخابية، إضافة لعدم توفر إحصاء سكاني وكشوف انتخابية دقيقة للناخبين المفترضين.

ورغم تباين الموقف من الانتخابات استنادا لأولويات كل طرف ورغبة كل من السنة والشيعة والأكراد في الحصول على مواقع سياسية أفضل في عهد ما بعد صدام، فإن جل العراقيين مع انتهاء الاحتلال وتسليم السلطة إلى العراقيين.

ويؤكد استطلاع المعهد المستقل أن نسبة معارضة العراقيين لوجود قوات الاحتلال في العراق بلغت 60% في استطلاع يناير/كانون الثاني الماضي بعد أن كانت هذه النسبة 35% في استطلاع نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

ولا يبدو أن الأزمة السياسية-الأمنية التي يعاني منها العراق في ظل الاحتلال، في طريقها إلى الحل قريبا حتى مع استعجال الولايات المتحدة والأمم المتحدة لعملية نقل السلطة.

وإلى أن يتفق العراقيون على آلية نقل السلطة فإن شغلهم الشاغل يتركز في تأمين وحدتهم الوطنية كأولوية أولى فيما يظل الهاجس الأمني سيد الموقف.

المصدر : الجزيرة