الشرطة العراقية بين مطرقة الهجمات وسندان الاحتلال
آخر تحديث: 2004/2/11 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/12/21 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/2/11 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/12/21 هـ

الشرطة العراقية بين مطرقة الهجمات وسندان الاحتلال

بعض ضحايا تفجير مركز شرطة الإسكندرية جنوب بغداد أمس (الفرنسية)

عامر الكبيسي- بغداد

استهداف الشرطة العراقية ومقارها في بغداد والمدن الأخرى بات مظهرا من مظاهر عراق ما بعد الحرب، فقد أصبحت هذه المواقع هدفا لهجمات بسيارات مفخخة أبرزها تلك التي وقعت في الأول من رمضان الماضي والتي استهدفت فيها ستة مراكز للشرطة في وقت واحد، ثم تلتها هجمات عدة في بغداد ومناطق أخرى ذهب ضحيتها المئات من أفراد الشرطة.

فلا يكاد يمر يوم إلا واستهدفت الهجمات هذا الجهاز الذي أعيد تشكيله مبكرا بعد سقوط النظام السابق والذي جاء لاحتواء وضع أمني بدا سوداويا.

بغداد وبعقوبة والخالدية والفلوجة ومناطق أخرى كانت مسرحا لهجمات طالت مراكز الشرطة كان آخرها الذي استهدف مدينة الإسكندرية جنوب بغداد وأوقع ما لا يقل عن 55 قتيلا ونحو 100 جريح.

هذه الهجمات مازالت تثير جدلا واسعا في هوية المنفذين وخلفياتهم، حيث لم تتمكن الإدارة الأميركية أو الشرطة العراقية من الإمساك بمن يقوم بالعمليات التي غالبا ما تنفذ وسائق السيارة المفخخة داخلها فيتلاشى معه خبر الفاعل.

يقول الناطق باسم القيادة العامة لقوات الائتلاف الجنرال مارك كمنت "توصلت قوات التحالف إلى وثائق عندما ألقت القبض على حسن غول أحد قياديي تنظيم القاعدة الذي يعمل في العراق وهو متهم بأعمال العنف ضد قوات الشرطة العراقية والدعوة إلى قتلهم ومن يساندهم".


وجود الشرطة العراقية في شارع مهيأ للانفجار يبعث الاطمئنان في نفوس المواطنين العراقيين الذين يعترف الكثير منهم بالدور البارز الذي يلعبه هذا الجهاز في الظرف الصعب الذي تعيشه البلاد
ويتفق أحمد إبراهيم كاظم وكيل وزارة الداخلية مع القول إن الهجمات التي تطال الشرطة تكون بأياد أتت من خارج العراق، مضيفا أنه لا يأمن على حياته شخصيا وهو مهدد بالقتل كذلك، لكنه يعتقد أن الشرطة العراقية التي يقودها ستبقى على ما هي عليه ولن تثني هذه الهجمات من عزمها.

ويقول المحلل السياسي وليد الزبيدي للجزيرة نت "إن القوات الأميركية قد أساءت إلى الشرطة العراقية من خلال الكثير من البيانات الصادرة عنها والتي تعترف بتعاون أفرادها مع قوات الاحتلال في شن حملات المداهمات والتفتيش واقتحام بعض بيوت مسؤولي النظام السابق، ما يعطي انطباعا لدى الشارع العراقي بأن مهمة الشرطة تتحدد بمساعدة الاحتلال دون مهمتها الأساسية في حماية المواطن العراقي".

ويبقى وجود الشرطة العراقية في شارع مهيأ للانفجار في أي لحظة من عوامل الاطمئنان الذي يهم المواطنين العراقيين الذين يعترف الكثير منهم بالدور البارز الذي يلعبه هذا الجهاز في الظرف الطارئ الذي تعيشه البلاد وإن اعترض البعض عليه.

هارف علي طالب دكتوراه يقول إن الشرطة العراقية ساهمت وبشكل فاعل في طمس الجريمة وإعادة الحقوق إلى أهلها وإن استهدافها يعد من الأعمال الإرهابية التي لا يقبل بها أحد، مؤكدا أن المستقبل سيكون للشرطة العراقية وليس لمن وصفهم بالمجرمين.

بينما يؤكد محمود أبو عبد القادر ضابط عراقي سابق أن الشرطة العراقية لم توجد لحفظ الأمن للعراقيين بل لحفظ أمن قوات الاحتلال، مشيرا إلى أن الجريمة مازالت قائمة في المجتمع ولم تتمكن الشرطة من بترها، فضلا عن وجود فساد كبير داخل جهازها على خلاف ما تدعيه الشرطة العراقية، ولذلك تقوم ما وصفها بالمقاومة العراقية باستهدافها.
ـــــــــــــــــ
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة