قرر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ألا يصدر باسمه تقريره السنوي حول التنمية البشرية في العالم العربي بسبب اعتراضات أميركية ومصرية على محتواه وتهديد واشنطن بوقف مساهمتها المالية في البرنامج.

وسينشر التقرير باسم كتابه العرب الذين يعتبرون أن واشنطن كشفت عن "موقفها الحقيقي المعادي للحرية في العالم العربي".

وقال نور فرحات أستاذ القانون بجامعة الزقازيق (الدلتا) وعضو الفريق المركزي المسؤول عن إعداد التقرير الثالث للتنمية البشرية في العالم العربي، إن ممثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أبلغ الفريق المركزي للتقرير (المكون من خمسة أكاديميين) خلال اجتماعه الأخير في عمان مطلع الشهر الجاري بأن وكالته لن تستطيع نشر التقرير بسبب تهديد الولايات المتحدة بوقف مساهمتها المالية في موازنة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والتي تشكل 70% من هذه الموازنة.

وأضاف فرحات الذي أشرف على الجانب القانوني المتعلق بالحريات العامة في التقرير الذي يحمل عنوان "نحو تعزيز الحرية في العالم العربي"، أن الولايات المتحدة اعترضت على ما ورد به من إدانة شديدة اللهجة للممارسات العنصرية التي تقوم بها سلطات الاحتلال الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة ولانعكاسات الاحتلال العسكري الأميركي للعراق على الحريات في العالم العربي.

"
 المسؤول عن إعداد التقرير نور فرحات: ممثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أبلغ الفريق المركزي للتقرير بأن وكالته لن تستطيع نشر التقرير بسبب تهديد الولايات المتحدة بوقف مساهمتها المالية في موازنة البرنامج والتي تشكل 70% من هذه الموازنة 
"
احتجاج وتهديد
وأوضح أن هيئة مستشاري تقرير التنمية البشرية -والتي تضم 25 إلى 30 شخصا من بين أبرز المثقفين العرب- ستجتمع في بيروت بين 26 و28 ديسمبر/ كانون الأول الجاري لبحث ترتيبات نشر التقرير بعد أن" توصلنا إلى توافق على ضرورة نشره منسوبا للكتاب والمثقفين الذين أعدوه".

ومن جهته, أكد نادر فرجاني أستاذ الإحصاء المصري والمحرر الرئيسي للتقرير (المسؤول الأول عنه) أن الولايات المتحدة احتجت على ما تضمنه التقرير من انتقادات لاحتلال أميركا للعراق ولممارسات إسرائيل في الأراضي الفلسطينية وهددت بتقليص كبير في مساهمتها في موازنة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

وأضاف أن القاهرة تقدمت بطلب إلى المنظمة الدولية في نيويورك من أجل تعديل أجزاء تتعلق بتوريث السلطة في مصر وبحرية التنظيم في المجتمع المدني والسياسي بما فيها حرية تكوين الأحزاب.

معلومات جادة 
وقال فرجاني إن التقرير الذي كان يفترض صدوره في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي سينشر في آخر يناير/ كانون الثاني المقبل متأخرا بذلك ثلاثة أشهر عن موعده ومنسوبا إلى كتابه فقط وليس إلى الأمم المتحدة.

يذكر أن الرئيس الأميركي جورج بوش كان قد استند إلى بيانات وردت بالتقرير الأول للتنمية البشرية الذي صدر عام 2002 لدعم الدعوات إلى الإصلاح في العالم العربي ومبادرة الشرق الأوسط الكبير التي أطلقها عام 2003.

من جهته ذكر الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى في مؤتمر صحفي اليوم أن التقرير يتضمن معلومات جادة وأخرى تتطلب تصحيحا وهناك مشاكل تعوق إصداره من قبل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وتوقع أن تقوم جهة ثالثة بإصداره.

"
ذكر الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى في مؤتمر صحفي اليوم أن التقرير يتضمن معلومات جادة وأخرى تتطلب تصحيحا
"
واعتبر عدد من معدي التقرير أن الاعتراضات الأميركية على تقرير يتحدث عن الحريات في العالم العربي تكشف أن الولايات المتحدة غير جادة في دعوتها للديمقراطية ومن شأنها أن تساعد الحكومات العربية على "إسكات الأصوات المستقلة المطالبة بالإصلاح".

وقال مصطفى كامل السيد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة والذي شارك في إعداد الجزء الخاص بالحريات السياسية في مصر, إن الحكومة المصرية قادت الاعتراض على التقرير لكن دولا عربية أخرى" خاصة في الخليج أبدت اعتراضات أيضا".

وأكد أن موقف واشنطن هو فضيحة جديدة للحكومة الأميركية التي تتباهى بالدعوة إلى الديمقراطية، مشيرا إلى أن هذا الموقف يقدم دليلا جديدا على هشاشة الدعوة الأميركية إلى الديمقراطية في الشرق الأوسط ومن شأنه أن يسعد كثيرا الحكومات العربية التي ستجد مبررا جديدا لإسكات الأصوات المستقلة التي تدعو إلى الإصلاح.

المصدر : الفرنسية