نص البيان الختامي للقمة الخليجية الخامسة والعشرين
آخر تحديث: 2004/12/24 الساعة 06:34 (مكة المكرمة) الموافق 1425/11/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/12/24 الساعة 06:34 (مكة المكرمة) الموافق 1425/11/12 هـ

نص البيان الختامي للقمة الخليجية الخامسة والعشرين

اختتمت في المنامة يوم 21 ديسمبر/ كانون الأول أعمال قمة مجلس التعاون الخليجي الخامسة والعشرين. وقد تلا الأمين العام للمجلس عبد الرحمن بن حمد العطية البيان الختامي للقمة. وفيما يلي نصه:
 
تلبية لدعوة كريمة من صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين عقد المجلس الأعلى دورته الخامسة والعشرين في مدينة المنامة بمملكة البحرين يومي الاثنين والثلاثاء 8 و 9 ذو القعدة 1425 هجرية الموافق 20 و21 ديسمبر 2004 ميلادية برئاسة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين رئيس الدورة الحالية للمجلس الأعلى.
 
وبحضور أصحاب الجلالة والسمو:
صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز آل سعود النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام في المملكة
العربية السعودية.
 
صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان، صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر. صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح رئيس مجلس الوزراء في دولة الكويت.
 
وشارك في الاجتماع معالي عبد الرحمن بن حمد العطية الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.
 
وعبر المجلس الأعلى عن خالص تهانئه وتمنياته لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البحرين وحكومته الرشيدة وشعبها العزيز بمناسبة العيد الوطني المجيد الثالث والثلاثين متمنين لمملكة البحرين وشعبها دوام التقدم والازدهار.
 
وعبر المجلس الأعلى عن عميق مشاعر الأسى والحزن لوفاة المغفور له بإذن الله تعالى حضرة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة تغمده الله بواسع رحمته ورضوانه الذي انتقل إلى جوار ربه بعد حياة مليئة بالأعمال الجليلة والإنجازات الكبيرة ورحلة
حافلة بالعطاء الصادق والعمل المخلص الدؤوب لما فيه خير دولة الإمارات العربية المتحدة قيادة وحكومة وشعبا وللأمتين العربية والإسلامية.
 
كما عبر المجلس الأعلى عن صادق تقديره لدور الفقيد الراحل في تعزيز مسيرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية وإسهامه الكبير في تأسيسه 00 ولما قدمه رحمه الله من جهد كبير لخدمة قضايا الأمتين العربية والإسلامية وسلام المنطقة والعالم، مباركا مبادرة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين إطلاق اسم (قمة زايد) على أعمال الدورة الخامسة والعشرين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.
 
ورحب المجلس الأعلى بحضرة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة وأعرب عن ثقته التامة بأن سموه سيعزز بحكمته المشاركة الفاعلة لدولة الإمارات في دعم مسيرة مجلس التعاون
المباركة.
 
كما عبر المجلس الأعلى عن عميق مشاعر الأسى والحزن لوفاة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي انتقل إلى جوار ربه بعد حياة مليئة بالنضال من أجل إعادة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وقدم المجلس خالص تعازيه ومواساته للشعب الفلسطيني وللأمتين العربية والإسلامية في هذا المصاب الجلل تغمد الله الفقيد بواسع رحمته وأسكنه فسيح جناته.
 
قضايا خليجية
واستعرض المجلس الأعلى ما تحقق من إنجازات في مسيرة التعاون المشترك منذ دورته الماضية في كافة المجالات وأجرى تقييما شاملا للقضايا السياسية والأمنية على كافة المستويات الإقليمية والدولية في ضوء ما تمر به منطقة
الخليج والعالم من أحداث وتطورات.
 
وحرصا على تعزيز مسيرة التعاون المشترك استعرض المجلس الأعلى التوصيات وتقارير المتابعة المرفوعة من المجلس الوزاري واتخذ القرارات اللازمة بشأنها وذلك على النحو التالي:
 
حرصا على تعزيز المواطنة الخليجية وتوفير الحماية التأمينية لمواطني دول المجلس الذين يعملون خارج دولهم في دول المجلس الأخرى أقر المجلس الأعلى ما توصلت إليه اللجان المختصة بشأن مد المظلة التأمينية لمؤسسات التقاعد والتأمينات الاجتماعية لتغطية مواطني دول المجلس العاملين خارج دولهم في دول المجلس الأخرى لما في ذلك من ضمان اجتماعي لهم ولأسرهم.
 
وفى هذا الصدد رحب المجلس الأعلى بالقانون الصادر عن حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين والقاضي بالسماح لمواطني دول مجلس التعاون من الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين بممارسة
جميع الأنشطة الاقتصادية والمهن المتفق عليها في إطار المجلس معتبرا ذلك دعما للتعاون المشترك والمواطنة الخليجية.
 
واستعرض المجلس ما توصلت إليه الدراسات الأولية بشأن الجدوى الاقتصادية لمشروع إنشاء شبكة سكك حديد تربط بين دول المجلس وتسهل تنقل المواطنين بينها وتعزز حركة النقل التجاري وانسيابها بين دول المجلس ومشروع الربط المائي بين دول المجلس ووجه باستكمال الدراسات اللازمة للمشروعين.
 
واطلع المجلس الأعلى على تقرير حول ما وصل إليه تنفيذ مشروع البطاقة الذكية لدول المجلس لتكون بمثابة هوية وطنية لمواطني دول المجلس ووجه باستكمال العمل في المشروع ووضع الآليات المناسبة لتطبيقها بين دول
المجلس.
 
وبهدف تكامل وتوحيد الأنظمة والسياسات الاقتصادية لدول المجلس أقر المجلس الأعلى عددا من القوانين الموحدة في المجال الزراعي والصناعي من بينها قانون التنظيم الصناعي الموحد لدول مجلس التعاون والذي من أهم أهدافه تشجيع وتنمية المشاريع الصناعية وزيادة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج الإجمالي وتوسيع قاعدة الترابط الاقتصادي في دول المجلس.
 
وفيما يتعلق بعلاقات دول المجلس الاقتصادية مع الدول والمجموعات الدولية أخذ المجلس الأعلى علما بالتطورات التي تمت في هذا الشأن خلال العام 2004 وما تم توقيعه من اتفاقيات إقامة مناطق تجارة حرة واتفاقيات إطارية للتعاون الاقتصادي بين دول المجلس وهذه الدول والمجموعات الدولية.
 
وانطلاقا من أهمية معالجة الآثار الناتجة عن تزايد العمالة الوافدة في الدول الأعضاء اطلع المجلس على مذكرة الأمانة العامة في هذا الشأن ووافق على التصورات والمقترحات المتعلقة بشأن معالجة آثار العمالة الوافدة على دول المجلس واعتبر هذا الموضوع من الموضوعات الحيوية والمتغيرة تبعا للمستجدات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية.
 
 وإدراكا من المجلس الأعلى لأهمية حماية البيئة ومواردها الطبيعية وافق المجلس الأعلى على المعايير والمقاييس البيئية الموحدة في مجال الضوضاء وجودة الهواء والمياه العادمة باعتبارها تمثل الحد الأدنى من التشريعات الواجب تبنيها عند إعداد أو تطوير المعايير والمقاييس الوطنية في دول المجلس.
 
وفى مجال حماية البيئة البحرية من التلوث أكد المجلس الأعلى على ضرورة الإسراع في استكمال إنشاء مرافق استقبال مياه التوازن اللازمة وعلى انضمام الدول الأعضاء لاتفاقية ماربول 37 و 87.
 
وتفعيلا للعمل البيئي المشترك وجه المجلس الأعلى بالإسراع في خطوات التنسيق والتنفيذ لدفع مسيرة العمل البيئى المشترك نحو تحقيق الأهداف المرجوة لحماية البيئة، مؤكدا أن الحفاظ على البيئة ومواردها الطبيعية المتجددة وحماية الحياة الفطرية وإنمائها أصبح ضرورة حتمية لتحقيق التنمية المستدامة التي تهدف إلى تحسين مستوى حياة الإنسان ورفاهيته في دول مجلس التعاون.
 
ويدعو المجلس الأعلى الجهات المختصة إلى الإسراع في ترجمة الأنظمة والقوانين والمقاييس والمعايير البيئية إلى برامج عملية يتم تنفيذها وفقا للخطط التنموية مع التركيز على تدريب الكوادر البشرية الوطنية وتكثيف برامج التوعية من خلال وسائل الإعلام والمناهج التعليمية وتوثيق التعاون والتنسيق فيما بين الأجهزة المختصة في البيئة في دول المجلس والمنظمات والهيئات الإقليمية والدولية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

كما اطلع المجلس الأعلى على تقرير المتابعة الخاص بقراره المعنى بالتطوير الشامل للتعليم وأكد على أن تكون الأولوية في التنفيذ للقرارات الصادرة عن المجلس الأعلى ووجه اللجان المعنية بضرورة الإسراع في تنفيذ الخطط
والبرامج الواردة عن القرارات الصادرة بهذا الشأن ووضع الآليات المناسبة لتطبيقها.
 
ورغبة من أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس في تعزيز التعاون القانوني اعتمد المجلس الأعلى وثيقة الكويت للنظام (القانون) الموحد لرعاية أموال القاصرين ومن في حكمهم لدول المجلس كقانون استرشادي لمدة أربع سنوات.
 
كما وافق مجلس التعاون على تمديد العمل بوثيقة مسقط للنظام (القانون) الموحد للأحوال الشخصية لدول مجلس التعاون بصفة استرشادية لمدة أربع
سنوات أخرى لإعطاء الدول الأعضاء مزيدا من الوقت للاستفادة منه 00 وعلى تمديد العمل بوثيقة الرياض للنظام (القانون) الموحد للإجراءات الجزائية لدول مجلس التعاون بصفة استرشادية إلى أن تتم مراجعته واعتماده بصيغته
النهائية.
 
وفى مجال التعاون والتنسيق العسكري اطلع المجلس الأعلى على نتائج الاجتماع الدوري الثالث لمجلس الدفاع المشترك وصادق عليها 00 كما وافق المجلس الأعلى على استحداث نوط يمنح للمنتسبين لقوة درع الجزيرة من أبناء
القوات المسلحة لدول المجلس وفقا للشروط والضوابط الإجرائية المحددة لذلك. 
وعبر المجلس عن ارتياحه لسير التعاون العسكري في مجالاته المختلفة ولما تم من خطوات وإنجازات في هذا الشأن.
 
الأمن والإرهاب
ولأهمية تعزيز التنسيق والتعاون في المجال الأمني اطلع المجلس الأعلى على تقرير مفصل حول ما تتخذه الدول الأعضاء من إجراءات وتبادل للمعلومات وتنسيق مستمر بين الأجهزة الأمنية تنفيذا للقرارات الصادرة في هذا الشأن والتي كان آخرها قرارات أصحاب السمو والمعالي وزراء الداخلية في اجتماعهم الثالث والعشرين الذي عقد خلال شهر أكتوبر 2004 في دولة الكويت. وعبر عن ارتياحه للجهود التي تبذل والإنجازات التي تحققت في مجال التعاون الأمني.
 
واستعرض المجلس الأعلى ما يشهده العالم من أعمال إرهابية خطيرة إقليميا ودوليا وفى هذا الإطار جدد المجلس الأعلى إدانته ونبذه للإرهاب بكافة أنواعه وأينما كان وأيا كانت مصادره أو دوافعه ومبرراته، مؤكدا في الوقت ذاته على ثوابت مواقف دول المجلس الواضحة لمحاربة ظاهرة الإرهاب ومكافحتها وقطع مصادر تمويلها بكافة الوسائل المتاحة ومعالجة أسبابها ودوافعها محليا وإقليميا ودوليا داعيا إلى ضرورة التمييز بين الإرهاب وبين الحق المشروع للشعوب في مقاومة الاحتلال ووفقا لقرارات الشرعية
الدولية.
 
وفى هذا السياق أعرب المجلس الأعلى عن إدانته للعمل الإرهابي الذي تعرضت له مؤخرا قنصلية الولايات المتحدة الأميركية في محافظة جدة بالمملكة العربية السعودية والذي أسفر عن قتل عدد من الأبرياء وعبر عن تعازيه ومواساته لأسر الضحايا .. وأشاد المجلس بقدرة قوات الأمن في
المملكة العربية السعودية وتمكنها من التعامل مع الحادث الإرهابي وإنهائه بسرعة واقتدار.
 
وجدد المجلس الأعلى دعمه المطلق وتضامنه المطلق مع المملكة العربية السعودية في جهودها وكافة الإجراءات التي تتخذها للحفاظ على الأمن والاستقرار والقضاء على الفئة الضالة التي تتخذ من الأعمال الإجرامية الإرهابية منهجا مرفوضا من كافة الشرائع الدينية والقيم والمبادئ الإنسانية والأخلاقية مؤكدا أن الدين الإسلامي الحنيف يقوم على أساس
العدل والرحمة والتسامح ويحرم ويجرم القيام بأي عمل يؤدي إلى الاعتداء على الأبرياء وإيذائهم، فالإسلام صان النفس البريئة وحرم قتلها وتهديدها وتعذيبها.
 
وتأكيدا لدعم دول مجلس التعاون للجهود الإقليمية والدولية في مجال مكافحة الإرهاب رحب المجلس الأعلى باستضافة مملكة البحرين للمكتب الإقليمى لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لمكافحة جرائم غسل الأموال ومنع تمويل الإرهاب.
 
وفى مجال عمل الهيئة الاستشارية للمجلس الأعلى اطلع المجلس الأعلى على مرئيات الهيئة الاستشارية حول دور القطاع الخاص في تعزيز التواصل بين أبناء دول مجلس التعاون ومعوقات التبادل التجاري بين دول مجلس التعاون
وموضوع قضايا الشباب ووسائل رعايتهم وقرر اعتمادها وإحالتها إلى اللجان الوزارية المختصة لوضع الآليات اللازمة لتنفيذها.
 
ووافق المجلس على أن تستمر الهيئة الاستشارية في دراسة موضوع تقييم مسيرة مجلس التعاون عبر الثلاث والعشرين سنة الماضية كما كلف المجلس الأعلى الهيئة الاستشارية بدراسة ظاهرة الإرهاب خلال دورتها القادمة.
 
وفيما يتعلق بالتعاون الإعلامي استعرض المجلس الأعلى مسيرة التعاون الإعلامي بين دول المجلس ووجه بتبني الآليات المقترحة من وزراء الإعلام لتنفيذ مرئيات الهيئة الاستشارية حول قضايا الإعلام التي أقرها المجلس
الأعلى في دورته الثانية والعشرين في مسقط.
 
العلاقات مع إيران
وفيما يتعلق باستمرار احتلال جمهورية إيران الإسلامية للجزر الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى التابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة أكد المجلس الأعلى على مواقفه الثابتة والمعروفة والتي أكدت عليها كافة
البيانات السابقة بدعم حق سيادة دولة الإمارات العربية المتحدة على جزرها الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى وعلى المياه الإقليمية والإقليم الجوي والجرف القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة للجزر الثلاث باعتبارها جزءا لا يتجزأ من دولة الإمارات العربية المتحدة.
 
كما عبر المجلس الأعلى عن الأسف لعدم إحراز الاتصالات مع جمهورية إيران الإسلامية إلى الآن أية نتائج من شأنها الإسهام الفعال في حل القضية مما يسهم في أمن واستقرار المنطقة.
 
كما أكد المجلس الأعلى على استمرار النظر في كافة الوسائل السلمية التي تؤدي إلى إعادة حق دولة الإمارات العربية المتحدة في جزرها الثلاث وأن تستجيب جمهورية إيران الإسلامية لمساعي دولة الإمارات العربية المتحدة
والمجتمع الدولي لحل القضية بالطرق السلمية أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية.
 
الموقف من العراق
وتدارس المجلس الأعلى استمرار عدم الاستقرار الأمني ومدى انعكاسات ذلك على الأوضاع الداخلية في العراق الشقيق، وعبر المجلس بشكل خاص عن قلقه لما يطال المدنيين العراقيين والبنية التحتية العراقية وما يترتب على ذلك من تفاقم معاناة الشعب العراقي الشقيق.
 
وفى هذا الإطار جدد المجلس الأعلى التأكيد على ثوابت مواقفه التي عبرت عنها بياناته السابقة ورفضه لكل ما قد يؤدي إلى تجزئة العراق وضرورة الحفاظ على سيادة العراق واستقلاله ووحدة أراضيه وعدم التدخل في شؤونه الداخلية ودعوة الأطراف الأخرى للأخذ بالنهج ذاته.
 
وعبر المجلس عن أمله أن تعمل الإدارة الأميركية بفاعلية مع الأمم المتحدة والمجتمع الدولي في كل ما من شأنه تمكين الشعب العراقي بكافة فئاته من الإسهام في العملية السياسية في العراق المتمثلة في إجراء الانتخابات والتي من شأنها أن تؤدي إلى تمكين الشعب العراقي من تحديد مستقبله السياسي والاقتصادي وتوفير الأمن والاستقرار وعودة العراق ليكون عضوا فاعلا وإيجابيا في محيطه الخليجي والعربي والدولي وفقا لقرار مجلس الأمن  1546.
 
وفى إطار حرص قادة دول المجلس على تحقيق ما يتطلع إليه الشعب العراقي الشقيق أدان المجلس التفجيرات والأعمال الإرهابية التي تستهدف المدنيين والمؤسسات الإنسانية والدينية وخطف الأبرياء والتنكيل بهم كما عبر المجلس
عن تعازيه ومواساته لأسر وعائلات ضحايا هذه الجرائم وتضامنه مع دولها.
 
كما أدان المجلس الأعلى عملية القتل الجماعي المتعمد للعراقيين والأسرى والمحتجزين الكويتيين وغيرهم من رعايا الدول الأخرى والتي ارتكبها النظام العراقي السابق وما تم اكتشافه من مقابر جماعية تمثل انتهاكا صارخا وجسيما لحقوق الإنسان والمبادئ الإسلامية والأخلاقية والقيم العربية.
 
وطالب المجلس مجددا الأمم المتحدة بالتعاون مع الحكومة العراقية المؤقتة لبذل الجهود اللازمة لوضع حل نهائي لإعادة الممتلكات الكويتية والأرشيف الوطني لدولة الكويت التي استولى عليها النظام العراقي السابق خلال فترة احتلاله لدولة الكويت.
 
القضية الفلسطينية 
واستعرض المجلس الأعلى تطورات الأحداث على الساحة الفلسطينية واستمرار الحكومة الإسرائيلية في ممارساتها العدوانية ضد أبناء الشعب الفلسطيني الأعزل وتحدي الأعراف والمواثيق وقرارات الشرعية الدولية وتجاهل المبادرات العربية والدولية ووضع كافة العراقيل في طريق محاولات إحياء عملية السلام.
 
ونوه المجلس الأعلى بما أبدته القيادة الفلسطينية من حكمة وشعور بالمسؤولية في انتقال السلطة بكل يسر الأمر الذي من شأنه دعم الأمن الداخلي وتعزيز الشرعية الدولية ودور المؤسسات السياسية وتكريس وحدة الشعب الفلسطيني مع ضرورة وأهمية استغلال الظروف الملائمة والفرص المتاحة لخدمة قضيته العادلة بما يمكنه استعادة حقوقه المشروعة بما فيها إقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس الشريفة.
 
وأعرب المجلس الأعلى عن تمنياته للقيادة الفلسطينية بالتوفيق في استمرار التكاتف والتعاون في مواجهة التحديات المقبلة.
 
كما أعرب المجلس الأعلى عن أمله أن يولي فخامة الرئيس جورج بوش خلال فترة ولايته الثانية قضية الشرق الأوسط أولوية قصوى في السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأميركية بما يؤدي إلى الوفاء بالالتزامات والوعود بإقامة دولة فلسطينية قابلة للبقاء تعيش في أمن وسلام إلى جانب دولة إسرائيل.
 
كما أعرب المجلس عن تطلعاته إلى مواصلة اللجنة الرباعية الدولية جهودها نحو تحريك عملية السلام في الشرق الأوسط وفق الأسس والمتطلبات التي تضمنتها خارطة الطريق والمبادرة العربية إضافة إلى مواصلة جهودها الرامية إلى تهيئة الأجواء الملائمة لتسهيل سير العملية السياسية الفلسطينية.
 
وطالب المجلس الأعلى إسرائيل بالانسحاب الكامل من كافة الأراضي العربية المحتلة في فلسطين ومن مرتفعات الجولان السوري المحتل إلى خط الرابع من حزيران/ يونيو 1967 ومن مزارع شبعا في جنوب لبنان.
وأكد المجلس الأعلى حرصه على دعم دول المجلس للاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني في لبنان الشقيق وإدانة الاعتداءات الإسرائيلية على سيادته واستقلاله.
 
كما طالب المجتمع الدولي بالعمل على جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من كافة أسلحة الدمار الشامل بما فيها منطقة الخليج والضغط على إسرائيل للانضمام إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وإخضاع كافة منشآتها النووية لنظام التفتيش الدولي التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية واعتبار ذلك شرطا أساسيا لأية ترتيبات أمنية مستقبلا.
 
وعبر المجلس الأعلى عن تقديره للجهود الكبيرة التي يبذلها الأمين العام وإسهامه الفعال في تعزيز مسيرة المجلس وقرر تجديد تعيين معالي عبد الرحمن بن حمد العطية أمينا عاما لمجلس التعاون لدول الخليج العربية لمدة ثلاث سنوات أخرى تبدأ من الأول من أبريل 2005 متمنيا لمعاليه التوفيق والنجاح في مهامه خلال الفترة القادمة.
 
الإصلاح
وفى إطار حرص دول المجلس وجهودها المتواصلة لتحقيق استكمال العملية الجارية السياسية والاقتصادية والاجتماعية في دولها أكد المجلس على موقف ورؤية دول المجلس والموقف العربي الذي عبر عنه إعلان القمة العربية التي
عقدت مؤخرا في تونس والمتمثلة في التأكيد على ضرورة أن يكون التطوير والتحديث نابعين من دول المنطقة وأن تراعى خصوصيات وظروف هذه الدول من النواحي السياسية والاقتصادية والثقافية والدينية وأن التدرج في جني ثمار
هذا التطوير والتحديث من شأنه تحسين فرص الاستقرار والأمن والرخاء في المنطقة.
 
وعبر المجلس الأعلى عن بالغ تقديره وامتنانه للجهود الصادقة والمخلصة التي بذلها حضرة صاحب السمو الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت وحكومته الرشيدة أثناء ترؤس سموه للدورة الرابعة والعشرين للمجلس
الأعلى وما تحقق من إنجازات هامة دفعت بمسيرة التعاون المشترك لمجلس التعاون إلى مجالات وآفاق أرحب وإلى مزيد من التقدم والرخاء لشعوب المنطقة.
 
كما عبر المجلس الأعلى عن بالغ تقديره وامتنانه لصاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين رئيس الدورة الحالية للمجلس الأعلى ولحكومته وشعبه الكريم للحفاوة وكرم الضيافة ومشاعر الأخوة الصادقة التي قابل بها إخوانه قادة دول مجلس التعاون.
 
كما نوه القادة بما أولاه صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين رئيس الدورة الحالية للمجلس الأعلى لهذا الاجتماع من اهتمام ورعاية كريمة وإدارة حكيمة مما كان له أكبر الأثر في التوصل إلى نتائج وقرارات هامة معبرين عن ثقتهم بأن مملكة البحرين أثناء ترؤسها لهذه الدورة بقيادة جلالته ستسهم في تعزيز مسيرة المجلس الخيرة والمضي بها نحو آفاق أرحب في ظل الظروف المحلية والإقليمية والدولية الراهنة وبما يحقق طموحات وتطلعات شعوب دول مجلس التعاون.
 
ويتطلع المجلس الأعلى إلى اللقاء في دورته السادسة والعشرين إن شاء الله في دولة الإمارات العربية المتحدة خلال شهر ذي القعدة من عام 1426 الموافق ديسمبر 2005 وذلك تلبية لدعوة كريمة من حضرة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة.
 
صدر في مدينة المنامة يوم الثلاثاء 9 ذو القعدة 1425 هجرية الموافق 12 ديسمبر 2004  ميلادية.
المصدر : وكالات
كلمات مفتاحية: