كريم حسين نعمة - بغداد

عائلة عراقية تحضر المعجنات العراقية (الكليجة) احتفالا بعيد الأضحى المبارك (الجزيرة)

وسط أجواء من البهجة والسرور المشوبة بالحذر احتفل العراقيون بعيد الأضحى المبارك في ظل الأزمات الصعبة التي تعصف بالبلاد بدءا بالاحتلال وفقدان السيادة وانعدام الأمن وانتهاء بتردي الأوضاع الاقتصادية.

ولم تمنع هذه الأزمات العراقيين من ممارسة طقوسهم ومظاهرهم الاحتفالية الخاصة بهذه المناسبة. ومن أبرز الطقوس التي اعتادوا على ممارستها صنع ما يطلقون عليها بلهجتهم المحلية "الكليجة"، وهي نوع من المعجنات تحضر بطريقة خاصة في العراق ولها وقع كبير في نفوس المحتفلين بالعيد.

الجزيرة نت زارت منزل السيدة هناء عبد الصاحب البياع في منطقة حي المواصلات في بغداد ورصدت طريقة تحضير الكليجة. السيدة هناء أوضحت الطريقة بالقول إن عجينة الكليجة تصنع من الطحين والحليب والدهن والسكر بمقادير معينة، وتكون على أشكال مختلفة حلزونية أو دائرية، ثم توضع داخل الفرن في البيت أو ترسل إلى المخبز الموجود في المنطقة. وهي تقدم للضيوف من الأقارب والأصدقاء الذين يأتون لمعايدة أصحاب البيت.

وقبل مغادرتنا منزل السيدة هناء هرع أبناؤها الثلاثة (مروة وسوزان ومحمد) نحونا منتشين بملابس العيد الجديدة.

مشاعر البهجة هذه لم نرها في وجه السيدة انتصار إسماعيل فليح التي زرناها في موقع آخر، وأكدت لنا أنها لم تصنع الكليجة هذا العيد ولا عيد الفطر السابق بسبب اعتقال زوجها من قبل قوات الاحتلال منذ أكثر من شهرين دون سبب معلوم وعدم السماح لها بمقابلته.

كما أكدت لنا نسوة أخريات أن وجود الاحتلال وانعدام الأمن وتأخير دفع الرواتب نغص سعادتهن وكدر صفو العيد لديهن.

أضحية العيد
مظاهر العيد الأخرى التي رصدتها الجزيرة نت لم تختلف كثيرا عن بقية الدول العربية والإسلامية الأخرى، فبعد صلاة العيد مباشرة عاد الناس إلى منازلهم لذبح الأضاحي وتوزيعها على الفقراء والمساكين.

وقال أحد المواطنين من منطقة زيونة ببغداد إن الأضحية شعيرة دينية متعارف عليها في جميع البلدان الإسلامية منذ زمن سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام، مشيرا إلى أن العراقيين رغم ظروفهم الصعبة يقومون بذبح الأضحية كل حسب مقدرته المادية.

ومن الطقوس الأخرى ذهاب الناس إلى المقابر لزيارة موتاهم وتجمع الأسر الكبيرة على مائدة كبير العائلة في بادرة تعكس الحرص على تعزيز التآلف العائلي بهذه المناسبة بعد زمن من التباعد بينهم بسبب مشاغل العمل أو غيرها.

فاكهة العيد
أما الأطفال فلهم طقوسهم الخاصة المتمثلة بارتداء الملابس الجديدة وتسلم العيدية من الآباء وهم فاكهة العيد بلا منافس.

الطفلة جوان (خمس سنوات) التي التقيناها برفقة والدها المحامي سالم محمد علي في مدينة الألعاب ببغداد عبرت عن سعادتها الغامرة بالعيد لأنها تستمتع به كثيرا وتمارس فيه ما يحلو لها من ألعاب مع شقيقها الأصغر محمد البالغ من العمر ثلاث سنوات.

الوالد أكد أن الأسرة استعدت للعيد منذ عدة أيام وأعدت الملابس الجديدة للأطفال، مشيرا إلى الأوضاع الأمنية تحسنت قليلا وأصبح بإمكانهم الاحتفال بهذه المناسبة بشكل أفضل من العيد السابق.

والدتها السيدة رقية إسماعيل أكدت أنها تسعد كثيرا لرؤية الفرحة في وجوه أطفالها في العيد، لكنها أشارت إلى أن ما ينقص الأسر هو الأمن. وأكدت أن المواطن العراقي إنسان مؤمن وصبور وقادر على مواجهة التحديات وقادر على تجاوزها أيضا.

مواطن آخر هو علي عبد الحميد أشار إلى أن فرحته بالعيد أصبح لها طعم خاص بعد سقوط النظام السابق، مبررا ذلك بالقول إن خيوط الأمل باتت مفتوحة أمامه لتحقيق مستقبل أفضل لأبنائه.

معظم المواطنين الذين التقيناهم في الشارع العراقي عبروا عن أمنياتهم بزوال الاحتلال وأن ينعم البلد بالخير والأمن والاستقرار في ظل حكومة وطنية نزيهة.
_______________________
موفد الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة