معتقلون فلسطينيون داخل أحد السجون الإسرائيلية (أرشيف- رويترز)

عوض الرجوب- فلسطين

يقبع مئات من الأسرى الفلسطينيين المعتقلين لأسباب إدارية في جدران سجون الاحتلال دون محاكمة أو تهمة منذ سنوات عدة، كما تمدد السلطات الإسرائيلية حبس بعض المعتقلين دون وجه حق وعلى نحو مخالف لجميع الأعراف والمواثيق الدولية.

ويعتقل غالبية الأسرى الإداريين في سجن النقب الصحراوي الذي أعيد افتتاحه بعد اجتياح المدن الفلسطينية في 10 أبريل/ نيسان 2001. ويخضع هذا السجن لإدارة وإشراف قوات الاحتلال بعكس السجون المركزية التي تشرف عليها مصلحة السجون الإسرائيلية. ويتم في هذا المعتقل التعاطي مع الأسرى من خلال أرقام خاصة تعطى لهم وليس بالأسماء، في صورة تعيد للأذهان ما كان يجري في معسكرات النازية إبان الحرب العالمية الثانية.

والاعتقال الإداري هو إبقاء الفلسطينيين رهن الاعتقال دون عرضهم على محكمة أو محام لمدة ثلاثة أشهر أو ستة قابلة للتجديد، كما يمنع ذووهم من زيارتهم طوال هذه المدة.


الاحتلال يتعاطى مع الأسرى من خلال أرقام خاصة تعطى لهم وليس بالأسماء، في صورة تعيد للأذهان ما كان يجري في المعسكرات النازية إبان الحرب العالمية الثانية
ولا تكتفي السلطات الإسرائيلية بحبس الفلسطينيين إداريا لمرة واحدة (تتراوح بين 3-6 شهور) بل تتعمد تمديد الاعتقال بحقهم عدة مرات قد تصل إلى سنوات، ما يؤثر بشكل مباشر على نفسية هؤلاء الأسرى، كما أكد رئيس نادي الأسير الفلسطيني عيسى قراقع في تصريح للجزيرة نت.

وأوضح قراقع أن إدارتي سجني النقب وعوفر تمدد الاعتقال الإداري شهريا لعشرات الأسرى، في ما يتم الإفراج عن عدد قليل جدا منهم. وأشار إلى أن بعض الأسرى اعتقلوا بعد إصابتهم بالرصاص الإسرائيلي وتركوا في الاعتقال الإداري دون علاج، وأن بعض الأسرى أصيبوا بأمراض نفسية وصدمات بعد تمديد اعتقالهم.

أما الأسرى في سجن النقب الصحراوي فقد أكدوا في أحاديث منفصلة للجزيرة نت عبر الهاتف النقال أنهم يعيشون ظروفا مأساوية وأوضاعا معيشية قاسية.

وقال الأسير "مهند خالد أبو مويس" 32 عاما (متزوج وأب لثلاثة أولاد وبنت) من مدينة جنين إن قوات الاحتلال مددت اعتقاله الإداري ثلاث مرات، حتى وصل مجموع ما قضاه في سجن النقب 18 شهرا دون أن يعرض على محكمة أو توجه له أي تهمة.

وأضاف أنه كان يستعد قبيل اعتقاله لإجراء عملية جراحية للتبرع بكليته وجزء من كبده لشقيقه الأصغر محمد (22 عاما)، إلا أن قوات الاحتلال اعتقلته ورفضت الإفراج عنه لإتمام إجراء العملية، في ما بقي شقيقه ينتظر الإفراج عنه.

وأكد الأسير وائل دويك (32 عاما- متزوج) من الخليل أنه تم تمديد اعتقاله خمس مرات ليصل مجموع ما قضاه داخل السجن 21 شهرا دون أن يعرض على محاكمة أو توجه له تهمة.

واتهم الدويك القضاء الإسرائيلي بالتعامل مع الأسرى بمزاجية دون نزاهة، مشيرا إلى أن "الوضع السياسي يتحكم في مصير المعتقلين، وأن التمديدات مسرحية هزلية يحكم فيها الشاباك". وأكد أن قوات الاحتلال تمنع ذوي الأسرى من زيارتهم، ولا تحترم أبسط حقوقهم.

وقال الأسير "نائل السيد أحمد" 24 عاما وهو طالب جامعي من بلدة دورا قرب الخليل إنه تعرض للتحقيق عدة مرات وقضى في السجن 25 شهرا بعد تمديد احتجازه عدة مرات.

وأضاف أنه يتم تمديد الاعتقال للأسرى ليلة الإفراج عنهم وقبيل المغادرة بدقائق عندما يعد الأسرى أحزمتهم وتستعد عائلاتهم لاستقبالهم ويهمون بالخروج. مشيرا إلى أن ذوي المعتقلين يصابون بالحزن والأسى لتمديد حبس أبنائهم.

وناشد الأسرى المنظمات والهيئات الحقوقية والدولية سرعة التحرك للضغط على إسرائيل لوقف سياسة الاعتقال الإداري وانتهاك حقوقهم ومنعهم من الزيارات.
ــــــــــــــــــــــــ
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة